الخامس من رمضان.. يوم الصراعات الكبرى والمقاومة والمآسي عبر العصور
يظل الخامس من رمضان يومًا مفصليًا في سجلات التاريخ، يجمع بين الانتصارات العسكرية والتحولات السياسية والمآسي الإنسانية، مسجلاً صفحات من المقاومة والغزو والتخطيط الاستراتيجي التي أعادت رسم خرائط النفوذ على مر القرون.
الحرب العثمانية على الإمبراطورية الرومانية (1073 هـ)
بعد 56 عامًا من الاستقرار على الحدود، أعلنت الدولة العثمانية الحرب على الإمبراطورية الرومانية نتيجة بناء الألمان قلعة استراتيجية على إحدى النقاط الحدودية، ما اعتُبر تهديدًا مباشرًا للمصالح العثمانية في المنطقة.
شكل هذا الإعلان نقطة تحول كبيرة في العلاقات الإقليمية، إذ أعادت الدولة العثمانية ترتيب خرائط النفوذ في أوروبا الشرقية والبلقان، مؤكدة على قدرتها على حماية مصالحها وتعزيز حضورها العسكري والسياسي في مواجهة القوى الأوروبية الصاعدة.
الاحتلال العثماني لمدينة تبريز الإيرانية (1336 هـ)
تزامن دخول الجيش العثماني مدينة تبريز مع أواخر الحرب العالمية الأولى، في خطوة لتعزيز النفوذ العثماني في منطقة كانت تعرف اضطرابات سياسية وعسكرية متكررة.
السيطرة الاستراتيجية وتعزيز النفوذ
مثل الاحتلال خطوة عسكرية مهمة أعادت فرض السيطرة العثمانية في قلب إيران، وأظهرت مرونة القيادة العثمانية في استثمار الفرص خلال مرحلة ما بعد الحرب الكبرى، لتثبيت موطئ قدم عسكري وسياسي في منطقة حاسمة.
مجزرة اللد بفلسطين (1367 هـ)
في واحدة من أحلك صفحات التاريخ، ارتكبت عصابات الكوماندوز الصهيونية مجزرة مروعة في مدينة اللد ضمن «عملية داني»، راح ضحيتها المئات من الفلسطينيين، إضافة إلى تهجير واسع للسكان المحليين.
أثر مأساوي على المجتمع الفلسطيني
جاءت المجزرة لتسلط الضوء على حجم المعاناة الإنسانية في ظل الاحتلال، مؤكدًا هشاشة السكان المدنيين أمام حملات التطهير والتهجير القسري، وجعلت من هذه الأحداث رمزًا للمعاناة الفلسطينية المستمرة.
معركة بئر الغبي في ليبيا (1342 هـ)
خاض المجاهدون الليبيون ملحمة بطولية ضد القوات الإيطالية الغازية، مؤكدين على استمرار روح المقاومة رغم الفارق الكبير في الإمكانات العسكرية.
إرادة وطنية تتحدى الاحتلال
أظهرت المعركة أن الشعب الليبي ظل متمسكًا بكرامته وحقوقه، وأن العزيمة الوطنية قادرة على مواجهة القوى الغازية مهما كانت موازين القوة غير متكافئة، لتصبح بئر الغبي رمزًا لصمود الإرادة الوطنية.
نشاط حركة «الفلاقة» في تونس (1373 هـ)
شهدت تونس تصاعد نشاط حركة المقاومة «الفلاقة» ضد الاستعمار الفرنسي، مستلهمة روح التحرر من الانكسارات التي شهدتها شعوب عربية أخرى أمام القوى الأوروبية.
أظهرت هذه العمليات التزام الشعب التونسي بالنضال من أجل الحرية، وجعلت من نشاط الفلاقة نموذجًا يُحتذى به للأجيال اللاحقة في مواجهة الاحتلال، مؤكدًا أن المقاومة الشعبية كانت جزءًا أساسيًا من مشروع التحرر الوطني
تحولات سياسية كبرى
مبايعة الإمام علي بن موسى الرضا (201 هـ)
بايع الخليفة المأمون العباسي الإمام علي بن موسى الرضا بولاية العهد، في خطوة سياسية تهدف إلى تقريب البيت العلوي من السلطة وتوحيد صفوف الأمة، وتقليل الاحتقان بين أنصار العباسيين والعلويين، وإظهار روح المصالحة السياسية داخل الدولة.
تسليم مدينة العرائش (1019 هـ)
شهد المغرب العربي حدثًا مؤلمًا، إذ سلم الشيخ المأمون مدينة العرائش لملك إسبانيا فيليب الثالث، ما أثار استياء واسعًا وغضب السكان المحليين، وأبرز هشاشة السيطرة السياسية على المدن الساحلية أمام التدخل الأوروبي.