رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خلاف بحري يتصاعد بين الكويت والعراق.. استدعاء دبلوماسي ومذكرة احتجاج رسمية لدى الأمم المتحدة

أزمة حدود بين العراق
أزمة حدود بين العراق والكويت

توتر دبلوماسي جديد يطفو على سطح العلاقات الكويتية العراقية. 

خطوة عراقية مفاجئة بإيداع خرائط وإحداثيات بحرية لدى الأمم المتحدة فجّرت رد فعل رسميًا حاسمًا من الكويت، التي رأت في هذه الخطوة مساسًا مباشرًا بسيادتها على مناطق بحرية مستقرة لم تكن يومًا محل خلاف. 

تحرك سياسي مدروس أعاد ملف الحدود البحرية إلى دائرة الضوء، وسط دعوات صريحة للالتزام بالقانون الدولي والتفاهمات الثنائية.

استدعاء دبلوماسي ورسالة احتجاج واضحة

وزارة الخارجية في الكويت اتخذت إجراءً فوريًا باستدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى البلاد.

الخطوة جاءت عقب قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخارطة رسمية لدى الأمم المتحدة، تضمنت ادعاءات تتعلق بالمجالات البحرية العراقية.

الاستدعاء حمل طابعًا احتجاجيًا رسميًا، الخارجية الكويتية سلّمت القائم بالأعمال العراقي زيد عباس شنشول مذكرة احتجاج مكتوبة، أكدت فيها رفض الكويت التام لما ورد في الخرائط والإحداثيات العراقية.

مناطق بحرية خارج أي خلاف

البيان الكويتي شدد على أن الإحداثيات والخارطة المودعة تمس سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة. 

ذكر البيان بشكل صريح منطقتي فشت القيد وفشت العيج، موضحًا أن هاتين المنطقتين تخضعان لسيادة كويتية كاملة ومستقرة.

اللغة الرسمية في البيان حملت تأكيدًا واضحًا بأن هذه المواقع لم تكن يومًا محل نزاع أو خلاف بين البلدين، وأن ما ورد في الإيداع العراقي يمثل تجاوزًا غير مقبول على الحدود البحرية الكويتية المعترف بها.

دعوة للالتزام بالقانون الدولي

رسالة قانونية حاسمة تضمنتها المذكرة الكويتية، الخارجية دعت العراق إلى التعامل الجاد والمسؤول وفق قواعد ومبادئ القانون الدولي، والالتزام بما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

البيان أشار كذلك إلى أهمية احترام التفاهمات والاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم المبرمة بين العراق والكويت، باعتبارها الأساس الذي ينظم العلاقات البحرية ويضمن الاستقرار القانوني والسيادي للطرفين.

استحضار للعلاقات التاريخية

نبرة دبلوماسية متوازنة برزت في ختام البيان، وزارة الخارجية الكويتية دعت بغداد إلى الأخذ بعين الاعتبار مسار العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين. 

تأكيد واضح على أن الخلافات القانونية يجب ألا تتحول إلى أزمات سياسية، طالما توفرت الإرادة لاحترام الأطر القانونية الدولية.

الرسالة الكويتية بدت مزدوجة المسار: رفض قاطع لأي مساس بالسيادة، مع حرص متواصل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة ضمن قواعد واضحة ومتفق عليها.

ملف مفتوح على احتمالات متعددة

التحرك الكويتي أعاد ملف الحدود البحرية إلى واجهة النقاش الإقليمي، مراقبون يرون أن تطورات هذا الملف ستعتمد على مدى تجاوب العراق مع المذكرة الرسمية، وما إذا كان سيتجه إلى مراجعة الإيداعات المقدمة أو الدخول في مسار تفاوضي جديد.

في المحصلة، الموقف الكويتي حمل رسالة سيادية لا لبس فيها. السيادة البحرية خط أحمر.

القانون الدولي مرجعية لا يمكن تجاوزها، والعلاقات الثنائية بين الكويت والعراق، رغم حساسيتها، تظل رهينة احترام الاتفاقات والالتزامات المشتركة.

تم نسخ الرابط