رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

نجوم دولة التلاوة يشعلون روحانيات الليلة الأولى من رمضان في المساجد الكبرى

دولة التلاوة
دولة التلاوة

في مشهد إيماني مهيب أعاد للأذهان أمجاد الليالي الرمضانية الكبرى، شهدت المساجد التاريخية والجامعة في القاهرة وعدد من المحافظات حضورًا لافتًا لآلاف المصلين الذين توافدوا لإحياء أولى ليالي شهر رمضان المبارك خلف نجوم برنامج «دولة التلاوة»، المبادرة التي أطلقتها وزارة الأوقاف لصناعة جيل جديد من قراء القرآن الكريم، يحملون لواء المدرسة المصرية العريقة في التلاوة.

الليلة الأولى لم تكن مجرد صلاة تراويح عابرة، بل كانت إعلانًا عمليًا عن مشروع دعوي متكامل تسعى الوزارة من خلاله إلى إعادة الاعتبار لدور المسجد، وتقديم نماذج شبابية متقنة الأداء، تجمع بين جمال الصوت، وصحة الأحكام، وعمق المعنى، في تلاوات أعادت للقرآن حضوره المؤثر في وجدان المصلين.

مساجد التاريخ تحتضن الأصوات الجديدة

اختارت وزارة الأوقاف عددًا من أعرق مساجد مصر لإحياء الليلة الأولى، في رسالة واضحة مفادها أن «دولة التلاوة» ليست مجرد برنامج، بل مشروع مؤسسي لإعادة ضخ دماء جديدة في شرايين المدرسة القرآنية المصرية.

مسجد الإمام الحسين

في رحاب مسجد الإمام الحسين، أحد أبرز المعالم الروحية في قلب القاهرة، أمَّ القارئ بلال أشرف جموع المصلين في صلاة التراويح امتلأت أروقة المسجد وساحاته بالمصلين قبل الأذان بوقت طويل، فيما علت آيات الذكر الحكيم في أجواء غلب عليها السكون والخشوع.

التلاوة جاءت متقنة، متوازنة بين قوة الأداء وحسن الانتقال بين المقامات، ما انعكس على تفاعل المصلين الذين بدت عليهم علامات التأثر الواضح، في مشهد امتزجت فيه رهبة المكان بعذوبة الصوت.

السيدة نفيسة

وفي مسجد السيدة نفيسة، حيث يفد الآلاف سنويًا خلال الشهر الفضيل، أحيا القارئ محمد الدالي صلاة التراويح وسط حضور كثيف فاق التوقعات تميزت التلاوة بالهدوء والطمأنينة، مع التزام دقيق بأحكام التجويد، ما أضفى على الصلاة طابعًا روحانيًا خاصًا.

عدد من المصلين أكدوا أن الليلة الأولى حملت «طعمًا مختلفًا»، مشيرين إلى أن اختيار أصوات شابة متقنة منح التراويح حيوية جديدة دون التفريط في أصالة الأداء.

السيدة زينب

أما في مسجد السيدة زينب، فقد أمَّ القارئ محمد ماهر المصلين في أجواء احتفالية يغلب عليها الطابع الشعبي والروح الجماعية التي تميز هذا المسجد العريق. ومع كل انتقالة صوتية، كانت علامات الخشوع بادية على الوجوه، في صورة عكست قوة التأثير التي يمكن أن تصنعها التلاوة المتقنة.

عمرو بن العاص ومصر الكبير

لم تقتصر الفعاليات على مساجد القاهرة التاريخية، بل امتدت إلى مساجد جامعة كبرى.

عمرو بن العاص

في مسجد عمرو بن العاص، أقدم مسجد في أفريقيا، تولّى القارئ محمد وفيق إمامة المصلين. المشهد كان مهيبًا؛ صفوف ممتدة، وإنصات تام، وتفاعل واضح مع آيات الرحمة والوعيد، في صورة أعادت التأكيد على أن المسجد ما زال قلب الحياة الروحية للمجتمع.

مسجد مصر الكبير

وفي مسجد مصر الكبير، أحيا القارئ محمود السيد صلاة التراويح وسط حضور شبابي ملحوظ، ما يعكس نجاح الرهان على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغة صوتية مؤثرة تجمع بين الإتقان الفني والصدق التعبدي.

مسجد العزيز الحكيم

كما أمَّ القارئ أبو بكر سيد المصلين في مسجد العزيز الحكيم، في ليلة ازدانت بتلاوات ندية بدت فيها العناية الواضحة بإخراج جيل جديد يحمل سمات المدرسة المصرية في الأداء، من حيث وضوح المخارج، وسلامة النطق، وحسن إدارة النفس.

دولة التلاوة مشروع لصناعة جيل قرآني

الليلة الأولى من رمضان لم تكن فقط مناسبة روحانية، بل منصة عملية لإظهار ثمار برنامج «دولة التلاوة»، الذي يهدف إلى اكتشاف الأصوات الواعدة، وتدريبها على أيدي كبار المتخصصين في علوم القرآن والمقامات، لضمان الجمع بين الجمال الصوتي والانضباط العلمي.

الوزارة أكدت أن الدفع بهذه النماذج لإحياء الشعائر في المساجد الكبرى يأتي في إطار استراتيجية واضحة لإعادة بناء الثقة في المنظومة القرآنية، وترسيخ مفهوم الاحتراف المنضبط في مجال التلاوة، بعيدًا عن العشوائية أو الاجتهادات غير المؤهلة.

تم نسخ الرابط