رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

3 مليارات مشاهدة تشهد على النجاح.. «دولة التلاوة» مشروع وطني يعيد أمجاد القراءة المصرية

دولة التلاوة
دولة التلاوة

في أرقام تعكس حجم التأثير والانتشار، كشف الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، تفاصيل جديدة تتعلق ببرنامج «دولة التلاوة»، مؤكدًا أن العمل حقق ما يقرب من 3 مليارات مشاهدة عبر المنصات الرسمية فقط، في مؤشر واضح على اتساع دائرة التفاعل الجماهيري مع المشروع الذي وُلد ليكون أكثر من مجرد برنامج ديني، بل منصة وطنية لإحياء فن التلاوة المصرية وتقديم المواهب الشابة في ثوب عصري يواكب التطور الإعلامي.

التصريحات جاءت خلال لقاء تلفزيوني مع الإعلامي محمد مصطفى شردي في برنامج الحياة اليوم المذاع عبر  قناة الحياة، حيث أزيح الستار عن كواليس التحضير والتنفيذ، وأبعاد الرؤية التي قادت إلى هذا النجاح غير المسبوق.

رؤية من القمة.. دعم مباشر من وزير الأوقاف

أكد المتحدث باسم الوزارة أن المشروع حظي منذ اللحظة الأولى برعاية واهتمام مباشر من وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، الذي حرص على أن يكون البرنامج جامعًا لكل المحافظات المصرية، دون اقتصار على العاصمة أو المدن الكبرى.

وبحسب رسلان، فإن فلسفة «دولة التلاوة» انطلقت من إيمان حقيقي بأن مصر تمتلك رصيدًا بشريًا هائلًا من الأصوات القرآنية المتميزة، غير أن كثيرًا منها ظل حبيس النطاق المحلي، بعيدًا عن الأضواء الإعلامية ومن هنا جاءت فكرة تعميم التجربة، والبحث عن المواهب في مختلف ربوع الجمهورية، بما يعيد الاعتبار لفن التلاوة بوصفه أحد أهم مكونات القوة الناعمة المصرية.

لم يكن البرنامج وليد صدفة، بل جاء نتاج تخطيط مؤسسي طويل، جمع بين الرؤية الدينية والآلية الإعلامية الحديثة.
وأوضح رسلان أن العمل تطلّب تنسيقًا واسعًا بين وزارة الأوقاف وجهات إعلامية كبرى، في مقدمتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، إلى جانب رعاة آخرين ساهموا في توفير الدعم اللوجستي والفني.

هذا التعاون، بحسب المتحدث، لم يكن شكليًا، بل امتد إلى أدق تفاصيل الإنتاج، من اختيار مواقع التصوير، إلى إخراج الحلقات بصورة تليق بعراقة المدرسة المصرية في التلاوة، مرورًا بآليات الانتشار الرقمي عبر المنصات المختلفة.

أرقام بالمليارات.. قراءة في حجم التأثير

تحقيق 3 مليارات مشاهدة عبر المنصات الرسمية رقم يعكس، وفق مراقبين، حالة التعطش الجماهيري لمحتوى ديني رصين ومُنتج بجودة عالية وفي حديثه، أشار رسلان إلى أن هذا الرقم لا يشمل سوى المشاهدات عبر القنوات والمنصات الرسمية، ما يعني أن حجم الانتشار الفعلي قد يكون أكبر من ذلك.

ويكشف هذا النجاح عن تحول لافت في أنماط التلقي، حيث بات الجمهور يتابع التلاوات والبرامج الدينية عبر الوسائط الرقمية، ما يفرض ضرورة تطوير الخطاب الديني من حيث الشكل، دون المساس بجوهره، وهو ما سعى «دولة التلاوة» إلى تحقيقه.

مشروع لا يكتفي بالانتشار

بعيدًا عن لغة الأرقام، شدد المتحدث باسم وزارة الأوقاف على أن الهدف الأساسي للمشروع لم يكن حصد المشاهدات فحسب، بل تقديم منصة حقيقية لاكتشاف ودعم المواهب الشابة في مجال التلاوة.

وأوضح أن تحقيق النجاح في هذا النوع من المشروعات يتطلب تكاتفًا مؤسسيًا حقيقيًا، وتوحيدًا للجهود في مسار واحد يخدم رسالة واضحة: الحفاظ على ريادة مصر في فن التلاوة، وصناعة جيل جديد من القراء القادرين على حمل الراية

تكاتف المؤسسات.. معادلة النجاح

أحد أبرز الدروس المستفادة من تجربة «دولة التلاوة»، بحسب رسلان، هو أن النجاحات الكبرى لا تُصنع بجهد فردي، بل عبر شراكات استراتيجية بين مؤسسات الدولة والقطاع الإعلامي والرعاة. فالتنسيق بين وزارة الأوقاف والشركة المتحدة وسائر الجهات الداعمة، شكّل قاعدة صلبة انطلق منها المشروع نحو آفاق أوسع.

هذا التكامل أتاح توفير بيئة إنتاجية احترافية، ومكن البرنامج من الوصول إلى جمهور واسع داخل مصر وخارجها، مستفيدًا من الانتشار الرقمي والمنصات المتعددة

في خلفية المشهد، يبرز بعد ثقافي أعمق يتمثل في استعادة مكانة التلاوة المصرية، التي طالما كانت مدرسة قائمة بذاتها، خرج منها عمالقة ارتبطت أصواتهم بالوجدان العربي والإسلامي.

ويبدو أن «دولة التلاوة» يسعى إلى إعادة هذه الروح، عبر الجمع بين الأصالة والتقنيات الحديثة، في محاولة لمد الجسور بين الأجيال، وإبقاء هذا الفن حيًا في ذاكرة المجتمع.

التجربة، كما يصفها متابعون، تمثل نموذجًا لكيفية توظيف الإعلام في خدمة الرسالة الدينية، دون الوقوع في فخ الاستهلاك السريع أو الطابع التجاري البحت فالعمل قُدّم في إطار احترافي، يحترم قدسية النص القرآني، وفي الوقت نفسه يستفيد من أدوات العصر في الانتشار والتأثير.

تم نسخ الرابط