رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

اتفاقية عسكرية بين مصر وتركيا تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية

السيسي وأردوغان
السيسي وأردوغان

في مشهد سياسي لافت يعكس تحوّلًا نوعيًا في مسار العلاقات الإقليمية، شهدت القاهرة، اليوم، توقيع اتفاقية عسكرية بين مصر وتركيا، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وذلك على هامش مراسم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم الثنائية بين البلدين، في خطوة وُصفت بأنها تتجاوز الإطار البروتوكولي، وتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين دولتين تمثلان ثقلًا سياسيًا وعسكريًا في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

الاتفاقية العسكرية، التي جاءت ضمن حزمة واسعة من التفاهمات، تعكس بوضوح إرادة سياسية مشتركة لإعادة بناء جسور الثقة، وتعزيز التعاون في ملفات حساسة، في مقدمتها الأمن الإقليمي، والاستقرار، ومواجهة التحديات المشتركة التي فرضتها تحولات المشهد الدولي والإقليمي.

مراسم رسمية ورسائل سياسية متعددة

جرت مراسم التوقيع في أجواء رسمية تعكس أهمية الحدث، حيث حضر الرئيسان السيسي وأردوغان توقيع الاتفاقية العسكرية، إلى جانب التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم في مجالات متنوعة، بما يؤكد أن التقارب المصري التركي لم يعد مقصورًا على التصريحات السياسية أو اللقاءات الدبلوماسية، بل بات يمتد إلى اتفاقات عملية ومؤسسية.

وقبل التوقيع على الاتفاقيات، جرى اعتماد البيان الصادر عن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، وهو الإطار المؤسسي الذي يمثل حجر الزاوية في تنظيم العلاقات الثنائية ووضع خارطة طريق للتعاون طويل الأمد.

رغم عدم الإعلان عن التفاصيل الفنية الدقيقة للاتفاقية العسكرية، إلا أن توقيتها ودلالاتها السياسية يحملان رسائل واضحة فالتحرك نحو تعاون عسكري بين القاهرة وأنقرة يأتي في ظل بيئة إقليمية مضطربة، تتسم بتداخل الأزمات في عدة ملفات، من شرق المتوسط، إلى ليبيا، مرورًا بالتحديات الأمنية في المنطقة العربية.

البيان الصادر عن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى شكّل الأساس السياسي والمؤسسي للتفاهمات الموقعة، حيث يُعد المجلس منصة شاملة لإدارة العلاقات الثنائية، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ويهدف هذا الإطار إلى ضمان استمرارية الحوار، وتفادي العودة إلى مسارات التوتر، من خلال آليات واضحة للتشاور السياسي، والتعاون الاقتصادي، والتنسيق الأمني والعسكري.


مذكرات تفاهم لتعزيز الشراكة الشاملة

إلى جانب الاتفاقية العسكرية، وقّع الجانبان عددًا من مذكرات التفاهم التي تستهدف دعم الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين المصري والتركي.

وتشمل هذه المذكرات مجالات سياسية واقتصادية وتنموية، في إشارة إلى أن التقارب الحالي يقوم على رؤية شاملة لا تفصل بين الأمن والتنمية، ولا تقتصر على ملف واحد، بل تسعى إلى بناء علاقة متوازنة ومستقرة تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.

التعاون السياسي.. تنسيق في القضايا الإقليمية

على الصعيد السياسي، يعكس هذا التقارب رغبة مشتركة في تعزيز التنسيق والتفاهم إزاء القضايا الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها أزمات الشرق الأوسط، وملفات الأمن الإقليمي، وضرورة دعم الحلول السياسية التي تحافظ على وحدة الدول واستقرارها.

ويشير مراقبون إلى أن إعادة تفعيل قنوات الحوار بين القاهرة وأنقرة من شأنه الإسهام في خفض حدة الاستقطاب الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للتعاون الجماعي في مواجهة التحديات المشتركة.

الجانب الاقتصادي لا يقل أهمية عن البعد السياسي والعسكري، إذ تهدف مذكرات التفاهم الموقعة إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتعزيز الشراكات التنموية، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصادين المصري والتركي.

تم نسخ الرابط