تصحيح أم انهيار.. لماذا تواصل أسعار الذهب التراجع العنيف وهذه الأسباب الجديدة؟
توقفت وتيرة الارتفاعات "الجنونية" التي سيطرت على أسعار الذهب منذ مطلع العام الجاري، في تحول دراماتيكي مفاجئ لمسار الأسواق العالمية، يشوفه القلق خاصة بعد أن أصبح كيفن وارش ليكون الرئيس السابع عشر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي".
لماذا انهارت أسعار الذهب سريعا؟
فبعد أن حلقت أسعار الذهب لمستويات قياسية غير مسبوقة، فاجأ البائعون الأسواق بموجة تراجع قوية أدت إلى هبوط سعر الأونصة عالمياً لتستقر عند مستويات 4500 دولار، وسط حالة من الترقب والحذر الشديدين بين المستثمرين والمدخرين على حد سواء.
تصحيح فني أم انهيار؟
أثار هذا التراجع الحاد تساؤلات جوهرية في الأوساط المالية حول ما إذا كان بريق الذهب قد بدأ في الخفوت. إلا أن خبراء الاقتصاد والمحللين في "وول ستريت" والأسواق الإقليمية أكدوا أن هذا الهبوط لا يعكس بأي حال من الأحوال انهياراً في القيمة الجوهرية للمعدن النفيس، بل هو "تصحيح تقني" حتمي وضرورة فنية لالتقاط الأنفاس.
ويأتي هذا الهبوط كاستجابة طبيعية لحالة "الاندفاع الشرائي المحموم" التي وصلت بالأسواق إلى مرحلة التشبع الكامل (Overbought)، مما استدعى حركة تصحيحية تتيح للمستثمرين إعادة التمركز وبناء مراكز شرائية جديدة عند مستويات سعرية أكثر جاذبية، تمهيداً لجولة صعود محتملة قد تكون أعنف في ظل استمرار ضبابية المشهد الجيوسياسي العالمي.
ما هو المحرك الرئيسي لهبوط أسعار الذهب؟
ويرى المحللون أن ما يشهده الذهب اليوم عند مستوى 4500 دولار هو "حركة جني أرباح كلاسيكية". فبعد المكاسب الورقية الهائلة التي تحققت خلال الأسابيع الماضية، فضل كبار المستثمرين والصناديق السيادية تسييل جزء من حيازاتهم لتحويل تلك الأرباح إلى سيولة نقدية، مما خلق ضغطاً بيعياً مؤقتاً أدى إلى زيادة المعروض في البورصات العالمية، وانعكس بدوره على الأسواق المحلية التي شهدت هدوءاً نسبياً في وتيرة الطلب.
5 أسباب وراء تراجع أسعار الذهب لمستوى 4500 دولار
يمكن تلخيص الدوافع التي أدت إلى هذا التراجع الملحوظ في النقاط الجوهرية التالية:
- عمليات جني أرباح مكثفة، حيث سعي المستثمرين لاقتناص الأرباح السريعة بعد وصول الأونصة لقمم تاريخية، مما أوجد فائضاً في المعروض.
- بلوغ مرحلة التشبع الشرائي، بعد وصول مؤشرات الزخم الفني إلى ذروتها القصوى، مما جعل السعر هشاً أمام أي عمليات بيع.
- انتعاش مفاجئ لمؤشر الدولار، جيث عادت القوة للعملة الأمريكية قلصت من جاذبية الذهب، نظراً للعلاقة العكسية التقليدية بينهما.
- إعادة تقييم السياسة النقدية، خاصة بعد صدور بيانات اقتصادية أدت لتغيير توقعات المستثمرين بشأن سرعة ووتيرة خفض أسعار الفائدة العالمية.
- هدوء وتيرة "شراء الذعر"، بعد غياب تصعيد عسكري أو سياسي "مفاجئ" خلال الساعات الأخيرة منح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس بعيداً عن التحوط المفرط.
الرؤية المستقبلية.. هل انتهى عصر الصعود؟
رغم الهبوط الحالي، يشدد الخبراء على أن المحركات الأساسية التي دفعت الذهب لتجاوز القمة تلو الأخرى لا تزال قائمة وبقوة. فرغبة البنوك المركزية الكبرى في تعزيز احتياطياتها من الذهب كبديل للدولار، وتصاعد النزاعات التجارية بين القوى العظمى، تظل عوامل دعم طويلة الأجل.
ويعد وصول أسعار الذهب إلى 4500 دولار يمثل في نظر المحللين "عملية تطهير للسوق" من المضاربات العنيفة وغير المنطقية. ومن المرجح أن يعاود المعدن الأصفر التحليق مرة أخرى بمجرد استقرار مؤشرات العملة الأمريكية أو ظهور مستجدات على الساحة الجيوسياسية.
أفضل وقت لشراء الذهب
ويظل الذهب هو الحصن الأخير لحفظ القيمة والملاذ الذي لا يغيب بريقه مهما عصفت التقلبات قصيرة الأجل بالأسعار، لذلك نحن أمام استراحة محارب في سوق الذهب، والسعر الحالي قد يمثل فرصة ذهبية لمن فاته قطار الارتفاعات السابقة، مع ضرورة مراقبة مستويات الدعم الفنية القادمة بدقة.

