بين تراجع الأسعار وارتفاع التكلفة.. هل التصدير طوق نجاة لمصانع السكر؟
اتخذت الحكومة خطوة جديدة في سوق السلع الاستراتيجية، بإعادة فتح باب تصدير السكر بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات، وجاء القرار استجابة لضغوط المصانع التي تعاني من تكدس المخزون وتراجع الأسعار محليًا، في ظل فائض إنتاجي يقترب من مليون طن.
وبينما ترى الشركات أن التصدير قد يمنحها متنفسًا ماليًا، يظل الجدل قائمًا حول جدواه الاقتصادية مع انخفاض الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج داخل مصر.
الفائض يضغط على السوق
وشهدت سوق السكر خلال الأشهر الماضية حالة من الاستقرار النسبي في المعروض، مما أدى إلى تراجع سعر الكيلو بنحو 10% على أساس سنوي ليصل إلى 27 جنيهًا.
هذا الانخفاض، ورغم إيجابيته للمستهلك، تسبب في خسائر ملحوظة للمصنعين الذين وجدوا أنفسهم أمام مخزون ضخم يتجاوز احتياجات السوق.
وكانت الحكومة قد مدت في أكتوبر الماضي قرار حظر التصدير لستة أشهر أخرى، لكنها أبقت بابًا استثنائيًا يسمح بخروج الكميات الفائضة فقط، بعد موافقات رسمية تضمن عدم التأثير على احتياجات المواطنين.
وأكد خبراء القطاع أن المشكلة لا تكمن في نقص الإنتاج، فالسوق المصرية تستهلك نحو 3.5 مليون طن سنويًا، وهي كمية تغطيها المصانع المحلية بالفعل، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في المنافسة مع السكر المستورد منخفض السعر.
السكر الخام القادم من الخارج يعاد تكريره محليًا بتكلفة أقل بنحو 3 آلاف جنيه للطن مقارنة بالمُنتج من البنجر أو القصب داخل مصر، ما وضع الشركات الوطنية في مأزق تسويقي حاد، انعكس بوضوح على أرباح بعضها التي تراجعت بنسب كبيرة خلال 2025.
ماذا بعد التصدير؟
ويرى مسؤولون سابقون في شركات عالمية عاملة بمصر أن فتح التصدير قد يوفر سيولة عاجلة للمصانع قبل انطلاق موسم إنتاج البنجر نهاية فبراير، ويساعد على تحريك دورة العمل بدلًا من تعطّلها بسبب تراكم المخزون.
وفي المقابل، تؤكد شركات خاصة أن البيع بالخارج حاليًا ليس مربحا بسبب هبوط السعر العالمي وارتفاع تكلفة التصنيع المحلية، وأن الحل الحقيقي يكمن في إدراج القطاع ضمن برامج مساندة الصادرات لتقليص فجوة المنافسة.
وتمتلك مصر نحو 16 شركة كبرى لإنتاج السكر، نصفها تقريبًا تابع للقطاع العام، وتراهن هذه الكيانات على أن يسهم القرار الجديد في إعادة التوازن للسوق.
ومع توقع زيادة المعروض مع بدء حصاد البنجر، تبقى الأسابيع المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الصناعة على التعافي بين متطلبات الأمن الغذائي وحسابات الربحية.



