جمال شعبان يدق ناقوس الخطر ويحذر من التدخين كقاتل صامت للمصريين
في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الطبية من انتشار الأمراض المزمنة، أطلق الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، جرس إنذار جديدًا، محذرًا من خطورة التدخين التي وصفها بأنها تفوق في آثارها التدميرية أخطر الأسلحة المعروفة، وعلى رأسها السلاح النووي. تحذير لم يأتِ في سياق مبالغة إعلامية، بل استند إلى معطيات طبية ووقائع إكلينيكية يومية يواجهها الأطباء في المستشفيات، حيث تتزايد أعداد المصابين بأمراض القلب والرئة والسرطان بسبب هذه العادة القاتلة.
جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامجه الطبي التوعوي «قلبك مع جمال شعبان»، الذي بات منصة لنقل الخبرة الطبية إلى الشارع المصري بلغة مباشرة، تسعى إلى رفع الوعي الصحي وتحفيز المواطنين على تغيير أنماط حياتهم حفاظًا على صحتهم.
تطور الرعاية الصحية
استهل الدكتور جمال شعبان حديثه بالإشادة بما وصفه بـ«الطفرة الواضحة» التي شهدها قطاع الرعاية الصحية في مصر خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن التعاون بين الدولة والقطاع الخاص أصبح أحد المحركات الأساسية لتحسين جودة الخدمات الطبية.
وأشار إلى أن افتتاح مستشفى كليوباترا بالتجمع الخامس، بالشراكة مع الحكومة، يمثل نموذجًا عمليًا لهذا التكامل، حيث يجمع بين الإمكانات الاستثمارية للقطاع الخاص والرؤية التنظيمية للدولة، في إطار منظومة التأمين الصحي الشامل التي تستهدف توفير رعاية صحية متكاملة وعادلة لجميع المواطنين دون تمييز.
وأوضح أن هذه الشراكات لا تقتصر على البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى تطوير الكوادر الطبية، وتحديث الأجهزة، وتوسيع نطاق الخدمات العلاجية والوقائية، بما يعزز قدرة النظام الصحي على مواجهة التحديات المتزايدة، وفي مقدمتها الأمراض المرتبطة بنمط الحياة الخاطئ، وعلى رأسها التدخين.
التدخين.. القاتل الصامت
وانتقل العميد السابق لمعهد القلب القومي إلى ملف وصفه بـ«الأخطر على الإطلاق»، مؤكدًا أن التدخين لم يعد مجرد عادة شخصية، بل تحول إلى تهديد جماعي للصحة العامة.
وقال إن السجائر تمثل بوابة واسعة لأمراض مميتة، تبدأ غالبًا دون أعراض واضحة، ثم تتفاقم بصمت حتى تصل إلى مراحل يصعب معها العلاج.
وأكد أن سرطان الرئة يتصدر قائمة الأمراض المرتبطة مباشرة بالتدخين، مشيرًا إلى أنه من أكثر أنواع السرطان انتشارًا في مصر والعالم.
ولفت إلى أن خطورة التدخين لا تكمن فقط في عدد السجائر، بل في الاستمرار الزمني لهذه العادة، حيث تتراكم السموم في الجسم عامًا بعد عام، لتضرب أجهزة حيوية دون إنذار مبكر.
السجائر أخطر من السلاح النووي
وفي تصريح أثار جدلًا واسعًا، شبّه الدكتور جمال شعبان خطر السجائر بالسلاح النووي، بل واعتبرها أشد فتكًا، موضحًا أن السلاح النووي قد يُستخدم مرة واحدة، بينما السجائر تفتك بالإنسان يوميًا وببطء، دون أن يشعر.
وأوضح أن التدخين لا يستهدف الرئتين فقط، بل يهاجم القلب والأوعية الدموية، ويتسبب في تصلب الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة معدلات الجلطات القلبية والمخية.
كما أشار إلى تأثيره المدمر على الجهاز الهضمي، والجلد، وحتى المناعة العامة للجسم.
وأضاف أن الأبحاث الطبية أثبتت ارتباط التدخين بزيادة خطر الإصابة بالسكري، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، مثل الانسداد الرئوي، ما يجعله عامل خطر مشتركًا لمعظم الأمراض التي تستنزف ميزانيات العلاج وتقلل من متوسط العمر المتوقع
وأكد الدكتور جمال شعبان أن السرطان، رغم خطورته، ليس حكمًا نهائيًا بالموت إذا ما تم اكتشافه في الوقت المناسب. وشدد على أن سرطان الرئة، تحديدًا، يمكن علاجه بنسبة أعلى إذا تم تشخيصه في مراحله المبكرة، قبل أن ينتشر إلى أعضاء أخرى.
وأوضح أن المشكلة الحقيقية تكمن في تجاهل الأعراض الأولية، أو الخوف من الفحص، ما يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل متأخرة، تقل معها فرص الشفاء وتزداد كلفة العلاج، سواء على المريض أو على المنظومة الصحية ككل.