هرمز في مرمى القرار الإيراني.. إسقاط مسيّرة وإعدام جاسوس يرفعان سقف المواجهة
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكثّف رسائل الردع المتبادلة في الشرق الأوسط، أطلقت طهران سلسلة من التصريحات والإجراءات المتزامنة التي تعكس انتقالها إلى مرحلة أكثر وضوحًا في إعلان خطوطها الحمراء، خصوصًا في ما يتعلق بأمنها القومي والممرات البحرية الحيوية، فقد أكدت القيادة العسكرية الإيرانية امتلاكها سيطرة كاملة على مضيق هرمز، بالتوازي مع إعلان إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية جنوب شرقي طهران، وتنفيذ حكم الإعدام بحق شخص أدين بالتجسس لصالح إسرائيل.
الحرس الثوري.. سيطرة كاملة على مضيق هرمز
قال نائب قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، علي رضا تنجسيري، إن بلاده تمتلك “سيطرة شاملة وكاملة” على مضيق هرمز، تشمل الأجواء، وسطح البحر، وما تحته من أعماق، مؤكدًا أن هذا الممر الاستراتيجي بات خاضعًا لإشراف إيراني دقيق ومستمر على مدار الساعة.
وأوضح تنجسيري أن إيران تتلقى معلومات لحظية ومتزامنة من مختلف المستويات العملياتية في المضيق، ما يتيح لها متابعة كل حركة بحرية أو جوية دون استثناء، مشيرًا إلى أن هذا الإشراف لا يقتصر على الرصد، بل يمتد إلى القدرة على اتخاذ القرار الفوري بما يخدم الأمن القومي الإيراني.
مضيق هرمز… من إدارة تقليدية إلى منظومة ذكية
وفي تطور لافت، كشف نائب قائد القوة البحرية أن إدارة مضيق هرمز خرجت من إطارها التقليدي، لتتحول إلى ما وصفه بـ“الإدارة الذكية بالكامل”، حيث باتت إيران تمتلك منظومة متكاملة تتيح لها الإشراف اللحظي على كل ما يجري في هذا الشريان البحري الحيوي، سواء فوق سطح البحر أو تحته.
وأشار إلى أن القرار المتعلق بالسماح بمرور السفن أو منعها، بغضّ النظر عن الأعلام التي ترفعها أو الجهات التي تتبع لها، يخضع بشكل كامل للقرار الإيراني، في إطار ما تراه طهران مناسبًا لأمنها ومصالحها الاستراتيجية، مؤكدًا أن هذا الحق تمارسه إيران وفق تقديرات سيادية لا تقبل المساومة.
رسائل ردع مزدوجة
وشدد تنجسيري على أن إيران لا تسعى إلى إشعال حرب في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته تقف في أعلى درجات الجاهزية العسكرية، محذرًا من أن أي مواجهة محتملة لن تشهد تراجعًا “ولو بمقدار مليمتر واحد”، على حد تعبيره.
وأضاف أن بلاده، في حال فُرضت عليها المواجهة، ستواصل التقدم بثبات ودون تردد، معتبرًا أن امتلاك زمام المبادرة والجاهزية الكاملة يشكلان جوهر العقيدة الدفاعية الإيرانية في هذه المرحلة الحساسة
وفي سياق متصل، وجّه نائب قائد القوة البحرية في الحرس الثوري رسائل واضحة إلى دول الجوار، مؤكدًا أن إيران تنظر إليها باعتبارها دولًا صديقة، غير أن هذه الصداقة تبقى مشروطة بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها في أي عمل عسكري أو أمني يستهدف إيران.
وحذّر من أن أي دولة يثبت تورطها أو سماحها باستخدام مجالها ضد إيران ستُعامل كدولة معادية، مشيرًا إلى أن هذه الرسالة نُقلت بوضوح إلى مختلف أطراف المنطقة، في إطار سياسة “الإنذار المبكر” التي تعتمدها طهران لتفادي الانزلاق إلى صدامات غير محسوبة
إعدام شخص بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
بالتوازي مع التصريحات العسكرية، أعلنت وسائل إعلام إيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق شخص أُدين بالتجسس لصالح إسرائيل، في إطار ما وصفته السلطات الإيرانية بمواصلة تفكيك شبكات التخابر المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.
ويأتي هذا الإعدام ليضاف إلى سلسلة أحكام مماثلة نفذتها إيران بحق متهمين بالتجسس، لا سيما خلال الفترة التي أعقبت ما عُرف بـ“حرب الأيام الاثني عشر” بين إيران وإسرائيل، حيث كثفت طهران إجراءاتها الأمنية والاستخباراتية لمواجهة ما تعتبره اختراقات خطيرة لأمنها الداخلي.
وفي تطور أمني متزامن، أفادت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، بأن الدفاعات الجوية للجيش الإيراني نجحت في إسقاط طائرة مسيّرة تجسسية تابعة لإسرائيل في محيط مجمّع بارشين العسكري، الواقع جنوب شرقي العاصمة طهران، وذلك قبل تنفيذ أي نشاط عملياتي داخل المنطقة الحساسة.
ونقلت وكالة “الأخبار العاجلة” عن مصادر مطلعة أن المسيّرة من طراز “أوربيتال”، أقلعت عند الساعة 11:40 صباحًا من منطقة “جشمه شور”، بمساعدة عناصر محلية، قبل أن يتم رصدها فور دخولها نطاق المراقبة الجوية الإيرانية.
وأضافت المصادر أن الطائرة وقعت في “فخ الدفاع الجوي”، حيث جرى التعامل معها بسرعة ودقة، ما أسفر عن إسقاطها بالكامل دون تسجيل أي أضرار جانبية.
“جشمه شور”… نقطة انطلاق ومحور رصد
وتقع منطقة “جشمه شور” بين العاصمة طهران ومحافظة قم وسط إيران، على بُعد نحو 55 كيلومترًا من مدينة قم، وهي منطقة تخضع لرقابة أمنية مشددة نظرًا لحساسيتها الجغرافية وقربها من مواقع عسكرية واستراتيجية.
وأكدت المصادر أن الدفاعات الجوية الإيرانية تابعت مسار المسيّرة منذ لحظة دخولها المجال الخاضع للرصد، قبل أن تُدمَّر بنيران دقيقة أنهت مهمتها التجسسية بشكل كامل.
في المقابل، سعت وكالة “مهر” الإيرانية إلى نفي ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن سماع أصوات انفجارات أو إطلاق نار في محيط مجمّع بارشين، مؤكدة أن تلك الأصوات ناتجة عن نشاطات اعتيادية داخل المركز العسكري.