من أعالي البحار إلى قلب أوروبا.. تهريب الكوكايين يصل لمستويات قياسية
تنامي تهريب المخدرات داخل القارة الأوروبية بات يشكل تهديداً أمنياً عابراً للحدود، في ظل تطور غير مسبوق بأساليب الإجرام المنظم.
تحركات العصابات الدولية لم تعد تقليدية، بل تحولت إلى عمليات عالية التقنية تعتمد على الابتكار والتمويه الذكي.
تقرير حديث صادر عن الشرطة الأوروبية «يوروبول» دق ناقوس الخطر، كاشفاً عن طرق تهريب الكوكايين التي وصلت إلى درجة وصفها بالتمويه شبه المثالي، ما يصعّب مهمة أجهزة المكافحة ويزيد من تعقيد المواجهة.
يوروبول ترصد تحولاً جذرياً في أساليب تهريب الكوكايين
كشف تقرير الشرطة الأوروبية «يوروبول»، الصادر اليوم الثلاثاء، عن لجوء عصابات تهريب المخدرات إلى مسارات جديدة ومتطورة لإدخال الكوكايين إلى أوروبا.
التقرير أشار إلى اعتماد شبكات الجريمة المنظمة على وسائل نقل غير تقليدية وتقنيات حديثة، بهدف الإفلات من الرقابة الأمنية وتعطيل أنظمة الرصد المتقدمة.
تكنولوجيا متقدمة ووسائل نقل غير مألوفة
اعتماد العصابات على التكنولوجيا الحديثة بات سمة رئيسية في عمليات تهريب الكوكايين.
استخدام الطائرات المسيرة، والقوارب السريعة، والغواصات شبه الغاطسة، شكّل تحولاً نوعياً في طرق النقل.
عمليات تهريب الكوكايين لم تعد تقتصر على الموانئ التقليدية، بل امتدت إلى أعالي البحار، حيث تتم عمليات نقل الشحنات من سفن ضخمة إلى أخرى أصغر بعيداً عن أعين السلطات.
إخفاء المخدرات داخل منشآت صناعية ومواد يومية
لجوء العصابات إلى أساليب إخفاء متقدمة مثّل تحدياً إضافياً للأجهزة الأمنية. إخفاء الكوكايين داخل المنشآت الصناعية والآلات الثقيلة أصبح شائعاً، إلى جانب إخفائه أسفل هياكل السفن وتحت سطح المياه.
استخدام ما يُعرف بـ«المواد الحاملة» في الطعام والبلاستيك والمنسوجات زاد من تعقيد عمليات الكشف، حيث تمتزج المخدرات بمواد عادية يصعب تمييزها حتى باستخدام أحدث وسائل الفحص.
تمويه يقترب من الكمال ويعقّد جهود الكشف
وصف خبراء يوروبول هذه الأساليب بأنها تمويه يقترب من المثالية.
صعوبة الكشف لم تعد تقتصر على أجهزة المسح الضوئي فقط، بل امتدت لتشمل الكلاب البوليسية والفحوصات الجنائية المتخصصة.
هذا المستوى من الإخفاء جعل عمليات التفتيش التقليدية أقل فاعلية، ما يتطلب تطوير أدوات وتقنيات مواجهة أكثر تقدماً.
غرب أفريقيا تتحول إلى محطة عبور رئيسية
تحول مسار تهريب الكوكايين باتجاه غرب أفريقيا مثّل أحد أخطر ما ورد في التقرير.
نقل الشحنات إلى سفن تابعة للعصابات في عرض البحر أصبح خطوة أساسية، قبل توجيه الكوكايين إلى دول غرب أفريقيا.
من هناك، تنطلق الشحنات مباشرة نحو البر الرئيسي الأوروبي أو جزر الكناري، قبل أن تصل القوارب السريعة إلى سواحل الأندلس، ومنها إلى مختلف دول الاتحاد الأوروبي.
زيادة الإنتاج والطلب ترفع مستوى التهديد
ارتفاع إنتاج الكوكايين في أميركا اللاتينية، بالتوازي مع زيادة الطلب داخل الاتحاد الأوروبي، ساهم في وصول عمليات التهريب إلى مستويات غير مسبوقة.
هذا التداخل بين العرض المتزايد والطلب المرتفع عزز نشاط العصابات ووسع من شبكاتها العابرة للحدود.
دعوة أوروبية لتعزيز التعاون الدولي
تأكيد رئيسة الشرطة الأوروبية كاثرين دي بول جاء واضحاً بشأن خطورة الوضع.
تشديدها على أهمية التعاون الدولي عكس إدراكاً لحجم التحدي.
العصابات الدولية، بحسب دي بول، تنوع طرقها باستمرار، وتستخدم سفناً أصغر، وتعتمد على عمليات نقل بحرية معقدة، إلى جانب أساليب إخفاء ذكية تهدف إلى التهرب من الرصد والملاحقة أثناء تهريب الكوكايين.



