رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لا حرب من سمائنا.. الإمارات تغلق أجواءها وأراضيها في وجه أي ضربة عسكرية ضد إيران

دولة الإمارات العربية
دولة الإمارات العربية

في توقيت بالغ الحساسية، ومع تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة موقفًا واضحًا وحاسمًا من التطورات الجارية المرتبطة بتوجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، مؤكدة رفضها القاطع لاستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها الإقليمية لأي عمل عسكري يستهدف طهران.

البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الإماراتية، يوم الاثنين، لم يكن مجرد تصريح دبلوماسي عابر، بل جاء ليؤسس لمعادلة سياسية وأمنية دقيقة، تعكس رؤية إماراتية ثابتة تقوم على تجنيب المنطقة مزيدًا من الصراعات، ورفض الزج بدولها في مواجهات عسكرية قد تفتح أبوابًا واسعة على المجهول.

رفض مطلق لأي استخدام عسكري للأراضي الإماراتية

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الإماراتية «وام»، التزام الدولة التزامًا كاملًا بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي أعمال عسكرية عدائية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أياً كان الطرف المنفذ أو طبيعة العملية.

وشدد البيان على أن هذا الرفض لا يقتصر فقط على الجانب التنفيذي المباشر، بل يمتد ليشمل عدم تقديم أي شكل من أشكال الدعم اللوجستي، سواء كان تقنيًا أو استخباراتيًا أو عسكريًا، لأي عمليات تستهدف إيران انطلاقًا من الأراضي الإماراتية أو عبر مجالها السيادي.

ويعكس هذا الموقف حرص الإمارات على تأكيد سيادتها الوطنية واستقلال قرارها السياسي والأمني، بعيدًا عن الضغوط الإقليمية أو الدولية، في ظل مشهد إقليمي يتسم بتشابك المصالح وتداخل التحالفات.

لم يأتِ الموقف الإماراتي بمعزل عن نهج سياسي طويل الأمد، تبنته الدولة خلال السنوات الماضية، يقوم على ما يمكن وصفه بـ«الحياد الإيجابي» في الصراعات الإقليمية، مع التركيز على لعب أدوار الوساطة، ودعم الحلول السلمية، وتغليب لغة الحوار على منطق القوة.

وفي هذا السياق، جددت وزارة الخارجية الإماراتية تأكيدها على إيمان الدولة العميق بأن تعزيز الحوار وخفض التصعيد والالتزام بالقوانين الدولية واحترام سيادة الدول، تمثل الركائز الأساسية والأكثر فاعلية لمعالجة الأزمات المتفاقمة في المنطقة.

وأوضحت أن دولة الإمارات ترى في الدبلوماسية السبيل الأمثل لتفكيك الأزمات، بعيدًا عن المغامرات العسكرية التي أثبتت التجارب السابقة أنها لا تجلب سوى مزيد من عدم الاستقرار، وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.

القانون الدولي واحترام السيادة في صلب الموقف الإماراتي

ويبرز في البيان الإماراتي تركيز واضح على مفاهيم القانون الدولي واحترام سيادة الدول، باعتبارهما حجر الأساس لأي نظام إقليمي أو دولي مستقر.
إذ شددت الخارجية الإماراتية على ضرورة الالتزام بالقواعد والأعراف الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها خارج إطار الشرعية الدولية.

ويعكس هذا التأكيد إدراك الإمارات لحساسية موقعها الجغرافي في منطقة الخليج العربي، وما يفرضه ذلك من مسؤوليات مضاعفة للحفاظ على أمن الممرات المائية الدولية، وضمان عدم تحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح قد يهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية.

رسائل سياسية متعددة الاتجاهات

يحمل البيان الإماراتي رسائل سياسية متعددة، موجهة في آن واحد إلى أطراف إقليمية ودولية. فمن جهة، يؤكد لإيران أن دولة الإمارات لا ترغب في أن تكون جزءًا من أي تصعيد عسكري يستهدفها، ما يفتح الباب أمام الحفاظ على قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي بين الجانبين.

ومن جهة أخرى، يبعث برسالة واضحة إلى القوى الدولية الفاعلة في المنطقة، مفادها أن الأراضي الإماراتية ليست منصة لشن الحروب أو تصفية الحسابات، وأن أي ترتيبات أمنية أو عسكرية يجب أن تراعي سيادة الدولة وخياراتها السياسية المستقلة.

 

 

تم نسخ الرابط