في ذكرى وفاة عبدالوارث عسر.. شيخ الممثلين وأستاذ الإلقاء
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان عبدالوارث عسر، واحد من أعمدة الفن المصري والعربي، الذي تربع في قلوب الجمهور بأدواره المتنوعة وأسلوبه الراقي في الإلقاء والتمثيل.
من القاهرة إلى خشبة المسرح والشاشة
ولد عبدالوارث عسر في حي الجمالية بالدرب الأحمر في القاهرة يوم 16 سبتمبر 1894، لأصول ريفية تعود إلى محافظة البحيرة، وقد بدأ حياته متمرسًا في حفظ القرآن وتجويده منذ الصغر قبل أن ينطلق شغفه بالقراءة واللغة العربية.
بعد حصوله على البكالوريا، التحق بوزارة المالية ككاتب حسابات، لكن حبه للفن كان أقوى، فاستقال في سن الأربعين ليتفرغ تمامًا للتمثيل والمسرح.
مشوار فني حافل وتنوع استثنائي
عرف عسر بتنوع أدواره وبراعته في أداء الشخصيات التي تركت أثرًا في الذاكرة الفنية، وساهم في تقديم ما يقرب من 300 فيلم ومسرحية وأعمال درامية وإذاعية.
انطلق في السينما منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وكان دوره في فيلم يحيا الحب نقطة انطلاقه في عالم الشاشة. تعاون مع كبار الفنانين والمخرجين، وترك بصمة في أعمال خالدة مثل صراع في الوادي، شباب امرأة، لك يوم يا ظالم، الأرض واسكندرية ليه، كما شارك في أعمال تلفزيونية مهمة في السبعينيات.
أستاذ في فن الإلقاء ومعلم الأجيال
لم يقتصر إسهام عسر على التمثيل فحسب، بل كان أستاذًا لفن الإلقاء، حيث درّس هذا الفن في المعهد العالي للسينما منذ تأسيسه، وكان لديه كتاب مرجعي في الإلقاء لا يزال يُدرّس ويُقتبس منه حتى اليوم.
كما كان عسر مشاركًا في تأسيس ورعاية المواهب الصاعدة في المسرح والسينما، ما جعله يُلقب بـ«شيخ الممثلين» و«سارق الكاميرا» بحب وتقدير الجمهور والنقاد على حد سواء.
فنان مات حزنًا لفقد من أحب
كانت علاقة عبدالوارث عسر بزوجته إحدى علامات حياته الإنسانية، وقد عاش حزنًا شديدًا بعد رحيلها في أواخر السبعينات، مما أثّر عليه بشدة ودخله في حالة صحية حرجة قبل رحيله بعد سنوات قليلة، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا خالدًا.