رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

سياسة التخويف تصل للأسواق.. لماذا يصمت عمالقة وول ستريت عن ترامب؟

وول ستريت خارج اجتماعات
وول ستريت خارج اجتماعات ترامب

مناخ غير مسبوق يخيّم على أروقة المال في الولايات المتحدة، حيث بات اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب غائبًا عمدًا عن أحاديث كبار المصرفيين والمستثمرين. 

صمت محسوب يفرض نفسه داخل اجتماعات مغلقة، ليس احترامًا، بل خشية من تبعات سياسية قد تطال الأفراد والمؤسسات، في مشهد يكشف عن علاقة شائكة بين السلطة والمال في قلب وول ستريت.

اجتماعات بلا اسم الرئيس ترامب

لقاء مغلق عُقد في منتجع دافوس السويسري، وسط الثلوج، جمع نخبة من قادة وول ستريت بعيدًا عن عدسات الإعلام. 

الإفطار الذي ضم مديري شركات كبرى مثل «بلاك روك» و«TPG» وصناديق سيادية ضخمة، لم يشهد ذكر اسم الرئيس الأميركي ولو مرة واحدة.

غياب الاسم لم يكن صدفة، بل قرارًا واعيًا يعكس تحوّل الحديث عن ترامب إلى منطقة محظورة داخل الاجتماعات المالية، خشية التعرّض لانتقادات علنية أو إجراءات انتقامية.

تقرير دويتشه بنك يثير الذعر

تقرير صادر عن دويتشه بنك فجّر موجة قلق داخل الأوساط المصرفية، بعدما حذر كبار استراتيجيي العملات من احتمال تراجع شهية أوروبا للاحتفاظ بالأصول الأميركية، على خلفية تهديدات ترامب بشأن جرينلاند.

التحذير لم يمر مرور الكرام، بعد أيام قليلة، خرج وزير الخزانة الأميركي ليؤكد أن رئيس دويتشه بنك تواصل معه شخصيًا، في محاولة واضحة للنأي بالمصرف عن محتوى التقرير. 

هذه الخطوة اعتُبرت رسالة ضمنية لبقية المؤسسات المالية.

الخوف يتسلل إلى وول ستريت

مصادر نقلت لـ«بلومبرج» أجواء القلق المتزايد داخل وول ستريت. مصرفيون باتوا يتحدثون بصوت منخفض، فيما يتجنب آخرون الإدلاء بأي تصريحات علنية قد تُفسر على أنها انتقاد للإدارة الأميركية.

أحد الرؤساء التنفيذيين قال صراحة: “نحن نتحدث خلف الأبواب المغلقة، لكن لا أحد يجرؤ على قول الشيء نفسه علنًا”. 

جملة تختصر حالة من الرقابة الذاتية غير المسبوقة داخل القطاع المالي الأميركي.

سخرية رئاسية ورسائل مباشرة

التوتر لم يظل خلف الكواليس، الرئيس ترامب سخر علنًا من رئيس بنك «جولدمان ساكس»، مطالبًا إياه بالتركيز على هوايته كمنسق موسيقى «DJ» بدلًا من إدارة البنك. 

تعليق ساخر حمل في طياته رسالة سياسية واضحة، تؤكد أن الانتقاد العلني من أعلى هرم السلطة قد يكون شخصيًا ومباشرًا.

هذه الواقعة عززت القناعة داخل وول ستريت بأن الإدارة الأميركية لم تعد تتردد في استهداف شخصيات مالية بأسمائها، ما عمّق الشعور بالخطر.

سياسة تستهدف الأفراد

حديث يدور في الكواليس عن تغيّر طبيعة العلاقة بين الدولة ورأس المال. 

استهداف الأفراد بدل السياسات أصبح سمة بارزة، وفق ما يراه مصرفيون ومسؤولون تنفيذيون. 

هذا التحول خلق حالة من الترقب والحذر، دفعت كثيرين إلى تجنب الظهور الإعلامي أو التصريح بمواقف واضحة.

مفارقة الأرباح القياسية

المفارقة اللافتة تتمثل في أن هذا الخوف المتزايد يتزامن مع أداء قوي للأسواق المالية.

وول ستريت تحقق أرباحًا كبيرة في ظل إدارة ترامب، ما يضع المستثمرين أمام معادلة معقدة: بيئة سياسية ضاغطة، مقابل مكاسب اقتصادية مغرية.

هذا التناقض يعكس علاقة غير تقليدية بين المال والسلطة، حيث تستفيد الأسواق من السياسات الاقتصادية، لكنها تخشى في الوقت نفسه من المزاج السياسي للرئيس.

علاقة استثنائية بين المال والسلطة

مشهد وول ستريت اليوم يختصر مرحلة جديدة في التاريخ الاقتصادي الأميركي، صمت في الاجتماعات، همس في الكواليس، وحذر في التصريحات، يقابله ازدهار في الأرباح والمؤشرات.

النتيجة علاقة استثنائية تجمع بين الخوف والربح، بين النفوذ السياسي والقوة المالية، في معادلة لم تعتدها وول ستريت من قبل.

تم نسخ الرابط