رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

9٪ مكاسب أسبوعية.. الذهب يحقق أرقام قياسية ويغلق عند مستوى تاريخي

ذهب
ذهب

واصل الذهب رحلته الأسطورية نحو القمة، محققاً مستوياتٍ تاريخية غير مسبوقة مدفوعاً بموجة من الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية التي عصفت بالثقة في الأصول التقليدية. 

ارتفاع أسعار الذهب 

وأغلقت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير عند مستوى فلكي بلغ 4979.70 دولار للأوقية، مسجلةً قفزةً أسبوعية هي الأكبر منذ ذروة الأزمة الوبائية في عام 2020 بنسبة بلغت 9٪، لتؤكد بذلك دورها الأزلي كملاذ آمن لا يتزعزع في فترات الضبابية الدولية الكبرى.

​ولم تكن الفضة بمنأى عن هذا الإعصار الصعودي، بل تفوقت في زخمها محطمةً حاجزاً نفسياً وتاريخياً بامتياز، حيث تجاوزت عقود شهر مارس عتبة الـ 100 دولار للمرة الأولى في تاريخ الأسواق المالية لتغلق عند 101.33 دولار، مدفوعةً بطلب استثماري محموم أدى إلى تحقيق مكاسب أسبوعية مذهلة تجاوزت 14%.

​خماسية الانفجار السعري.. لماذا يحلق الذهب الآن؟

​تضافرت مجموعة من العوامل "الجيواقتصادية" المعقدة لتخلق عاصفة كاملة دفعت بالمستثمرين نحو أحضان الذهب، ويمكن تلخيص هذه المحركات في النقاط التالية:

​أزمة السيادة على جرينلاند، تسببت الرغبة الأمريكية المعلنة في ضم الجزيرة الدنماركية، وما صاحبها من "غموض عسكري" تكتيكي، في هز أركان الاستقرار الأوروبي-الأمريكي، مما خلق حالة من الهلع في الأسواق دفعت السيولة نحو الأصول الصلبة بعيداً عن تقلبات السياسة.

​الحرب الجمركية الشاملة، مع تلويح واشنطن بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الصادرات الأوروبية، ورد بروكسل العنيف بتعريفات مضادة، استشعر المستثمرون شبح تضخم عالمي جامح، مما جعل الذهب الخيار الأول للتحوط ضد تآكل القوة الشرائية للعملات الورقية.

​تصدع عرش الدولار والسندات، حيث أدت التهديدات الأوروبية بالتخلص من الأصول والسندات الأمريكية إلى موجة بيع واسعة النطاق، مما أفقد الدولار جاذبيته وفتح الباب على مصراعيه أمام الذهب للتحليق دون قيود العوائد المرتفعة للسندات التي كانت تنافسه سابقاً.

​زخم التدفقات المؤسسية، لم يقتصر الارتفاع على الأفراد، بل سجل مجلس الذهب العالمي تدفقات نقدية ضخمة من صناديق الاستثمار العالمية للأسبوع الحادي عشر على التوالي، مما يعكس إيماناً مؤسسياً عميقاً بأن الاتجاه الصاعد الحالي ليس مجرد طفرة عابرة بل هو إعادة تقييم شاملة للمعدن الأصفر.

​علاوة المخاطر العسكرية، مع تنامي التوترات في فنزويلا والمخاوف من انزلاق القوى الكبرى إلى مواجهات عسكرية مباشرة، ارتفعت "علاوة المخاطر" التي تضاف عادة إلى أسعار المعادن الثمينة، مما جعل الذهب يسعر احتمالات الحرب قبل وقوعها.

​وهذا الارتفاع القياسي لا يعكس فقط قوة الذهب، بل يجسد حالة القلق العميق من مستقبل النظام المالي العالمي في ظل التجاذبات بين القوى الكبرى، وهو ما يضع الأسواق أمام واقع جديد قد تكون فيه مستويات الـ 5000 دولار مجرد محطة في رحلة صعود أطول.

تم نسخ الرابط