حماية السوق.. مصر تنهي حقبة الإعفاءات الجمركية للهواتف المحمولة المستوردة
تعمل الحكومة المصرية على دعم الصناعة الوطنية، ومن بينها صناعة الهواتف المحمولة حيث أعلنت مصلحة الجمارك المصرية بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن إسدال الستار رسمياً على العمل بالإعفاء الاستثنائي الذي كان يتيح للمسافرين إدخال هاتف محمول واحد دون رسوم، ليبدأ تطبيق القواعد الجمركية الجديدة اعتباراً من اليوم الأربعاء، وذلك في إطار رؤية شاملة تهدف إلى إحكام الرقابة على المنافذ الجمركية وضمان حوكمة سوق الاتصالات التي شهدت طفرة تنظيمية منذ مطلع عام 2025.
جذب شركات عالمية في صناعة الهواتف
وتأتي هذه الإجراءات الحكومية الصارمة مدفوعة بالنجاحات الملموسة التي حققها قطاع التصنيع المحلي، حيث استطاعت الدولة المصرية جذب 15 شركة عالمية كبرى—أبرزها عمالقة التكنولوجيا الصينية—لضخ استثمارات ضخمة مكنتها من بناء قاعدة إنتاجية قوية تصل طاقتها إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو رقم لا يغطي احتياجات السوق المحلي فحسب، بل يضع مصر على خارطة التصدير الإقليمي، مما جعل من الضروري إنهاء الاستثناءات التي كانت تمنح للهواتف الواردة من الخارج بصحبة الركاب المصريين لحماية الاستثمارات المحلية من المنافسة غير المتكافئة.
منحة 90 يوما لهذه الفئات
وعلى الرغم من هذا التحول نحو التشدد التنظيمي، فقد راعى القرار البعد الإنساني والسياحي من خلال منح المصريين المقيمين بالخارج والسائحين مهلة زمنية تمتد إلى 90 يوماً على كل ختم دخول، مما يضمن لهم استمرارية تشغيل هواتفهم دون عوائق تقنية أو مالية فور وصولهم، مع التأكيد على أن الأجهزة التي تم إعفاؤها مسبقاً قبل صدور القرار لن يطبق عليها بأثر رجعي، مما يعكس استقرار المراكز القانونية للمواطنين والالتزام بالشفافية في تطبيق المنظومة الرقمية الجديدة.
الرسوم والضرائب على الهواتف تصل إلى 38٪
وفي سياق متصل، أكد خبراء القطاع أن هذه الخطوة التنظيمية ستسهم في القضاء على ظاهرة "التهريب المقنن" التي أضرت بالاقتصاد القومي لسنوات طويلة، حيث بلغت الحصيلة الجمركية والضريبية من منظومة الحوكمة منذ بداية العام الجاري نحو 10 مليارات جنيه، وهو ما يبرز الأثر المالي الإيجابي للقرار، خاصة وأن الرسوم والضرائب على الهواتف تصل إلى 38% من قيمتها، وهي مبالغ ستوجه لدعم خزينة الدولة وتعزيز القدرات الإنتاجية للمصانع المحلية التي وفرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصري بمواصفات جودة عالمية تنافس نظيرتها المستوردة.
سداد الرسوم عبر تطبيق تليفوني
ولتسهيل عملية الامتثال للقواعد الجديدة، وفرت الحكومة المصرية آليات رقمية مرنة عبر تطبيق "تليفوني" ومنصات السداد الإلكترونية المختلفة، مما يتيح للمواطنين سداد الرسوم المستحقة وتوفيق أوضاع أجهزتهم في غضون 90 يوماً من تاريخ التفعيل الأول، لتبقى هذه المنظومة حجر زاوية في بناء سوق اتصالات منضبط يوازن بين حقوق المستهلك في الحصول على أحدث التقنيات بأسعار تنافسية وبين ضرورة النهوض بالصناعة الوطنية كركيزة أساسية للأمن القومي الاقتصادي.