لجنة إدارة قطاع غزة تبدأ من القاهرة: سلطة واحدة لإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار
انطلاقة جديدة لقطاع غزة حملت ملامح مرحلة انتقالية مختلفة، مع بدء أعمال لجنة إدارة القطاع من العاصمة المصرية القاهرة، في خطوة وُصفت بالمحورية على طريق إنهاء الفوضى وترسيخ الاستقرار وبناء أسس إعادة الإعمار الشامل.
مرحلة سياسية وإدارية جديدة تتقدم برؤية فلسطينية موحدة، تستهدف إعادة الحياة إلى القطاع، وفتح أفق حقيقي للتعافي والتنمية.
بداية رسمية لمرحلة انتقالية جديدة في غزة
بدء أعمال لجنة إدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي شعث، مثّل تطورًا لافتًا في المشهد الفلسطيني، مع تفويض رسمي لتولي المسؤوليات المدنية والأمن الداخلي، والإشراف على استقرار القطاع وتعافيه وإعادة إعماره.
خطوة عملية جاءت إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح، وبما يضمن وجود مرجعية واحدة لإدارة شؤون غزة.

جلسة افتتاحية شهدت إعلانًا واضحًا لطبيعة المرحلة المقبلة، حيث أكد شعث أن تأسيس اللجنة الوطنية يشكّل لحظة فاصلة لطي صفحة مأساوية، وبدء فصل جديد قائم على الأمل والاستقرار، مشددًا على أن اللجنة كيان فلسطيني خالص، أنشأه الفلسطينيون من أجل الفلسطينيين، بدعم منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة والفصائل.
هيكل مهني يقود إعادة البناء والخدمات
تشكيل اللجنة اعتمد على نخبة من الخبراء والمهنيين الفلسطينيين، لتولي إدارة الملفات الحيوية.
مسؤوليات الزراعة والاتصالات والاقتصاد والتعليم والمالية والصحة والداخلية والعدل والأراضي والإسكان والضمان الاجتماعي والمياه والمرافق العامة، وُزعت على مفوضين متخصصين، في إطار إدارة انتقالية تستهدف الكفاءة والسرعة والشفافية.
هيكل اللجنة يعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية، وضمان استمرارية المرافق الحيوية، بما يخدم المواطنين ويخفف من آثار الأزمات المتراكمة.
رؤية سياسية واقتصادية لإعمار شامل
اعتماد “بيان مهمة اللجنة الوطنية” شكّل أول إجراء رسمي، حيث نص البيان على تحويل المرحلة الانتقالية في غزة إلى ركيزة ازدهار فلسطيني دائم، استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة السلام المطروحة.
رؤية اللجنة لم تقتصر على إعادة الإعمار المادي، بل امتدت لإعادة بناء المجتمع وروحه، وفق مبادئ الكرامة والسلام العادل والاستقرار المستدام.
التزام واضح بترسيخ الأمن، واستعادة الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، مع بناء اقتصاد منتج يحد من البطالة ويوفر فرصًا متكافئة.
معايير النزاهة والشفافية تصدّرت أولويات العمل، إلى جانب تبني السلام كمدخل لتحقيق الحقوق الفلسطينية وحق تقرير المصير.
دعم إقليمي وتحركات ميدانية عاجلة
إشادة اللجنة بالدور الإقليمي جاءت صريحة، مع توجيه الشكر للدعم الأميركي، والدور المحوري لكل من مصر وقطر وتركيا، التي شكّل دعمها ووساطتها عنصرًا أساسيًا في استقرار الأوضاع وتهيئة المناخ السياسي والإداري للمرحلة الجديدة.
تحركات المفوضين بدأت فورًا، مع وضع خطط لتوسيع المساعدات الإنسانية، وإعادة تشغيل الخدمات العامة، وبناء البنية التحتية الحيوية، وإعادة هيكلة مؤسسات العدالة والأمن، وفق مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد.
التزام أخير تجاه غزة وأهلها
اختتام الاجتماع الأول للجنة حمل رسالة واضحة لأهالي غزة، عنوانها الالتزام الكامل ببناء مؤسسات توفر الكرامة والعدالة والأمل، وتضع القطاع على طريق الحكم الرشيد والنمو الاقتصادي المستدام، وصولًا إلى حكم ذاتي فلسطيني كامل، يعيد لغزة مكانتها ودورها في المشروع الوطني.



