عودة شرايين الإنتاج.. مصر تكسر قيود المصانع المتعثرة بإعادة تشغيل 1420 مصنعًا
نجحت الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة الصناعة، في تحقيق طفرة استراتيجية غير مسبوقة بملف المصانع المتعثرة، في ملحمة وطنية جسدت إصرار الدولة المصرية على استعادة بريقها الصناعي وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص واعدة للنمو،
تشغيل المصانع المتعثرة لدعم الصناعة
وأعلن الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، عن تمكن الدولة من إعادة تشغيل 1420 مصنعاً كانت قد توقفت قسراً عن الإنتاج، وذلك من إجمالي 7422 كياناً صناعياً رصدتها الحكومة ضمن خطتها الشاملة للإصلاح الهيكلي بنهاية عام 2025، لتبرهن مصر بذلك على جديتها في حماية أصولها الإنتاجية وإعادة الروح إلى قلاعها الصناعية التاريخية.
عودة المصانع المتعثرة للعمل والإنتاج
هذا الإنجاز لم يكن مجرد أرقام في تقارير دورية، بل كان تجسيدا لعودة الكيانات الاستراتيجية الكبرى التي تمثل وجدان الصناعة المصرية، وفي مقدمتها شركتا "النصر لصناعة السيارات" و"النصر للمسبوكات"، اللتان عادتا لتصدُّر المشهد الإنتاجي بعد سنوات من الركود، مدعومتين بتيسيرات إدارية وإجرائية هائلة أسفرت عن إصدار 6963 رخصة تشغيل جديدة خلال عام واحد فقط.
يأتي هذا بالتوازي مع توسع جغرافي مذهل في البنية التحتية الصناعية التي ارتفع عدد مناطقها إلى 155 منطقة صناعية مجهزة بأحدث الوسائل اللوجستية، مقارنة بـ 120 منطقة فقط في عام 2020، مما يعكس الرؤية التوسعية للدولة في خلق مجتمعات صناعية متكاملة تستوعب الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء.
ولضمان استدامة هذا النمو وتوفير شريان حياة مالي للمصنعين، أطلقت الدولة حزمة تمويلية ضخمة بلغت 120 مليار جنيه مصري، وزعت بذكاء بين 90 مليار جنيه لتمويل رأس المال العامل و30 مليار جنيه لشراء الآلات وخطوط الإنتاج الحديثة بفائدة ميسرة لا تتجاوز 15%، في خطوة استباقية لامتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية وتخفيف الأعباء عن كاهل المستثمرين، وهو ما توّجه الوزير بالإعلان عن مبادرة "المثلث الذهبي للدعم" التي ستجمع بين وزارة المالية والبنك المركزي ووزارة الصناعة لإطلاق صندوق مخصص لانتشال بقية المصانع المتعثرة من عثرتها، وتوفير حلول فنية وتمويلية جذرية تضمن عدم عودتها للتوقف مرة أخرى.
هذه التحركات المتسارعة التي تنتهجها القيادة السياسية المصرية لا تستهدف فقط سد الفجوة الاستيرادية وتوفير آلاف فرص العمل للشباب، بل تمهد الطريق بكل ثبات لتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي ومحور تصديري عالمي، معتمدة في ذلك على استراتيجية "تعميق التصنيع المحلي" التي باتت حجر الزاوية في بناء اقتصاد وطني مرن وقوي قادر على المنافسة في الأسواق الدولية، وتجسد هذه النتائج المحققة بنهاية 2025 بداية عصر النهضة الصناعية الكبرى التي طالما تطلع إليها الشعب المصري.
