معلومات صحية مضللة على السوشيال.. نصائح قد تهدد حياة المرضى
بينما بدأت وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات للتواصل وتبادل الخبرات، تحولت سريعًا إلى مصدر رئيسي للتوعية العامة، لا سيما في المجال الصحي.
إلا أن هذا التحول لم يخل من مخاطر، إذ لم يعد المحتوى الصحي حكرًا على المختصين، بل بات متاحًا لأي شخص يدّعي الخبرة، ما أدى إلى انتشار واسع لمعلومات غير موثوقة تحظى بتفاعل كبير، رغم افتقارها للأسس العلمية.
وفي عصر المؤثرين الرقميين والنصائح المتداولة بسرعة البرق، أصبحت هذه المنصات تشكّل وعي الناس بأجسامهم وأمراضهم وطرق علاجهم.
المشكلة أن تداول المعلومات يتم بوتيرة أسرع بكثير من وتيرة التقدم العلمي، ما يسمح بانتشار الشائعات قبل أن تتاح للخبراء فرصة تصحيحها.
الحلول السريعة تغزو المنصات.. والطب يدفع الثمن
على منصات مثل إنستجرام ويوتيوب، تطغى ما يعرف بـ"الحلول المعجزة" المبسطة على النهج الطبي القائم على الأدلة.
ويشير الدكتور ديبراج شوم، المؤسس المشارك ومدير عيادات التجميل، إلى وجود اتجاه مقلق في العيادات، حيث بات المرضى يثقون في نصائح المؤثرين أكثر من الأطباء.
ويضيف:"يُقدّم المؤثرون وعودًا بحلول سريعة وتغييرات جذرية، ويصوّرون المشكلات البيولوجية المعقدة على أنها قابلة للعلاج بتعديلات بسيطة في نمط الحياة أو منتجات موضعية، دون الحاجة لاستشارة طبية متخصصة".
أمثلة شائعة على المعلومات الصحية المضللة
من بين أبرز الادعاءات المنتشرة على الإنترنت:
أن الصيام قادر على "تجويع" السرطان.
أن تقنيات التنفس يمكنها عكس الأمراض المزمنة.
أن التفكير الإيجابي وحده قادر على تقليص الأورام.
وتنتشر هذه الأفكار لأنها تمنح شعورًا زائفًا بالسيطرة والأمل والبساطة، بينما الواقع الطبي أكثر تعقيدًا بكثير.
ويضرب الخبراء مثالًا بعملية "الالتهام الذاتي"، وهي عملية بيولوجية حقيقية مرتبطة بالصحة الأيضية. لكن الخطر يكمن في تضخيم هذه المفاهيم وربطها بادعاءات غير علمية، مثل اعتبار الصيام علاجًا للأمراض المتقدمة، وهو ما يصفه الأطباء بـ"التحريف الخطير للعلم".
من الشاشة إلى غرفة العمليات
تعتمد خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي على التفاعل العاطفي والمحتوى الجذاب بصريًا، وليس على الدقة العلمية.
ونتيجة لذلك، تنتشر المعلومات المضللة بسرعة أكبر من الشروحات الطبية الرصينة.
ويحذّر الأطباء من أن هذا التوجه ينعكس بشكل مباشر على قرارات المرضى، حيث يؤجل البعض تلقي العلاجات الضرورية، على أمل أن تنجح "الطرق الطبيعية" التي شاهدوها عبر الإنترنت.
وبحلول عودتهم إلى النظام الطبي، قد تكون حالتهم الصحية قد تدهورت بشكل كبير.
التوازن هو الحل
لا يعني ذلك تجاهل المحتوى الصحي عبر الإنترنت بالكامل، فالتغذية السليمة، وممارسة الرياضة، واليقظة الذهنية عناصر مهمة للصحة العامة.
لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تُطرح هذه الممارسات كبدائل للرعاية الطبية المتخصصة، وليس كعوامل مساعدة لها.
ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في تعزيز الوعي، وتشجيع الناس على التحقق من مصادر معلوماتهم، واللجوء إلى الأطباء قبل اتخاذ أي قرارات صحية مصيرية.



