لماذا تتجه أسعار السيارات للارتفاع في 2026؟.. السوق في مفترق طرق
بينما تقف سوق السيارات المصرية على أعتاب مرحلة انتقالية كبرى، تتجه الأنظار صوب النصف الثاني من عام 2026، الذي يُتوقع أن يشكل منعطفاً حاسماً في خارطة الأسعار وتوازنات العرض والطلب.
ارتفاع في أسعار السيارات
وتشير القراءات التحليلية المدعومة بتصريحات قادة القطاع، وعلى رأسهم رجل الأعمال لطفي منصور، إلى أن حالة "الهدوء النسبي" وحروب الأسعار التي ميزت الفترة الماضية أوشكت على الانتهاء، لتفسح المجال أمام موجة صعودية جديدة تعيد رسم ملامح التكلفة النهائية للمستهلك، مدفوعةً بطموحات صناعية كبرى تهدف إلى توطين التكنولوجيا وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية في مواجهة التقلبات العالمية.
وأكد منصور، في تصريحاته الأخيرة، أن الهدوء الذي يشهده السوق حالياً قد يتبعه تحرك للأسعار نحو الأعلى بحلول منتصف العام الجاري. ورغم أن وتيرة الزيادة لن تضاهي القفزات السابقة، إلا أن السوق يتجه نحو تصحيح سعري نتيجة لعدة عوامل منها:
- انتهاء التنافسية الحادة، حيث تراجعت حدة العروض السعرية التي سادت في الفترات الماضية.
- استقرار الطلب، حيث هناك توقعات بتجاوز حجم السوق حاجز 300 ألف سيارة خلال العام المقبل، مما يزيد من الضغط على العرض.
- النمو الإنتاجي خلال عام 2026 لمواكبة الطلب المتنامي.
ديناميكيات الأسعار.. من صراع التنافس إلى ضغوط النمو
وشهد عام 2025 قفزة استثنائية في حجم المبيعات بفضل استقرار سعر الصرف وتخفيف قيود الاستيراد، حيث تضاعفت مبيعات مجموعة المنصور من حوالي 23 ألف سيارة إلى ما يزيد عن 54 ألفاً، إلا أن هذا الزخم النموذجي بدأ يفرض تحديات جديدة تتعلق بتكلفة التشغيل والتوسع اللوجستي.
ومن هنا، تأتي التوقعات بأن النصف الثاني من 2026 سيشهد تحركاً للأسعار نحو الأعلى، ليس نتيجة أزمات عملة كما في السابق، بل كنتيجة طبيعية لنضج السوق وتوقف سياسات الحرق السعري، تزامناً مع استهداف السوق الكلي لتجاوز حاجز 300 ألف سيارة سنوياً، مما يضع ضغوطاً إضافية على سلاسل الإمداد ومراكز الخدمة التي تتطلب استثمارات ضخمة للحفاظ على جودتها.
ثورة التصنيع المحلي.. رهان الـ 150 مليون دولار
وفي سعيها لاحتواء هذه الضغوط وتنفيذ استراتيجية الدولة المصرية في التوطين الصناعي، تمضي المجموعة في ضخ استثمارات هائلة تصل إلى 150 مليون دولار خلال الأعوام القليلة القادمة، وهي مبالغ لا تستهدف مجرد التوسع في الفروع، بل تشمل وضع حجر الأساس لمصنع "ماك" العملاق، الذي يُنتظر أن يخرج للنور أول إنتاجه في الربع الأخير من عام 2026 بطاقة إنتاجية طموحة تصل إلى 100 ألف سيارة سنوياً.
هذا التوجه نحو التصنيع، الذي تجلى في رفع نسبة المكون المحلي في سيارات شيفروليه الملاكي إلى 98% (مثل موديل أوبترا الجديد)، يعكس رغبة حقيقية في بناء قاعدة صناعية صلبة تستطيع امتصاص الصدمات السعرية الخارجية وتوفير بدائل محلية ذات جودة عالمية، مع فتح آفاق التصدير للأسواق المجاورة بدءاً من منتجات مثل الفلاتر وغيرها.
المستقبل الأخضر.. التحول الهجين والكهربائي
ولا يمكن الحديث عن تغير اتجاه الأسعار في 2026 دون التطرق إلى التحول الدراماتيكي نحو الطاقة النظيفة، فمع الإطلاق الرسمي لطرازات كهربائية بالكامل مثل "كابتيفا EV PREMIER" و"سبارك EUV ACTIV"، بدأت السوق المصرية في استيعاب التكنولوجيا الجديدة التي تمثل حالياً نحو 5 إلى 6% من مبيعات الملاكي.
ومع ذلك، يظل الواقع الاقتصادي واللوجستي يفرض "السيارات الهجينة" (Hybrid) كخيار استراتيجي ومرحلي أكثر واقعية، نظراً لقدرتها على تقليل الاعتماد على البنية التحتية للشحن التي لا تزال في طور النمو، حيث من المتوقع أن تقفز حصة السيارات العاملة بالطاقة الجديدة إلى 15% من إجمالي السوق، مما سيخلق فئات سعرية جديدة وتنافسية تعتمد على كفاءة استهلاك الطاقة والامتيازات الضريبية الممنوحة لهذه الفئات.
وسوق السيارات في مصر بحلول النصف الثاني من 2026 لن يكون مجرد ساحة لبيع وشراء المركبات، بل سيتحول إلى ميدان للصراع التكنولوجي والصناعي، حيث ستكون الغلبة للشركات القادرة على الموازنة بين ضغوط الأسعار المتصاعدة وبين تقديم حلول تصنيعية محلية ومستدامة.