امتحان بلا أسئلة.. تأخر أوراق الإعدادية بالعمرانية يربك اللجان ويضع منظومة التعليم تحت المجهر
شهدت الساعات الأولى من انطلاق امتحانات الشهادة الإعدادية 2026 حالة من الارتباك والقلق داخل عدد من لجان الامتحان، بعدما تكررت شكاوى أولياء الأمور من تأخر وصول أوراق الأسئلة إلى بعض المدارس، وعلى رأسها مدرسة دار الحنان بنات التابعة لإدارة العمرانية التعليمية بمحافظة الجيزة، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة حول مدى الجاهزية التنظيمية في أول أيام الامتحانات.
الامتحانات التي انطلقت اليوم في المواد الأساسية بمختلف محافظات الجمهورية، كان يُفترض أن تسير وفق جدول زمني دقيق وإجراءات صارمة أعلنتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مسبقًا، إلا أن الواقع داخل بعض اللجان كشف عن ثغرات أربكت الطالبات وأثارت مخاوف أسرهن.
استغاثات أولياء الأمور عبر مواقع التواصل
مع الساعات الأولى للتأخير، لجأ أولياء الأمور إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديدًا مجموعات “واتس آب” التعليمية، لإطلاق استغاثات عاجلة.
وأكد عدد منهم عبر جروب “حوار مجتمعي تربوي” أن أوراق الأسئلة لم تصل إلى لجنة مدرسة دار الحنان بنات حتى بعد الموعد الرسمي لبدء الامتحان.
وجاءت رسائل أولياء الأمور معبرة عن حالة القلق والتوتر التي سادت داخل اللجنة، حيث قال أحدهم: “الامتحان لحد دلوقتي موصلش المدرسة، البنات موجودين في اللجنة من بدري، ومفيش أي توضيح من الإدارة”.
وأكدت شكاوى متطابقة أن الطالبات ظللن داخل اللجان لفترة دون بدء الامتحان، ما تسبب في ضغط نفسي كبير، خاصة في أول يوم يُعد الأكثر حساسية في مسار الامتحانات
غضب تربوي ومطالب رسمية بتعويض الطالبات
من جانبها، عبّرت فاتن أحمد، أدمن جروب “حوار مجتمعي تربوي”، عن استيائها الشديد من الواقعة، مؤكدة أن ما حدث لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرًا عابرًا. وطالبت بسرعة تدخل الجهات المعنية لحل الأزمة فورًا، مع ضرورة تعويض الطالبات عن الوقت الضائع حفاظًا على مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
وشددت على أن أي تأخير في استلام أوراق الأسئلة ينعكس مباشرة على تركيز الطالبات وأدائهن، خاصة في امتحانات مصيرية تحدد مستقبل المرحلة التعليمية التالية
تسريب الأسئلة رغم الإجراءات المشددة
وفي تطور لافت، تزامنت واقعة تأخر وصول الأسئلة مع تداول صور يُزعم أنها لأسئلة وإجابات الامتحانات عبر تطبيق “تليجرام”، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة الجدل السنوي حول تسريب الامتحانات، رغم ما أعلنته وزارة التربية والتعليم من إجراءات غير مسبوقة لتأمين امتحانات الشهادة الإعدادية 2026.
هذا التناقض بين التشديد الرسمي والواقع العملي داخل اللجان أثار تساؤلات أولياء الأمور حول كفاءة تطبيق التعليمات، ومدى التزام الجهات التنفيذية بها على الأرض.
خطة الوزارة لتأمين الامتحانات.. تعليمات على الورق
كانت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني قد أعلنت حزمة من القرارات التنظيمية والأمنية، بهدف إحكام السيطرة على سير امتحانات الشهادة الإعدادية ومنع أي محاولات تسريب أو غش، من بينها:
وضع باركود خاص على أوراق أسئلة الامتحانات لكل لجنة سير، لضمان تتبع مصدر أي تسريب محتمل.
تغليف كراسات البوكليت، بحيث يتم تظريف كل 20 ورقة داخل كيس معتم مغلق لا يُفتح إلا داخل لجنة السير، وبحضور الملاحظين، مع تحرير محضر رسمي يتضمن اليوم والتاريخ واسم المادة.
تنسيق أمني موسع بين مديريات التربية والتعليم ومديريات الأمن بالمحافظات، لتأمين المدارس والمباني التعليمية وتهيئة الأجواء المناسبة لأداء الامتحانات في هدوء وانضباط.
منع معلم المادة من الملاحظة داخل اللجان الفرعية يوم امتحان مادته، والاكتفاء بوجوده كاحتياطي.
الحظر الكامل للهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية داخل اللجان، سواء للطلاب أو الملاحظين، تجنبًا لأي محاولات غش أو تصوير.
بين التعليمات والتنفيذ.. فجوة تثير القلق
ورغم وضوح التعليمات، تكشف واقعة تأخر وصول أوراق الأسئلة بالعمرانية عن فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ، وهو ما يطرح علامات استفهام حول آليات توزيع الأسئلة ومتابعة الالتزام بالجداول الزمنية.
ويرى خبراء تربويون أن مثل هذه الحوادث، وإن بدت محدودة جغرافيًا، إلا أن تأثيرها النفسي والتربوي كبير، خاصة إذا لم يتم التعامل معها بشفافية وحسم، وتعويض الطلاب المتضررين بشكل عادل.