رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الاتحاد الأوروبي يمدد عقوبات حماس والجهاد حتى 2027.. تشديد مالي وسياسي وتمسك بحل الدولتين

حماس
حماس

قرار أوروبي جديد يعكس استمرار النهج الصارم تجاه الفصائل الفلسطينية المسلحة، مع إعلان مجلس الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات المفروضة على حركتي حماس والجهاد الإسلامي لعام إضافي حتى يناير 2027. 

الخطوة تأتي في سياق سياسة أوروبية تعتبر أن الضغط المالي والسياسي يمثل أداة أساسية لمواجهة ما تصفه بـ"الأعمال العنيفة"، بالتوازي مع تأكيد الالتزام بخيار الحل السياسي القائم على حل الدولتين، ودعم المساعي الدولية لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

تمديد العقوبات لعام إضافي

قرار رسمي أصدره مجلس الاتحاد الأوروبي يقضي بتمديد الإجراءات التقييدية المفروضة على حركتي حماس والجهاد الإسلامي حتى 20 يناير 2027. 

المجلس أوضح أن هذه الخطوة تندرج ضمن إطار محاسبة كل من يدعم أو يسهل أو يموّل ما وصفه بالأعمال العنيفة، في إشارة مباشرة إلى استمرار السياسة الأوروبية القائمة على العقوبات.

القرار جاء بعد مراجعة سنوية لقائمة العقوبات، وأسفر عن الإبقاء على الغالبية الساحقة من الأسماء المدرجة دون تغيير، مع تعديل وحيد شمل شطب اسم شخص متوفى.

تجميد أصول وحظر أموال وسفر

إجراءات مشددة أكدها بيان المجلس تشمل تجميد جميع الأصول العائدة للأشخاص والكيانات المدرجين على قائمة العقوبات. 

حظر كامل فُرض على مواطني وشركات الاتحاد الأوروبي يمنعهم من تقديم أي أموال أو موارد مالية أو اقتصادية بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الجهات الخاضعة للعقوبات.

قيود صارمة طالت أيضاً حرية التنقل، حيث تشمل العقوبات حظراً على السفر يمنع الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي أو العبور عبرها.

ووفق المراجعة الأخيرة، بات عدد الخاضعين للعقوبات 11 شخصاً و3 كيانات.

سياق ما بعد السابع من أكتوبر

خلفية القرار تعود إلى الإجراءات التي تبناها الاتحاد الأوروبي عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، عندما أصدر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بياناً أدان فيه هجمات حماس على إسرائيل. منذ ذلك التاريخ، اتجه الاتحاد إلى تشديد مقاربته تجاه الفصائل الفلسطينية المسلحة.

وفي 19 يناير 2024، أطلق مجلس الاتحاد الأوروبي إطاراً خاصاً لهذه التدابير، ليكون مكملاً لقائمة الاتحاد للمنظمات المصنفة "إرهابية"، وهي قائمة معتمدة منذ عام 2001 وتشكل الأساس القانوني للعقوبات الحالية.

قرار أممي ومجلس سلام

إشارات سياسية مهمة وردت في خلفية القرار الأوروبي، حيث استحضر المجلس استنتاجاته الصادرة في 18 ديسمبر 2025، التي رحّب فيها باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803. 

القرار الأممي ينص على إنشاء "مجلس سلام" وقوة دولية مؤقتة تهدف إلى تحقيق الاستقرار ضمن خطة شاملة لإنهاء الحرب على غزة.

دعوة أوروبية واضحة وُجهت إلى جميع الأطراف لتنفيذ القرار الأممي بالكامل، وبما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي، في محاولة لربط الإجراءات العقابية بمسار سياسي أوسع.

حل الدولتين في صلب الموقف الأوروبي
تمسك أوروبي ثابت بخيار حل الدولتين برز مجدداً في بيان المجلس. 

التزام صريح أُعلن بالتوصل إلى سلام "عادل ودائم"، يستند إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ويضمن قيام دولتين ديمقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب ضمن حدود آمنة ومعترف بها.

هذا التأكيد يعكس محاولة أوروبية للموازنة بين تشديد العقوبات من جهة، والدفاع عن أفق سياسي شامل من جهة أخرى.

استعداد أوروبي للانخراط الميداني

استعداد عملي أبداه الاتحاد الأوروبي للمساهمة في تنفيذ الجهود الدولية الرامية إلى الاستقرار.

البيان أشار إلى إمكانية تعزيز ولايتي بعثتي الاتحاد الأوروبي، بعثة مراقبة معبر رفح وبعثة دعم الشرطة الفلسطينية، إضافة إلى الانخراط في مركز التنسيق المدني–العسكري.

تأكيد أوروبي على الاستعداد لدعم إنشاء مجلس السلام والتنسيق مع الشركاء الدوليين بشأن الخطوات المقبلة، في مؤشر على رغبة بروكسل بلعب دور أكثر فاعلية في المرحلة القادمة.

عقوبات مستمرة ومسار سياسي معقد

تمديد العقوبات الأوروبية يعكس قناعة داخل الاتحاد بأن الضغط سيظل أداة أساسية في التعامل مع حماس والجهاد الإسلامي، بالتوازي مع دعم مسار سياسي طويل الأمد. 

مشهد معقد يجمع بين العقوبات والجهود الدبلوماسية، في وقت لا تزال فيه الحرب وتداعياتها تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة.

تم نسخ الرابط