60 مليون طن من الركام في غزة.. كارثة إنسانية وإعمار قد يستغرق 7 سنوات
في واحدة من أخطر المؤشرات على حجم الدمار غير المسبوق الذي لحق بقطاع غزة، كشفت الأمم المتحدة عن أن كمية الأنقاض المتراكمة في القطاع بلغت نحو 60 مليون طن، مؤكدة أن إزالة هذا الكم الهائل من الركام قد تستغرق أكثر من سبع سنوات في حال توفرت الإمكانات والظروف الملائمة أرقام لا تعكس فقط حجم الدمار المادي، بل ترسم صورة قاتمة لمستقبل إنساني بالغ التعقيد لمئات الآلاف من السكان الذين يعيشون وسط الخراب.
وجاء هذا الإعلان الأممي عبر خبر عاجل نقلته قناة القاهرة الإخبارية، ليعيد تسليط الضوء على واقع إنساني مأزوم، تتداخل فيه معاناة البقاء مع تحديات إعادة الإعمار، في ظل بنية تحتية شبه منهارة وموارد شحيحة وأوضاع مناخية قاسية.
كل إنسان محاصر بالركام
بحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن حجم الدمار في غزة بلغ مستويات “لا تُصدق”، إذ تشير البيانات إلى أن كل شخص في القطاع محاط بمتوسط 30 طنًا من الأنقاض هذا الرقم لا يمثل مجرد إحصاء هندسي، بل يعكس واقعًا يوميًا يعيشه السكان، حيث تحولت الأحياء السكنية إلى أكوام من الخرسانة والحديد، واندثرت معالم الحياة الطبيعية تحت طبقات من الركام.
الأنقاض لا تعني فقط مباني مهدمة، بل تشمل مدارس ومستشفيات ومنشآت خدمية وشبكات مياه وكهرباء، ما يجعل إزالة الركام خطوة أولى وضرورية قبل أي حديث جدي عن إعادة الإعمار أو عودة مظاهر الحياة الأساسية.
الشتاء يضاعف الجراح
في موازاة الدمار الهائل، حذرت الأمم المتحدة من أن ظروف الشتاء القاسية والأمطار الغزيرة تزيد من معاناة سكان غزة، وتعمق شعورهم باليأس فمع غياب المأوى الآمن، يجد آلاف الأسر أنفسهم في مواجهة مباشرة مع البرد والأمطار، داخل خيام مؤقتة أو بين أنقاض منازلهم المدمرة.
الأمطار الغزيرة لا تؤدي فقط إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، بل تعرقل أيضًا جهود الإغاثة وإزالة الركام، وتزيد من مخاطر الانهيارات وتلوث المياه وانتشار الأمراض، في بيئة تفتقر أصلًا إلى الخدمات الصحية الكافية.
إزالة الأنقاض.. معركة الزمن والإمكانات
إزالة 60 مليون طن من الأنقاض ليست مهمة تقنية فحسب، بل معركة مع الزمن والإمكانات. فبحسب التقديرات الأممية، فإن هذه العملية تحتاج إلى سنوات طويلة من العمل المتواصل، وآليات ثقيلة، وتمويل ضخم، إضافة إلى استقرار أمني يسمح بعمل الفرق الفنية والإنسانية دون عوائق.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن أي تأخير في إزالة الركام سيؤدي إلى تعطيل جهود إعادة الإعمار، وإطالة أمد معاناة السكان، فضلًا عن المخاطر البيئية الناجمة عن تراكم الأنقاض، خاصة مع احتمالات احتوائها على مواد خطرة أو غير منفجرة.
التعافي الإنساني.. شروط أساسية لا تحتمل التأجيل
أكدت الأمم المتحدة أن تعافي سكان غزة لا يمكن أن يتحقق دون توفير مجموعة من الاحتياجات العاجلة، في مقدمتها تأمين مأوى آمن، وتوفير الوقود، والبدء الفوري في إزالة الأنقاض هذه العناصر تشكل حجر الأساس لأي عملية تعافٍ حقيقية، سواء على المستوى الإنساني أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
فالمأوى الآمن يضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، والوقود يشكل عصب الحياة للخدمات الأساسية، من مستشفيات ومحطات مياه إلى وسائل النقل، بينما تمثل إزالة الركام المدخل الطبيعي لإعادة بناء ما دمرته الحرب.
كارثة تتجاوز حدود غزة
الدمار الهائل في غزة لم يعد شأنًا محليًا فحسب، بل بات قضية إنسانية دولية بامتياز. فحجم الأنقاض ومدة إزالتها المتوقعة يعكسان أزمة طويلة الأمد، تتطلب استجابة دولية شاملة، تتجاوز المساعدات الطارئة إلى خطط استراتيجية لإعادة الإعمار ودعم صمود السكان.