رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأهرامات تُربك ترندات العالم.. «سبيد» في مواجهة حضارة لا تهزمها الشهرة

أرشيفية
أرشيفية

في مشهد لافت جمع بين عبق التاريخ الممتد لآلاف السنين وضجيج العصر الرقمي المتسارع، حطّ اليوتيوبر العالمي الشهير IShow Speed رحاله في قلب الحضارة المصرية، عبر زيارة استثنائية لمنطقة أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير، في تجربة تحولت من جولة سياحية تقليدية إلى حدث إعلامي عالمي، تابع تفاصيله ملايين المتابعين حول العالم لحظة بلحظة.

الزيارة لم تكن مجرد حضور عابر لمؤثر رقمي، بل جاءت كرسالة جديدة تؤكد أن مصر لا تزال قادرة على أسر القلوب والعقول، مهما اختلفت الأجيال أو تنوعت المنصات، وأن حضارتها العريقة تمتلك لغة عالمية تتجاوز الزمن والحدود.

مصر في قلب المحتوى العالمي

زيارة مدروسة للترويج الحضاري والسياحي

جاءت زيارة «سبيد» إلى مصر ضمن إطار منظم، أشرفت عليه لجنة مصر للأفلام التابعة لمدينة الإنتاج الإعلامي، في خطوة تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية القوة الناعمة وصُنّاع المحتوى في الترويج للمقاصد السياحية. فالملايين الذين يتابعون اليوتيوبر الشهير لا يقرؤون كتيبات سياحية تقليدية، بل يكتشفون العالم عبر شاشات هواتفهم ومنصات البث المباشر.

ومن هنا، تحولت الزيارة إلى نافذة رقمية مفتوحة على الحضارة المصرية، أعادت تقديم الأهرامات والمتحف الكبير بلغة عصرية، قادرة على مخاطبة جيل جديد نشأ في عالم السرعة والفيديوهات القصيرة

من بوابة التاريخ

الأهرامات تستقبل «سبيد» وتكشف أسرارها

كانت البداية من منطقة أهرامات الجيزة، حيث استُقبل اليوتيوبر العالمي من قِبل أشرف محيي، مدير عام آثار الجيزة، في جولة حملت طابعًا خاصًا، خصوصًا مع الدخول إلى قلب الهرم الأكبر، أضخم وأعظم إنجاز معماري عرفته البشرية في العصور القديمة.

داخل الممرات الحجرية الصامتة، تلقّى «سبيد» شرحًا تفصيليًا حول أسرار بناء الهرم، وتقنيات التشييد، والدقة الهندسية التي اعتمد عليها المصريون القدماء دون آلات حديثة أو تقنيات رقمية كانت لحظات كاشفة، اختلط فيها الانبهار بالدهشة، وبدت علامات الذهول واضحة على اليوتيوبر الشهير وهو يكتشف كيف استطاعت حضارة قديمة أن تسبق عصرها بقرون طويلة.

بث مباشر من قلب الأعجوبة

العالم يشاهد الهرم الأكبر لحظة بلحظة

في خطوة غير مسبوقة، أجرى «IShow Speed» بثًا مباشرًا من داخل الهرم الأكبر، ناقلًا لملايين المتابعين تجربة نادرة من قلب العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع للعالم القديم. لم يكن البث مجرد استعراض، بل تحوّل إلى رحلة افتراضية عالمية، دخل خلالها الجمهور من مختلف القارات إلى أعماق الهرم، واستمع إلى الشروحات، وشاهد التفاصيل التي طالما أحاطها الغموض.

كما شملت الجولة زيارة تمثال أبو الهول، حيث توقف «سبيد» طويلًا أمام التمثال الأسطوري، متفاعلًا مع رمزيته وتاريخه، في مشهد جمع بين الحضور الإنساني الحديث وصمت التاريخ العريق.

شهادة إعجاب من مؤثر عالمي

الأهرامات عبقرية تخطيط لا تتكرر

وفي تصريحات أدلى بها مدير عام آثار الجيزة، أكد أن اليوتيوبر العالمي عبّر عن انبهاره الشديد بعظمة الهرم الأكبر، وما يحمله من دلالات على عبقرية المصريين القدماء في التخطيط والهندسة والتنفيذ. 

وأشار إلى أن «سبيد» حرص على التفاعل مع زائري المنطقة، مؤكدًا لهم أن الأهرامات لم تُبنَ مصادفة، بل جاءت نتيجة فكر علمي متقدم ورؤية حضارية عميقة.

وأضاف أن هذه الشهادة، الصادرة عن أحد أشهر صُنّاع المحتوى في العالم، تمثل قيمة معنوية وإعلامية كبيرة، لأنها تصل مباشرة إلى جمهور واسع من الشباب، وتعيد تصحيح الصور النمطية المغلوطة عن الحضارات القديمة.

من الأهرامات إلى المستقبل

المتحف المصري الكبير منصة حضارية عصرية

لم تتوقف الجولة عند حدود الماضي السحيق، بل امتدت إلى المتحف المصري الكبير، أحد أضخم المشاريع الثقافية في العالم وهناك كان في استقبال «سبيد» الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الذي شدد على أهمية التواصل مع المؤثرين وصُنّاع المحتوى الرقمي.

وأكد غنيم أن هذه الفئة أصبحت شريكًا أساسيًا في نقل الرسالة الحضارية، والوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور، خاصة فئة الشباب، بلغة عصرية تتماشى مع تحولات الإعلام الرقمي، دون التفريط في القيمة العلمية والتاريخية للمحتوى.

توت عنخ آمون ومراكب خوفو

دهشة أمام كنوز لا تُقدَّر بثمن

خلال جولته داخل قاعات المتحف، توقف اليوتيوبر العالمي مطولًا أمام كنوز الملك توت عنخ آمون، متأملًا التفاصيل الدقيقة والثراء الفني الذي تعكسه القطع الأثرية، كما زار متحف مراكب خوفو، حيث بدا الإعجاب واضحًا بأسلوب العرض المتحفي الحديث، الذي يمزج بين التكنولوجيا والسرد التاريخي.

وأبدى «سبيد» إعجابه الشديد بما وصفه بـ«التجربة المبهرة»، مؤكدًا أن طريقة العرض تجعل التاريخ حيًا وقريبًا من المتلقي، وليست مجرد قطع جامدة خلف الزجاج.

تم نسخ الرابط