عائدات النفط والغاز الروسية تتراجع إلى أدنى مستوى منذ 5 سنوات
يتعرض الاقتصاد الروسي لاختبار صعب مع تراجع أحد أهم مصادر تمويله، بعدما كشفت البيانات الرسمية عن هبوط حاد في إيرادات النفط والغاز، التي تشكل العمود الفقري للميزانية الاتحادية.
هذا التراجع لا يعكس فقط تقلبات الأسواق العالمية، بل يسلط الضوء أيضًا على التحديات التي تواجه موسكو في ظل العقوبات الغربية، وتغير خريطة تجارة الطاقة عالميًا، والتحولات المتسارعة نحو بدائل أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري.

تراجع عائدات النفط والغاز
وأظهرت أرقام وزارة المالية الروسية أن عائدات النفط والغاز خلال عام 2025 سجلت انخفاضًا بنسبة 24% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى نحو 8.48 تريليون روبل، أي ما يعادل قرابة 108 مليارات دولار.
هذه القيمة تمثل أدنى مستوى سنوي منذ عام 2020، وهو العام الذي شهد صدمة غير مسبوقة في أسواق الطاقة بسبب جائحة كورونا وانهيار الطلب العالمي على الخام.
وتحمل هذه الأرقام دلالة خاصة، حيث تعتمد الميزانية الروسية بشكل كبير على إيرادات الطاقة، التي توفر نحو ربع التدفقات المالية للدولة، وبالتالي فإن أي تراجع في هذا البند يضغط مباشرة على قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق العام، من البنية التحتية إلى الدفاع والدعم الاجتماعي.
حجم التراجع
وعند مقارنة أرقام 2025 بعام 2024، يتضح حجم التراجع بوضوح، حيث كانت الإيرادات في العام السابق تدور حول 11.13 تريليون روبل.
هذا الفارق الكبير يعكس تأثير مزيج من العوامل، أبرزها تقلبات أسعار النفط العالمية، وصعوبات تصريف الصادرات الروسية في بعض الأسواق، إضافة إلى الخصومات السعرية التي تقدمها موسكو لجذب مشترين جدد في آسيا.

أما آخر مرة سجلت فيها الإيرادات مستوى أقل من ذلك فكانت في عام 2020، حين هبطت إلى نحو 5.24 تريليون روبل تحت وطأة انهيار تاريخي في سوق النفط، ورغم أن الوضع الحالي لا يصل إلى تلك القسوة، إلا أنه يشير إلى أن الاقتصاد الروسي لم يعد يتمتع بالهوامش الواسعة نفسها التي وفرتها طفرة أسعار الطاقة في سنوات سابقة.
ديسمبر يكشف عمق الأزمة
وأكدت الأرقام الشهرية الاتجاه الهابط، حيث تراجعت إيرادات النفط والغاز في ديسمبر الماضي إلى نحو 447.8 مليار روبل، مقابل 790.2 مليار روبل في الشهر نفسه من عام 2024، وكذلك أقل من 530.9 مليار روبل المسجلة في نوفمبر 2025.
هذا الهبوط الحاد في نهاية العام يعكس تباطؤًا في التدفقات النقدية في وقت تكون فيه الحكومة بحاجة إلى سيولة مرتفعة لتغطية التزاماتها.
هذا التراجع وضع صناع القرار في موسكو أمام معادلة صعبة، إما تعويض الفجوة عبر زيادة الاقتراض أو السحب من الاحتياطيات، أو البحث عن مصادر إيرادات بديلة تقلل من الاعتماد المفرط على النفط والغاز.