د. ياسمين عادل تكتب: الخارجية المصرية.. دبلوماسية الشعب
شهدت مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو أعظم ثورة سلمية عرفها التاريخ ثورة استرداد مصر مجموعة من المتغيرات تضمنت عدة أهداف استراتيجية للدولة المصرية لترتيب أولويات ورؤية مصر نحو المستقبل، ومن أبرز تلك الأولويات الملف الدبلوماسي وفي سبيل ذلك وضعت مصر سلسلة خطوات وخطط من خلال آليات مختلفة لتفعيل تلك الرؤية من خلال حزمة سياسات أطلقتها الدولة المصرية جوهرها إعادة مكانة مصر الدبلوماسية لسابق عهدها إقليميا ودوليا وفي نفس السياق أطلقت مصر مبادرات من خلال تكثيف التعاون المؤثر في قضايا مختلفة وبفضل إرادة صلبة ومخلصة ورؤية قيادة حكيمة ورشيدة عادت الدبلوماسية المصرية لسابق مجدها بل وأنها حازت تأييد شعبي غير مسبوق في جميع معاركها الشريفة والقوية التي خاضتها دفاعاً عن السيادة المصرية ليصبح ذلك هو العصر الذهبي للدبلوماسية المصرية وعلي الرغم من أن جاءت تلك المرحلة، بالتزامن مع سلسلة تحديات للدولة المصرية وصراعات متجددة بالمحيط العربي والاقليمي والافريقي فهي دوائر صراعات تتشابك فيها مصالح وتواجد الأمن القومي المصري إضافة إلي صعود تحالفات إقليمية جديدة تحاول بسط نفوذها وفق أجندات تهدف لتحقيق مصالحها داخل دوائر تمثل أمن قومي للجانب المصري من الدرجة الأولى كما أتت طبيعة الأزمات الدولية ومالها من تأثير علي الدولة المصرية بالمستقبل القريب أداة ضغط تحتم أن تغادر مصر مقعد المتفرج لتكون أحد اللاعبين للتوصل دائما لتسوية تنهي أزمات متتابعة استمرار تلك الأزمات كان حتماً سيؤثر علي المجتمع الدولي ومن بينها مصر كل تلك التحديات جاءت في إطار متشابك مع تعقد العلاقات العربية العربية نظراً لدور الجوار الأقليمي وما كانت لهم من مخططات واضحة برعاية لاعبين دوليين كانت تبذل الغالي والنفيس وتعمل علي تدمير مفهوم الدولة الوطنية في مصر .
خاضت الدبلوماسية المصرية حروبا بعد ثورة 30 يونيو حروب تسلحت فيها بقدر عمق ما تملكه الدولة المصرية من علاقات أزليه حكيمة ورشيدة ومتزنة وشريفة بجميع
" معسكرات القوي " الدولية والإقليمية في المراحل المتعاقبة حروب في ظل نظام عالمي جديد يتشكل وإرهاب أسود متصاعد موجها أسهمه المأجورة الغادرة لقلب مصر وتلقت تلك الأسهم بالنيابة عن الشعب المصري خيرة رجال ذلك الوطن حروب تعد حروب وجود وبقاء لا رفاهية في خسارتها ولا تقبل للتنازل عن حق الشعب المصري في الحياة والبقاء فمنها كان يمول بالداخل بمحاولات
" شق قلب الوطن" وانتزاع "بقعه "عزيزة منه سيناء الحبيبة تمهيداً لتنفيذ مخطط التقسيم المزعوم وتارة " حرب مياه " هناك عن منابع النيل وتارة إشعال كافة " الحدود البرية " المتاخمة للأراضي المصرية بانقسامات وصراعات جنوباً في السودان وغرباً في ليبيا وشرقاً عند العدو الأزلي وأخيراً وليس أخر حروب البحار والمصالح وبسط النفوذ والمطامع للأطراف ذات "الأحلام " التوسعية سواء عبر السيطرة علي غاز المتوسط أو تعطيل الملاحة في مدخل قناة السويس من باب البحر الأحمر "باب المندب " كل ذلك وأكثر من المستجدات التي تطرأ يومياً علي الساحة الدولية والإقليمية حروبا خاضتها الدبلوماسية المصرية بشجاعة حفاظاً على الأمن القومي المصري فطالما كانت هناك ثوابت لا تحيد عنها.
" الخارجية المصرية" في إدارتها للملف الخارجي للدولة المصرية ثوابت راسخة مبنية علي أدبيات الأمن القومي المصري تهدف لتحقيق أهداف إستراتيجية محددة وواضحة للقاصي والداني لامؤامة فيها للوصول لأكبر قدر من الإستقرار الوطني والقومي والذي يشكل حماية لكل أشكال التنمية في كافة المجالات سواء علي المستوي الإقتصادي أو العسكري أو السياسي وغيرها من مناحي التنمية التي تتحقق بتحقيق القدرة على التصدي لمختلف المخاطر ومجابهة كافة التحديات ومازال إرتباط الأمن القومي إرتباط وثيق بقوة الدولة الشاملة بمختلف مجالاتها العسكرية والسياسية والديموجرافية والاقتصادية والجغرافية السياسية ولكن يبقي عنصر بارز مسؤول عن تشبيك وتفعيل جميع عناصر قوة الدولة الشاملة وهو الوعي والإرادة القومية للشعب المصري والمسؤولة عن تحول تلك القدرات إلي قوة مؤثرة علي الأرض وعلي الرغم أن كل ما سبق يعد جزء من ركائز لقوة الدولة الشاملة الإ أن دائما مايتم وضع ضمن سياسات الخارجية المصرية عنصر القوي الناعمة في مصر باعتبارها عنصرا مؤثرا ومكمل في منظومة متكاملة تشمل تحركات الملف الخارجي فمصر لديها أرث حضاري وثقافي له قبول في مختلف الدوائر الإقليمية والدولية.
منذ الإنشاء الأول لوزارة الخارجية المصرية في عام 1826 تحت مسمي " ديوان التجارة والأمور الأفرنجية " في عهد محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة وفي عام 1878 أسست " نظارة الخارجية" والتي الغيت وفق إعلان الحماية البريطانية علي مصر في عام 1914 إلا أنها استكملت مسار عملها بعد أن نالت مصر إستقلالها بموجب تصريح 28 فبراير 1922 والذي أستتبعه إعلان صادر عن السلطان فؤاد الأول في 15 مارس 1922 ينص علي أن مصر دولة مستقلة ذات سيادة ومن هنا أصبح الاحتفال الرسمي السنوي ليوم الدبلوماسي 15 مارس من كل عام .
إن الدبلوماسية المصرية لم تتخاذل أو تتهاون يوماً في التصدي لأي مساس لحق من حقوق مصر والمصريين ولم تقبل بالاستسلام لتعنت أو مراوغة طرف ولم تتقبل يوماً عدم تفاعل المجتمع الدولي مع قضايا مصر ومعارك الوجود التي تخوضها حفاظاً علي حياة شعبها إيماناً منها بعدالة قضايا .
تحولت الدبلوماسية المصرية من دبلوماسية المثقفين وكبار رجال الدولة المصرية فقط إلي دبلوماسية الشعب لما حظيت به مؤخراً من تأييد ودعم ومتابعة حثيثة لخطوات "الجناح الخارجي " وما تضمنته من تحركات أبرزت قدرات الخارجية المصرية في مواجهة كل ما قد يمس كرامة المصريين وسيادة الدولة المصرية فقد أصبحت الخارجية المصرية تعبر عن الشعب المصري صاحب الوعي الفطري والوطنية الراسخة والانتماء المطلق والحمية المتجردة أصبحت الدبلوماسية المصرية دبلوماسية الشعب .