سكن لكل المصريين.. 686 ألف أسرة بين حلم السكن وفرص العمل
لم يعد ملف السكن في مصر مجرد أزمة متراكمة أو مطلب اجتماعي مؤجل، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أعمدة السياسات العامة للدولة، بعد أن تبنت الحكومة مشروعًا وطنيًا واسع النطاق تحت مسمى «سكن لكل المصريين» برنامج لم يكتفِ ببناء وحدات سكنية، بل سعى إلى إعادة تعريف مفهوم العدالة السكنية، وفتح الباب أمام مئات الآلاف من الأسر للحصول على مسكن آمن ولائق للمرة الأولى في حياتهم، بدعم مؤسسات دولية كبرى، وعلى رأسها البنك الدولي.
وفي احتفالية «سكن لكل المصريين.. 10 سنوات من الإنجاز»، التي عُقدت بالعاصمة الإدارية الجديدة، كُشف الستار عن أرقام تعكس حجم التحول الذي أحدثه البرنامج على أرض الواقع، وأبرزها تمكين 686 ألف أسرة من الحصول على وحدات سكنية، وتوفير نحو 4 ملايين فرصة عمل، في واحدة من أكبر التجارب التنموية المتكاملة في تاريخ قطاع الإسكان المصري.
البنك الدولي شريك في التجربة: تمويل واستشارات بـ2 مليار دولار
خلال الاحتفالية، أكد شريف حمدي، مدير العمليات في البنك الدولي، أن برنامج «سكن لكل المصريين» يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الدولة المصرية والمؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن البنك الدولي لعب دورًا محوريًا في دعم هذا المشروع، سواء من خلال التمويل المباشر أو عبر تقديم الخبرات والاستشارات الفنية.
وأوضح حمدي أن حجم تمويل البنك الدولي المخصص للبرنامج بلغ نحو 2 مليار دولار، وهو ما يعكس ثقة المؤسسة الدولية في قدرة الدولة المصرية على إدارة مشروعات إسكانية ضخمة تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، وتحقق في الوقت ذاته معايير الاستدامة والحوكمة.
وأضاف أن هذا التمويل لم يكن مجرد أرقام، بل أسهم في بناء منظومة متكاملة للإسكان الاجتماعي، تعتمد على التخطيط طويل الأمد، وتراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، وتستهدف تحقيق استقرار حقيقي للأسر المستفيدة
686 ألف أسرة.. السكن الأول وحكايات الاستقرار
أحد أبرز الأرقام التي كشف عنها مدير العمليات في البنك الدولي هو تمكين 686 ألف أسرة من الحصول على وحدات سكنية ضمن البرنامج، مشيرًا إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء المستفيدين يحصلون على مسكنهم الأول في حياتهم.
هذا الرقم لا يعكس فقط حجم البناء العمراني، بل يحمل في طياته تحولات اجتماعية عميقة، إذ يعني انتقال مئات الآلاف من الأسر من دوائر القلق وعدم الاستقرار إلى فضاء الأمان السكني، وما يرتبط به من استقرار نفسي واجتماعي وتعليمي وصحي.
فالمسكن، وفق خبراء التنمية، ليس مجرد جدران وسقف، بل هو أساس لبناء الإنسان، ونقطة انطلاق لتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز فرص التعليم للأطفال، وتمكين الأسرة من التخطيط لمستقبلها بثقة أكبر.
من الإسكان إلى التشغيل.. 4 ملايين فرصة عمل
لم يتوقف تأثير «سكن لكل المصريين» عند حدود توفير الوحدات السكنية، بل امتد ليشمل سوق العمل، حيث أكد شريف حمدي أن البرنامج أسهم في توفير نحو 4 ملايين فرصة عمل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وشملت هذه الفرص قطاعات متعددة، من أعمال البناء والتشييد، إلى الصناعات المرتبطة بمواد البناء، مرورًا بالنقل والخدمات، وصولًا إلى التشغيل والصيانة والإدارة وهو ما جعل البرنامج أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني، خاصة في فترات التحديات الاقتصادية العالمية.
ويرى خبراء أن هذا البعد الاقتصادي يعكس فلسفة البرنامج، التي تقوم على الربط بين العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، بحيث لا يكون الإسكان عبئًا على الاقتصاد، بل رافعة للنمو وخلق فرص العمل.
احتفالية «10 سنوات من الإنجاز».. رسالة ثقة واستمرارية
جاءت احتفالية «سكن لكل المصريين.. 10 سنوات من الإنجاز»، التي أُقيمت بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتكون بمثابة شهادة دولية على نجاح التجربة المصرية في ملف الإسكان الاجتماعي، ورسالة تؤكد أن ما تحقق ليس مجرد مرحلة عابرة، بل مسار مستدام.
وشهدت الاحتفالية استعراضًا لتجربة البرنامج منذ انطلاقه، والتحديات التي واجهته، والآليات التي جرى تطويرها لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، فضلًا عن الخطط المستقبلية للتوسع في مشروعات الإسكان، وربطها بشبكات الخدمات والبنية التحتية الحديثة
تعاون ممتد يتجاوز الإسكان
وفي سياق متصل، أشار مدير العمليات في البنك الدولي إلى أن التعاون بين البنك والدولة المصرية لا يقتصر على برنامج «سكن لكل المصريين» فقط، بل يمتد ليشمل عددًا من المبادرات والبرامج التنموية الأخرى، في مجالات متعددة، ما يعكس شراكة استراتيجية طويلة الأمد.
وأكد أن نجاح تجربة الإسكان الاجتماعي فتح الباب أمام نماذج تعاون جديدة، تقوم على تبادل الخبرات، ودعم السياسات التي تستهدف تحسين جودة الحياة للمواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا.