ثورة خضراء.. 13 مليون فدان ترسم مستقبل القطاع الزراعي بمصر بحلول 2030
كشفت الوثائق الرسمية عن ملامح خارطة طريق طموحة ترسم مستقبل القطاع الزراعي في مصر خلال السنوات القليلة المقبلة، ضمن مستهدفات "السردية الوطنية للتنمية الشاملة".
وتسعى مصر لزيادة رقعتها الزراعية بشكل كبير عبر مشاريع قومية مثل "مشروع مستقبل مصر" و"الدلتا الجديدة" و"توشكى" و"شرق العوينات" باستخدام تقنيات حديثة، لزيادة الاكتفاء الذاتي وتقليل الواردات، مع التركيز على استصلاح الأراضي الصحراوية وتحسين نظم الري.
طفرة غير مسبوقة في القطاع الزراعي
ووضعت الدولة تعزيز الأمن الغذائي القومي وزيادة كفاءة استخدام الموارد الطبيعية على رأس أولوياتها الاستراتيجية، عبر تبني سياسات داعمة للنمو والتشغيل تهدف إلى إحداث طفرة غير مسبوقة في الإنتاجية الزراعية والحيوانية على حد سواء.
زيادة مساحات الرقعة الزراعية لدعم القطاع الزراعي
وتتصدر قائمة هذه الطموحات خطة التوسع الأفقي الجسور في الرقعة الزراعية، إذ تستهدف الدولة زيادة مساحة الأراضي المزروعة من 10 ملايين فدان في العام المالي 2024/2025 لتصل إلى نحو 13 مليون فدان بحلول عام 2029/2030، وهو ما يمثل شريان حياة جديد للاقتصاد المصري يضمن استيعاب الزيادة السكانية وتوفير فرص عمل واسعة للشباب في المجتمعات العمرانية الجديدة والمناطق المستصلحة.
تطوير القطاع الزراعي يدعم الاكتفاء الذاتي
وفي سياق متصل، تسعى الدولة بخطى حثيثة نحو تقليص الفجوة الغذائية عبر رفع نسب الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية والحيوية، حيث من المستهدف رفع كفاءة الإنتاج الداجني والحيواني لتصل نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء إلى 64.7% بحلول عام 2029/2030 مقارنة بنحو 60% في الوقت الحالي.
وبالتوازي مع خطة متكاملة لزيادة إنتاجية المحاصيل الحقلية، حيث تهدف "السردية الوطنية" إلى رفع نسبة الاكتفاء من محصول الذرة إلى 56%، والارتقاء بنسبة الاكتفاء من القمح الذي يعد المحصول الاستراتيجي الأول من 48% لتصل إلى 56% خلال ذات الفترة، مما يساهم بشكل مباشر في تحصين القرار الوطني ضد تقلبات أسواق الغذاء العالمية.
وعلى صعيد إدارة الموارد المائية والتحول الرقمي، تتبنى الدولة رؤية مستدامة تستهدف توسيع نطاق الممارسات الزراعية الموفرة للمياه لتغطي نحو 89.5% من الأراضي بحلول عام 2030، مع العمل على رقمنة القطاع بشكل كامل عبر ضمان وصول "كارت الفلاح" لنسبة 100% من الحيازات الزراعية.
وهذا الأمر يتيح للدولة إحكام الرقابة وتوجيه الدعم لمستحقيه بدقة متناهية؛ وهي الإجراءات التي ستنعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات، حيث تشير التوقعات إلى تراجع حصة الواردات الزراعية من إجمالي الواردات المصرية لتستقر عند 15% فقط بحلول نهاية العقد الحالي، مقارنة بنحو 20.55% في عام 2024.
وهذه المنظومة المتكاملة من المستهدفات لا تمثل مجرد أرقام في وثائق رسمية، بل هي صياغة جديدة لمستقبل الريف المصري، تهدف في جوهرها إلى تحويل القطاع الزراعي إلى قاطرة للتنمية المستدامة تضمن للأجيال القادمة نصيباً وافراً من الموارد، وتدعم قدرة الدولة على مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية عبر سيادة غذائية حقيقية ومستدامة.

