انتحال صفة طبيب داخل وحدة صحية بالبحيرة يشعل أزمة وتحقيقات عاجلة
في واقعة أثارت صدمة واسعة داخل الأوساط الطبية والرأي العام، كشفت نقابة الأطباء عن تفاصيل خطيرة تتعلق بانتحال صفة طبيب داخل إحدى الوحدات الصحية بمحافظة البحيرة، وهي الواقعة التي انتهت بتحويل شقيقين إلى النيابة العامة للتحقيق، وسط تساؤلات ملحّة حول آليات الرقابة وحماية المرضى داخل المنشآت الصحية.
الواقعة، التي بدأت كملاحظات مهنية داخل وحدة صحية محدودة الإمكانيات، تحولت سريعًا إلى قضية رأي عام بعد كشف أبعادها الخطيرة، وما تحمله من تهديد مباشر لسلامة المرضى وسمعة المهنة الطبية.
نقيب الأطباء: المعلومات صحيحة والواقعة ثابتة
الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، خرج عن صمته كاشفًا تفاصيل ما جرى، مؤكدًا أن النقابة العامة تواصلت فورًا مع نقابة أطباء البحيرة للتحقق من حقيقة ما تم تداوله، ليتبين أن الواقعة صحيحة بالكامل، وأن هناك شقيقين متورطين في واقعة انتحال صفة داخل وحدة صحية رسمية.
وأوضح نقيب الأطباء أن النقابة لم تتعامل مع الأمر باعتباره شائعة أو واقعة فردية عابرة، بل جرى فحص المعلومات بدقة، والتأكد من المستندات والوقائع على أرض الواقع، قبل اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة.
مداخلة تلفزيونية تكشف المستور
خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «يحدث في مصر» المذاع عبر قناة MBC مصر، كشف عبد الحي أن التحقيقات لا تزال جارية، ولم يتم حتى الآن تحديد التوقيت الدقيق الذي حلّ فيه أحد الشقيقين محل الآخر داخل الوحدة الصحية، مشيرًا إلى أن هذا التفصيل تحديدًا يمثل أحد محاور التحقيق الأساسية أمام الجهات المختصة.
وأكد أن القضية لم تُغلق بعد، وأن هناك العديد من التفاصيل التي يجري التحقق منها، سواء ما يتعلق بفترة الانتحال، أو عدد الحالات التي تعامل معها الشخص المنتحل، أو طبيعة القرارات الطبية التي تم اتخاذها خلال تلك الفترة.
الشرارة الأولى: ممرضة تكشف الخطر
المثير في الواقعة أن اكتشافها لم يأتِ عبر لجان تفتيش مفاجئة أو تقارير إدارية، بل عن طريق ملاحظة مهنية دقيقة من إحدى الممرضات العاملات داخل الوحدة الصحية.
وبحسب ما كشفه نقيب الأطباء، لاحظت الممرضة حالة من التردد غير المبرر لدى الشخص الذي كان يقوم بدور الطبيب، خاصة عند التعامل مع الحالات الحرجة، حيث كان يتجنب اتخاذ أي قرار طبي حاسم، ويبرر ذلك بأسباب واهية، مثل الانشغال بالهاتف المحمول أو انتظار تعليمات غير واضحة.
تصرفات مريبة تثير الشكوك
لم تتوقف علامات الاستفهام عند حدود التردد في اتخاذ القرار، بل امتدت إلى سلوكيات أخرى أثارت الشكوك داخل الوحدة، من بينها ضعف واضح في التعامل مع الحالات الطبية، وعدم القدرة على الإجابة عن تساؤلات أساسية تتعلق بالتشخيص أو العلاج.
هذه التصرفات المتكررة دفعت الممرضة، وفقًا لرواية النقابة، إلى إبلاغ الجهات المعنية داخل الوحدة، لتبدأ بعدها سلسلة من التحريات التي كشفت المفاجأة الكبرى: الشخص الذي يؤدي دور الطبيب لا يحمل الصفة القانونية أو المهنية التي تؤهله لذلك.
تحويل الشقيقين للنيابة العامة
مع ثبوت الواقعة، تم اتخاذ القرار بتحويل الشقيقين المعنيين إلى النيابة العامة، لفتح تحقيق شامل حول ملابسات القضية، والمسؤوليات القانونية المترتبة عليها.
وتشمل التحقيقات تحديد طبيعة العلاقة بين الشقيقين، وكيفية السماح لأحدهما بالعمل داخل الوحدة الصحية، فضلًا عن البحث في مدى وجود تقصير إداري أو رقابي ساهم في وقوع هذه الواقعة الخطيرة.
سلامة المرضى في قلب الأزمة
أكد نقيب الأطباء أن سلامة المرضى تمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن النقابة لن تتهاون مع أي واقعة تمس أمن المرضى الصحي أو تنتهك القوانين المنظمة لممارسة المهنة.
وأوضح أن الوحدات الصحية، خاصة في القرى والمناطق ذات الإمكانيات المحدودة، لها ضوابط واضحة في التعامل مع الحالات الحرجة، حيث يتم تحويل الحالات التي تتجاوز إمكانياتها إلى المستشفيات المركزية أو العامة، لكن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال السماح لغير المؤهلين بممارسة دور الطبيب.