أعلى مستوى.. ارتفاعات جنونية في أسعار الذهب بعد تصاعد النزاع بين أمريكا وفنزويلا
شهدت الأسواق العالمية قفزة دراماتيكية في أسعار الذهب مع استهلالية تعاملات الأسبوع، حيث اندفع المعدن الأصفر صوب أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع ملامسًا ذرى قياسية جديدة.
أسباب ارتفاع أسعار الذهب
يأتي هذا في رد فعل مباشر وسريع على حالة الاضطراب الجيوسياسي العنيف التي أعقبت إقدام الولايات المتحدة على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو التطور الذي أعاد رسم خارطة المخاطر ودفع المستثمرين للهروب الجماعي نحو أصول الملاذ الآمن للتحوط من ضبابية المشهد السياسي والعسكري في القارة الأمريكية.
صعود قياسي في أسعار الذهب
وقد سجلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا لافتًا بنسبة 2.3% لتستقر عند مستوى 4,430.27 دولارًا للأونصة، لتقترب بذلك من كسر الرقم القياسي التاريخي الذي سجلته في أواخر ديسمبر الماضي.
ولم تكن العقود الآجلة بمعزل عن هذا الزخم، إذ صعدت بنسبة 2.6% لتصل إلى 4,443 دولارًا للأونصة، مدفوعةً بموجة من الشراء التحوطي وتصريحات المحللين التي تؤكد أن الذهب بات المستفيد الأكبر من حالة عدم اليقين التي تكتنف العلاقات الدولية في الوقت الراهن.
ولم تتوقف شرارة القلق عند حدود كاراكاس، بل زاد من اشتعالها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لم تخلُ من لغة التهديد والوعيد، حيث أشار بوضوح إلى إمكانية تنفيذ ضربات عسكرية إضافية في حال عدم استجابة فنزويلا للمطالب الأمريكية المتعلقة بفتح قطاع النفط ومكافحة تهريب المخدرات.
أسباب تدفع أسعار الذهب لمواصلة الصعود
كما امتدت نبرة التصعيد لتشمل كولومبيا والمكسيك، مما أثار مخاوف الأسواق من اتساع رقعة العمليات العسكرية في أمريكا اللاتينية، وهو ما يضع الأصول الخطرة في مهب الريح ويبقي الطلب على الذهب مرتفعًا في المديين القريب والمتوسط.
وفي سياق متصل، يأتي هذا الانفجار السعري امتدادًا لعام استثنائي للمعدن النفيس الذي حقق مكاسب سنوية تجاوزت 64%، وهي القفزة الأكبر منذ عقود، مدعومةً بسياسات الاحتياطي الفيدرالي التيسيرية ومشتريات البنوك المركزية المكثفة، بينما تتجه الأنظار الآن بترقب شديد صوب بيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة يوم الجمعة، والتي ستشكل بوصلة السياسة النقدية القادمة، وسط توقعات بخفض إضافي لأسعار الفائدة يزيد من بريق الذهب.
ارتفاع أسعار الفضة
ولم يكن الذهب وحيدًا في هذا السباق، فقد انفجرت أسعار الفضة بنسبة تقارب 4% لتصل إلى 75.42 دولارًا للأونصة، مستفيدةً من تصنيفها كمعدن حيوي استراتيجي واتساع الفجوة بين العرض والطلب، في حين سجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات ملموسة، مما يعكس حالة من الانتعاش الشامل في قطاع المعادن الثمينة تحت ضغط التوترات الدولية المتصاعدة والتحولات الجذرية في المشهد الاقتصادي العالمي.

