سر خلية النحل في القبور يكشف لغز العسل من باطن التراب ويثير جدلًا واسعًا
في واقعة غير مألوفة، اختلط فيها الذهول بالخوف، وتداخلت الأسئلة العلمية مع التفسيرات الروحية، تحولت مراسم دفن هادئة داخل إحدى مقابر محافظة المنوفية إلى مشهد استثنائي، بعدما فوجئ الأهالي بخلية نحل كثيفة داخل المقبرة، حالت دون فتحها، وأجبرت المشيعين على التراجع، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا بين سكان المنطقة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.
جنازة تتحول إلى مشهد طارئ
بدأت القصة، بحسب روايات شهود العيان، خلال استعداد أسرة أحد المتوفين لدفن جثمان ذويهم داخل مقبرة العائلة، حيث لم يكن في الأجواء ما ينذر بحدث غير معتاد غير أن اللحظات الأولى لمحاولة فتح المقبرة كانت كفيلة بقلب المشهد رأسًا على عقب، إذ فوجئ الحاضرون بسرب كثيف من النحل يخرج فجأة وبشكل عنيف، مانعًا الاقتراب من باب المقبرة.
الموقف، الذي لم يستغرق سوى دقائق، كان كافيًا لبث حالة من الارتباك والذعر بين المشيعين، خاصة مع انتشار النحل بكثافة غير مسبوقة داخل المكان الضيق، ما جعل الاستمرار في مراسم الدفن مستحيلًا في تلك اللحظة.
شهادة صاحب المقبرة: “النحل هاج فجأة”
سالم همام، أحد أصحاب المقابر بمحافظة المنوفية، كشف تفاصيل الواقعة خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهال طايل، مقدمة برنامج «تفاصيل» على قناة صدى البلد 2، مؤكدًا أن ما حدث لم يكن متوقعًا على الإطلاق.
وأوضح أن النحل هاج فور اقترابهم من المقبرة، وخرج بكثافة كبيرة بشكل مفاجئ، الأمر الذي أجبر الجميع على الابتعاد، خشية التعرض للسعات قد تُعرض حياتهم للخطر، خاصة في ظل وجود كبار سن وأطفال بين الحضور.
وأضاف أن المشهد لم يكن اعتياديًا، فالمقبرة مغلقة منذ سنوات، ولم يسبق أن شهدت أي مظهر من مظاهر وجود حشرات أو زواحف، ما جعل الواقعة أكثر غرابة.
دفن مؤقت وقرار اضطراري
أمام هذا الوضع الطارئ، لم تجد أسرة المتوفى بديلًا سوى اتخاذ قرار سريع بدفن الجثمان مؤقتًا في مقبرة أخرى، احترامًا لحرمة الميت، وتفاديًا لتأخير الدفن لفترة طويلة.
وأشار سالم همام إلى أنهم قرروا العودة في اليوم التالي لمحاولة فتح المقبرة الأصلية، بعد التفكير في وسائل للتعامل مع النحل، موضحًا أنهم لجأوا في البداية إلى إشعال النار لمحاولة طرد السرب، وهو ما أدى إلى اسوداد لون المكان من الداخل، دون أن ينجح تمامًا في إنهاء المشكلة.
مفاجأة داخل المقبرة: عسل بلا علامات
ومع محاولات التعامل مع الموقف، كانت المفاجأة الأكبر بانتظار الجميع داخل المقبرة. فبحسب رواية صاحب المقبرة، لم تكن هناك أي علامات خارجية تشير إلى وجود خلية نحل، فلا فتحات ظاهرة، ولا شقوق في الجدران، ولا أي دلائل على نشاط حشري سابق.
ورغم ذلك، تبيّن أن داخل المقبرة كميات كبيرة من العسل الطبيعي، تسيل من بين الأحجار، في مشهد وصفه الحاضرون بأنه “غير قابل للتصديق”، خاصة أن العسل كان كثيفًا ونقيًا، دون أي آثار تلف أو روائح غريبة.
رفات الشيخ أبو زيد شعلان.. سيرة تُعيد طرح الأسئلة
زاد من غموض الواقعة أن المقبرة تضم رفات الشيخ أبو زيد شعلان، وهو غفير نظامي معروف بين أهالي المنطقة بالصلاح وحسن السيرة ووفق رواية سالم همام، فإن الشيخ الراحل كان مثالًا للالتزام الديني، حريصًا على الصلاة في وقتها، مواظبًا على الذكر والدعاء، وقضى جزءًا كبيرًا من حياته داخل المسجد.
وأكد أن الشيخ، الذي توفي منذ نحو 20 عامًا، لم تُسجل عليه أي مشكلات طوال حياته، وكان محل احترام واسع بين أهالي قريته، وهو ما دفع البعض إلى الربط بين سمعته الطيبة وما حدث داخل المقبرة
بين التفسير الديني والدهشة الشعبية
الواقعة لم تمر مرور الكرام بين الحاضرين، إذ سادت قناعة لدى كثيرين بأن وجود النحل والعسل داخل المقبرة “علامة بركة”، خاصة بعد تداول أقوال منسوبة لبعض المشايخ تفيد بأن النحل لا يظهر إلا في الأماكن الطاهرة، ولا يجتمع على الجثث الفاسدة.
هذه التفسيرات، وإن لم تستند إلى دلائل علمية قاطعة، وجدت صدى واسعًا بين الأهالي، الذين رأوا في المشهد رسالة رمزية تعكس مكانة المدفونين داخل المقبرة، وتؤكد حسن خاتمتهم، وفق اعتقادهم.
عسل يُؤكل بلا أذى
ومن أكثر التفاصيل التي أثارت الجدل، ما أكده سالم همام من أن عددًا من الحاضرين تناولوا كميات من العسل المستخرج من داخل المقبرة، مشيرًا إلى أن مذاقه كان “فريدًا” على حد وصفه، وأنه غمر الملابس أثناء مراسم الدفن.
وأضاف أن جميع من تناولوا العسل لم تظهر عليهم أي أعراض صحية، ولم يعانِ أحد من حالات تسمم أو مضاعفات، مؤكدًا أن حالتهم الصحية مستقرة تمامًا، وهو ما زاد من قناعة البعض بخصوصية ما جرى.
تدخل المتخصصين وإنهاء المشهد الغريب
في اليوم التالي للواقعة، تم الاستعانة بمتخصصين في التعامل مع خلايا النحل، حيث جرى نقل السرب بطريقة آمنة، دون إلحاق أذى به، ما سمح بفتح المقبرة واستكمال إجراءات الدفن بشكل طبيعي.