سقوط مادورو فجراً.. أشهر من المراقبة تنتهي باقتحام أميركي داخل الحصن المحصّن
عملية اعتقال غير تقليدية، مشهد أقرب إلى فيلم عسكري عالي الدقة، وقرار سياسي أُلبس ثوباً استخباراتياً محكماً.
هكذا قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب واحدة من أخطر العمليات التي نفذتها الولايات المتحدة ضد زعيم دولة في الحكم.
رواية متكاملة تكشف كيف تحولت حياة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى ملف مراقبة مفتوح، وكيف انتهت الساعات الطويلة من التتبع والتخطيط باقتحام مفاجئ لما وصفه ترامب نفسه بـ«الحصن» الفولاذي.
عملية وُصفت بالمشهد التلفزيوني
وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحظة اعتقال مادورو بأنها أشبه بمشاهدة برنامج تلفزيوني مباشر. متابعة لحظة بلحظة. صور حية.
غرفة عمليات مغلقة، قيادات سياسية وعسكرية تتابع أدق التفاصيل، وعملية قال ترامب إنها كانت تتويجاً لتخطيط استخباراتي استمر عدة أشهر، وجرى تنفيذه بدقة بالغة دون ترك مجال للصدفة.
تصريحات ترامب لم تكن مجرد توصيف إعلامي، بل رسالة سياسية واضحة تؤكد أن واشنطن أرادت إظهار السيطرة الكاملة على مجريات العملية منذ لحظة القرار وحتى إعلان النجاح.
مراقبة دقيقة لعادات مادورو اليومية
بدأت أجهزة الاستخبارات الأميركية منذ أغسطس الماضي مراقبة شاملة لتحركات نيكولاس مادورو.
تقارير صحافية كشفت عن تغيير مستمر لمكان إقامته، في محاولة للتمويه وتفادي أي استهداف محتمل، تحركات محسوبة، تنقلات محدودة، إجراءات أمنية مشددة.
شرح رئيس أركان الجيش الأميركي دان كاين أن الهدف الأساسي تمثل في فهم نمط حياة مادورو بالكامل، تحركاته اليومية، أماكن إقامته، جدول سفره، نوع طعامه، ملابسه، وحتى الحيوانات الأليفة التي يربيها، تفاصيل صغيرة تحولت إلى مفاتيح حاسمة في التخطيط للعملية.
نموذج مطابق ومرحلة البروفات
عملية التخطيط لم تتوقف عند جمع المعلومات، إعداد ميداني متكامل بدأ بإنشاء نموذج مطابق لمقر إقامة مادورو، نسخة دقيقة من حيث المداخل والمخارج والتحصينات الداخلية، تدريبات متكررة، بروفات دقيقة، محاكاة كاملة لكل السيناريوهات المحتملة.
الجاهزية اكتملت مطلع ديسمبر، إلا أن قرار التنفيذ تأجل انتظاراً للظروف المثالية، الطقس، الجاهزية الجوية، التوقيت السياسي، جميعها عوامل دخلت في حسابات اللحظة الصفر.
الضوء الأخضر ولحظة الانطلاق
أصدر ترامب أمر التنفيذ قبل أربعة أيام من العملية، الانتظار استمر حتى اللحظة المناسبة، الضوء الأخضر انطلق مساء الجمعة عند الساعة 22:46 بتوقيت واشنطن.
رسالة قصيرة نقلها ترامب إلى القيادات العسكرية: “حظاً سعيداً ورياحاً مواتية”.
أكثر من 150 طائرة أميركية أقلعت من قواعد برية وبحرية، مقاتلات، طائرات استطلاع، مسيّرات، مروحيات، انتشار جوي واسع رسم مشهداً غير مسبوق في سماء المنطقة.
اختراق جوي وتعطيل إلكتروني
حلّقت المروحيات المكلفة باقتحام المجمع تحت جنح الظلام وعلى ارتفاعات منخفضة جداً فوق سطح المحيط، غطاء جوي كثيف تولته المقاتلات، دعم تقني شامل نفذته الأقمار الاصطناعية والقدرات السيبرانية الأميركية، نجح في تعطيل الرادارات الفنزويلية وشل منظومات الدفاع الجوي.
انفجارات الفجر ورسائل الصدمة
قبيل الساعة الثانية فجراً، دوّت انفجارات عنيفة في كراكاس، تساؤلات عالمية عن بداية حملة قصف شاملة.
الحقيقة كانت مختلفة، ضربات مركزة استهدفت الدفاعات الجوية فقط، تعطيل سريع، شلل كامل، ممر آمن للمروحيات.
أقر ترامب بإصابة إحدى المروحيات الأميركية، لكنها تمكنت من العودة دون خسائر بشرية.
اقتحام الحصن الفولاذي
عند الساعة 02:01 فجراً، هبطت المروحيات داخل المجمع الذي كان يتواجد فيه مادورو.
وصف ترامب المكان بأنه حصن حقيقي مزود بأبواب فولاذية ومساحة آمنة محاطة بالحديد.
محاولة فاشلة من مادورو للوصول إلى المنطقة المحصنة، مباغتة سريعة حسمت الموقف خلال لحظات.
ترامب أكد أن القوات كانت مجهزة بمشاعل قادرة على اختراق الفولاذ، لكن عنصر المفاجأة أغنى عن استخدامها.
استسلام دون مقاومة ونقل بحري
استسلام مادورو وزوجته تم دون إطلاق رصاصة واحدة، احتجاز رسمي بإشراف وزارة العدل الأميركية.
اتهامات ثقيلة تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات وتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
عند الساعة 03:29، حلّقت المروحيات فوق الساحل الفنزويلي، نقل الزوجين إلى السفينة الحربية الأميركية “يو إس إس إيوو جيما”.
إعلان رسمي نشره ترامب لاحقاً على منصته “تروث سوشال”، مرفقاً بأول صورة لمادورو مكبّل اليدين ومعصوب العينين.
سقوط مادورو رسالة سياسية تتجاوز العملية
عملية اعتقال مادورو لم تكن مجرد تحرك أمني، بل رسالة سياسية صارخة، وتأكيد أميركي على أن الصراع مع كاراكاس دخل مرحلة جديدة.
تداعيات مفتوحة على الداخل الفنزويلي وعلى المشهد الإقليمي والدولي، في انتظار فصول أكثر تعقيداً في الأيام المقبلة بعد سقوط مادورو.



