رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد سقوطه في قبضة واشنطن.. أسرار ثروة مادورو بين النفط والفساد تتكشف

تفاصيل ثروة مادورو
تفاصيل ثروة مادورو

حدث سياسي مدوٍّ بعد اعتقال مادورو هزّ فنزويلا وأعاد فتح ملف ظل مغلقًا لسنوات. 

إعلان أميركي مفاجئ عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد، وسط عملية عسكرية واسعة، أعاد تسليط الضوء على ثروة مادورو المثيرة للجدل، تتناقض بشكل صارخ مع الانهيار الاقتصادي الذي عانت منه البلاد تحت حكمه.

اعتقال مادورو يشعل المشهد الفنزويلي

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ عملية عسكرية داخل فنزويلا شكّل تصعيدًا غير مسبوق في العلاقة المتوترة بين واشنطن وكاراكاس. 

العملية انتهت، بحسب الرواية الأميركية، بإلقاء القبض على نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما خارج البلاد، وسط أنباء عن انفجارات وانقطاع للكهرباء في أجزاء من العاصمة كاراكاس. 

تحركات رسمية فنزويلية سريعة رافقت الحدث، مع إعلان إجراءات طوارئ للتعامل مع تداعيات الموقف.

من سائق حافلة إلى رجل السلطة

مسيرة مادورو الشخصية شكّلت دائمًا عنصر جذب للجدل، ولادة عام 1962 في كاراكاس وبداية متواضعة كسائق حافلة في مترو العاصمة رسمت صورة صعود غير تقليدية.

انخراط مبكر في العمل النقابي فتح له أبواب السياسة، قبل أن يصبح أحد أقرب حلفاء الرئيس الراحل هوجو شافيز. 

من وزارة الخارجية إلى منصب نائب الرئيس، ثم الرئاسة عام 2013، مسار سياسي تسارع بعد وفاة شافيز، لكنه ظل محاطًا باتهامات التزوير والشرعية المهزوزة في انتخابات لاحقة أعوام 2018 و2024.

راتب محدود وثروة مادورو مثيرة للشكوك

أرقام الدخل الرسمي لمادورو بدت، على الورق، متواضعة، راتب رئاسي لا يتجاوز أربعة آلاف دولار شهريًا، إلى جانب امتيازات السكن والحماية والتنقل. تقديرات بعض المواقع المتخصصة، مثل Celebrity Net Worth، أشارت إلى ثروة شخصية تُقدّر بنحو مليوني دولار فقط. 

أرقام بدت غير منطقية لكثير من المراقبين، خاصة عند مقارنتها بحجم السلطة المطلقة التي تمتع بها الرجل لعقد كامل.

أصول مصادرة ومليارات مفقودة

ملف الثروة الخفية حمل أبعادًا أكثر تعقيدًا، مصادرة الولايات المتحدة أصولًا تُقدّر بأكثر من 700 مليون دولار مرتبطة بمادورو شكّلت مؤشرًا صارخًا على اتساع دائرة الاتهامات. 

طائرات خاصة، سيارات فاخرة، عقارات، وحسابات مشتبه بها ظهرت ضمن تحقيقات تتعلق بالفساد وغسيل الأموال. 

اتهامات رسمية أميركية وُجهت له عام 2020 شملت ما وُصف بـ"الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، مع إعلان مكافأة قدرها 15 مليون دولار لأي معلومات تقود إلى القبض عليه.

النفط في قلب الاتهامات وحجم ثروة مادورو 

السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي ظلّت النقطة الأكثر حساسية. 

شركة النفط الوطنية PDVSA تحولت، وفق تقارير وخبراء، إلى قناة غير شفافة لتدفق الأموال بعيدًا عن الرقابة. 

مليارات الدولارات من عائدات النفط اختفت خلال سنوات حكم مادورو، في وقت غرقت فيه البلاد في تضخم مفرط ونقص حاد في الغذاء والدواء. 

انهيار اقتصادي غير مسبوق دفع ملايين الفنزويليين إلى الهجرة، مقابل ثروات غامضة نُسبت إلى دوائر الحكم.

العائلة وشبهات الفساد وثروة مادورو 

دوائر الاتهام لم تتوقف عند مادورو وحده، زوجته سيليا فلوريس وأقاربها وُضعوا تحت المجهر في قضايا رشوة ومحسوبية، إضافة إلى شبهات تتعلق بتهريب المخدرات. 

شبكة علاقات عائلية وسياسية عززت، بحسب منتقدين، منظومة فساد معقدة استفادت من ضعف المؤسسات وتراجع الشفافية.

ردود فعل وانعكاسات سياسية

تباينت ردود الفعل داخل فنزويلا وخارجها، احتفالات محدودة رأت في الحدث نهاية محتملة لحقبة مادورو، مقابل اتهامات واسعة لواشنطن بممارسة "إمبريالية سياسية". 

حالة من عدم اليقين سادت الشارع الفنزويلي، مع مخاوف من فراغ سياسي واضطرابات محتملة، رغم آمال بفتح نافذة نحو انتقال سياسي أو مسار ديمقراطي جديد.

ثروة غامضة ونهاية مفتوحة

التناقض الصارخ بين ثروة مادورو المعلنة وحجم الخسائر التي لحقت باقتصاد فنزويلا يظل سؤالًا مفتوحًا. 

التحقيقات الجارية قد تكشف خلال الأيام المقبلة أرقامًا ووقائع جديدة، تُزيح الستار عن واحدة من أكثر قصص السلطة والمال إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية، وتحدد ملامح مرحلة سياسية قد تغيّر وجه فنزويلا لسنوات قادمة بعد اعتقال مادورو.

تم نسخ الرابط