آفاق عالمية.. تحويل البورصة المصرية إلى شركة مساهمة وقودًا لنهضة سوق المال
تدرس الهيئة العامة للرقابة المالية تعديلات تشريعية تسمح بتحويل البورصة المصرية إلى شركة مساهمة تمهيداً لطرحها في الاكتتاب العام، وهي الخطوة التي تُعد بمثابة "حجر الزاوية" في برنامج الطروحات الحكومية الطموح لعام 2026، حيث تتجه الدولة المصرية نحو خطوة استراتيجية فارقة في تاريخ سوق المال.
برامج الطروحات في البورصة المصرية
وتعكس هذه الخطوة جدية الحكومة في تنفيذ برنامج الطروحات، وتهدف إلى تعزيز كفاءة وتنافسية البورصة بجعلها كيانًا مستقلًا ماليًا وإداريًا، يواكب النظم المعمول بها في كبرى الأسواق الإقليمية والدولية كبورصة "تداول" السعودية ودبي.
ويرى الخبراء أن هذا التحول سيمثل طفرة في مستويات الشفافية والحوكمة، حيث ستخضع البورصة المصرية لرقابة الجمعيات العمومية والمساهمين، مما يضمن أداءً أكثر حيادية ومرونة، ومن شأن وجود مجلس إدارة منتخب وهيكل مالي مستقل أن يسهم في جذب رؤوس أموال أجنبية ومستثمرين جدد، فضلاً عن تحويل البورصة من مجرد منصة للتداول إلى شركة رابحة تسعى لتطوير خدماتها التقنية والتشغيلية وزيادة قيمتها السوقية.
ويعد طرح أسهم البورصة وشركات الإيداع المركزي يبعث برسالة قوية حول انفتاح الاقتصاد المصري، ويضع السوق المحلية على خارطة الاستثمارات العالمية بأسلوب مؤسسي حديث، ولا تقتصر المكاسب على الجانب التنظيمي فحسب، بل تمتد لتشمل حل مشكلات المستثمرين وضمان استدامة نمو السوق، مما يرسخ مكانة القاهرة كمركز مالي إقليمي قادر على استقطاب الشركات الكبرى وتنمية أصول الدولة وفق أرقى المعايير الدولية.
وتهدف هذه الرؤية التي يتبناها الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى فك الارتباط البيروقراطي ومنح السوق مرونة تشغيلية تتيح لها المنافسة بقوة مع البورصات الإقليمية الكبرى كبورصة "تداول" السعودية ودبي، مما يرسخ مكانة القاهرة كمركز مالي إقليمي قادر على استقطاب التدفقات النقدية الدولية.
جذب استثمارات في البورصة المصرية
وصياغة تعديلات قانون سوق رأس المال لا تستهدف مجرد تغيير الشكل القانوني، بل تسعى لتأسيس منظومة حوكمة صارمة تُخضع إدارة البورصة لرقابة الجمعيات العمومية والمساهمين، وهو ما يضمن استقلالية الهيكل المالي وزيادة الكفاءة في اتخاذ القرارات بعيدًا عن التبعية الإدارية التقليدية.
ويرى خبراء سوق المال أن طرح أسهم البورصة وشركات الإيداع والقيد المركزي للاكتتاب العام سيعيد تعريف العلاقة بين المستثمر والسوق، حيث يتحول المتعامل من مجرد مضارب إلى شريك في ملكية المنصة ذاتها، مما يعزز من مستويات الإفصاح والنزاهة ويخلق بيئة استثمارية آمنة تُحفز المؤسسات الأجنبية على ضخ رؤوس أموال ضخمة طويلة الأجل.
ثورة التكنولوجيا المالية وتعظيم الأصول السيادية
يتجاوز هذا التحول البعد التنظيمي ليصل إلى تمكين البورصة من امتلاك أدوات التكنولوجيا المالية المتطورة وتحديث أنظمة التداول بما يتواكب مع المعايير العالمية، مما يسهم في زيادة رأس المال السوقي وتنشيط معدلات السيولة اليومية بشكل غير مسبوق.
وتحويل البورصة المصرية لكيان رابح يسعى لتعظيم عوائده يبعث برسالة طمأنة للعالم حول جدية الدولة في تمكين القطاع الخاص، ويؤدي بالضرورة إلى تحسين المؤشرات المالية والتشغيلية لهذا الصرح العريق، مما يجعل من قيد أسهم البورصة ذاتها حدثًا تاريخيًا يرفع من قيمة الأصول الوطنية ويحقق قفزات نوعية في مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة.

