رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«أمن بلا مبادئ».. الشاباك متهم بتمويل الإخوان مقابل بقاء حكومة تل أبيب

مصطفى بكري
مصطفى بكري

في واحدة من أخطر القضايا التي تضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في قفص الاتهام، فجّرت تحقيقات إعلامية عبرية عاصفة من التساؤلات حول حقيقة السياسات التي تُدار خلف الكواليس في تل أبيب، لتكشف عن مفارقة صادمة: جهاز أمني يرفع ليل نهار شعار «محاربة التطرف» متورط بحسب التحقيقات في تمويل جهات مرتبطة بجماعة الإخوان داخل إسرائيل.

القضية، التي وصفها مراقبون بأنها تمس جوهر الخطاب الأمني الإسرائيلي، أعاد تسليط الضوء عليها الإعلامي مصطفى بكري، مؤكدًا أن ما كُشف ليس مجرد خطأ عابر، بل يعكس سياسة ممنهجة تحكمها حسابات البقاء السياسي.

تحقيقات عبرية تكشف المستور

كشف مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن القناة 14 العبرية نشرت تحقيقات موسعة تتناول تورط جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في تقديم دعم مالي لجهات مرتبطة بجماعة الإخوان داخل إسرائيل.

وبحسب ما أوردته التحقيقات، فإن هذا التمويل تم تحت غطاءات متعددة، في مشهد يطرح تساؤلات خطيرة حول طبيعة العلاقة بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وبعض التيارات التي تصنفها تل أبيب نفسها في خطاباتها الرسمية ضمن دوائر «التطرف».

سقوط الأقنعة: ما كان خفيًا أصبح مكشوفًا

يرى مصطفى بكري أن ما كُشف مؤخرًا يؤكد أن الأقنعة التي حاولت إسرائيل إخفاءها لسنوات بدأت تتساقط تباعًا، وأن الخطاب المعلن عن محاربة التنظيمات المتطرفة يتناقض بشكل صارخ مع الممارسات الفعلية على الأرض.

وأشار إلى أن هذه القضية تمثل نموذجًا صارخًا لازدواجية المعايير داخل المنظومة الإسرائيلية، حيث تُستخدم الجماعات والتنظيمات كأدوات سياسية عند الحاجة، ثم يُعاد تصنيفها وفقًا للظروف والمتغيرات.

طرح بكري تساؤلًا اعتبره جوهر الأزمة:
«كيف لجهاز أمني يرفع شعار محاربة التطرف أن يتورط في دعم جماعة وُصفت بالإرهابية؟»

هذا السؤال، بحسب مراقبين، لا يضع الشاباك وحده تحت المجهر، بل يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لطبيعة السياسات الأمنية الإسرائيلية، التي كثيرًا ما تتحدث عن «الخطر الأيديولوجي»، بينما توظفه في الوقت ذاته لخدمة مصالح سياسية داخلية.

من الخطأ الفردي إلى السياسة الممنهجة

بحسب ما أوضح مصطفى بكري، فإن التحقيقات العبرية لا تتعامل مع القضية باعتبارها:

خطأ إداريًا

أو تجاوزًا فرديًا

أو تصرفًا خارج إطار المؤسسة


بل تشير بوضوح إلى أن ما جرى يندرج ضمن سياسة ممنهجة، تم اعتمادها في إطار توازنات دقيقة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.

ويؤكد بكري أن هذه السياسة جاءت نتيجة حسابات بقاء معقدة، فرضتها تركيبة الائتلاف الحاكم وأزماته المتلاحقة.

أحد أخطر ما كشفته التحقيقات وفقًا لما نقله بكري أن بقاء الائتلاف الحاكم في إسرائيل أصبح مرهونًا برضا حزب «رعام» ورئيسه منصور عباس، الذي يُنظر إليه باعتباره الذراع السياسية لإخوان إسرائيل.

وفي ظل هذا الواقع، تحولت الحسابات الأمنية إلى رهينة للتفاهمات السياسية، ما دفع بعض الأجهزة إلى تقديم تنازلات خطيرة، وصلت بحسب التحقيقات إلى حد التمويل والدعم غير المباشر.

حين تفرض السياسة كلمتها على الأمن

يرى محللون أن هذه القضية تكشف عن خلل بنيوي داخل النظام الإسرائيلي، حيث:

تتراجع الاعتبارات الأمنية أمام ضغوط السياسة

تُعاد صياغة مفهوم «العدو» و«الحليف» وفقًا لمعادلات السلطة

يتم استخدام الجماعات كأوراق ضغط داخلية


وهو ما ينسف الخطاب الإسرائيلي التقليدي الذي يقدم نفسه باعتباره نموذجًا في «محاربة الإرهاب».

انعكاسات خطيرة على الداخل الإسرائيلي

لا تتوقف تداعيات هذه القضية عند حدود الفضيحة الإعلامية، بل تمتد إلى:

تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي

فقدان الثقة في الأجهزة الأمنية

تصاعد الجدل حول حدود العلاقة بين الدولة والجماعات الأيديولوجية.

كما تفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية حول شرعية مثل هذه الممارسات، ومدى توافقها مع القوانين التي تجرّم دعم التنظيمات المصنفة متطرفة.

 

تم نسخ الرابط