الرعاية الصحية مع بداية 2026.. حصاد تحول شامل في منظومة العلاج بمصر
مع مطلع عام 2026، اختارت الهيئة العامة للرعاية الصحية أن تفتح أرشيف السنوات الماضية أمام الرأي العام، عبر فيديو توثيقي شامل يرصد ما تحقق على أرض الواقع منذ انطلاق مشروع التأمين الصحي الشامل، أحد أكبر وأهم المشروعات القومية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة.
الفيديو لم يكن مجرد عرض بصري لإنجازات رقمية أو مبانٍ جديدة، بل شهادة حية على رحلة تحول جذري مست منظومة الرعاية الصحية من الجذور، وغيرت شكل الخدمة الطبية المقدمة للمواطن، لتنتقل من مفهوم العلاج التقليدي إلى منظومة متكاملة تضع الإنسان في قلب الاهتمام.
التأمين الصحي الشامل.. المشروع القومي الذي أعاد تعريف العدالة الصحية
منذ اللحظة الأولى لإطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل، كان الهدف واضحًا: تحقيق التغطية الصحية الشاملة لكل مواطن مصري دون تمييز، وضمان حصوله على خدمة طبية آمنة، عالية الجودة، ومستدامة.
وفي هذا الإطار، لعبت الهيئة العامة للرعاية الصحية دور الذراع التنفيذي الرئيسي، حيث تولت مسؤولية إدارة وتشغيل المنشآت الصحية داخل محافظات تطبيق المنظومة، وفق فلسفة جديدة تقوم على الفصل بين التمويل، وتقديم الخدمة، والرقابة.
محافظات المرحلة الأولى.. أرقام تعكس تحولًا حقيقيًا
يكشف الفيديو التوثيقي عن حجم الإنجاز الذي تحقق داخل محافظات المرحلة الأولى لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، والتي شهدت طفرة غير مسبوقة في نوعية الخدمات المقدمة.
ومن أبرز المؤشرات اللافتة، إجراء ما يقرب من 2600 جراحة قلب مفتوح للكبار والأطفال داخل مستشفيات تابعة للهيئة، وهو رقم يعكس تطور البنية التحتية الطبية، وتوافر الكفاءات البشرية، واعتماد بروتوكولات علاجية تضاهي المعايير العالمية.
من بين المحطات الفارقة التي يسلط عليها الفيديو الضوء، امتلاك الهيئة العامة للرعاية الصحية مركزًا متخصصًا لجراحات قلب الأطفال يعمل وفق معايير مؤسسة مجدي يعقوب العالمية.
هذا الإنجاز لم يقتصر على توفير الخدمة الطبية فقط، بل ساهم في تخفيف معاناة آلاف الأسر التي كانت تضطر للسفر إلى الخارج أو تحمل أعباء مالية ضخمة، ليصبح العلاج المتقدم متاحًا داخل المحافظات المصرية، وبجودة عالمية.
بنية تحتية حديثة وإدارة ذكية للمنشآت الصحية
لم يكن التحول مقتصرًا على التخصصات الطبية الدقيقة، بل امتد ليشمل إعادة تأهيل ورفع كفاءة المستشفيات، ومراكز ووحدات طب الأسرة، وتجهيزها بأحدث الأجهزة والتقنيات الطبية.
كما ركزت الهيئة على تطوير نظم الإدارة والتشغيل، وتطبيق معايير الجودة وسلامة المرضى، بما يضمن بيئة علاجية آمنة تحترم كرامة الإنسان وتراعي حقوقه الصحية.
العنصر البشري في قلب المنظومة
أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن ما تحقق لم يكن مجرد تطوير في المباني أو زيادة عدد الخدمات، بل بناء منظومة متكاملة يكون فيها الإنسان، سواء مقدم الخدمة أو متلقيها، هو المحور الأساسي.
وأوضح أن الاستثمار في الكوادر الطبية والإدارية، والتدريب المستمر، وتوحيد البروتوكولات العلاجية، تمثل ركائز أساسية لضمان استدامة المنظومة ورفع كفاءتها
استراتيجية 2025 – 2029.. تدريب واعتماد وسياحة علاجية
في سياق استشراف المستقبل، اعتمدت الهيئة العامة للرعاية الصحية استراتيجية 2025 – 2029، والتي تستهدف تطوير منظومة التدريب والاعتماد، ورفع كفاءة العاملين، إلى جانب تنشيط ملف السياحة العلاجية.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل بعض المنشآت الصحية إلى مراكز إقليمية جاذبة للعلاج، بما يسهم في تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي، وترسيخ مكانة مصر على خريطة السياحة العلاجية العالمية.
أحد أبرز محاور التطوير التي يبرزها الفيديو التوثيقي هو التحول الرقمي الشامل داخل منشآت الهيئة، حيث تم تطبيق نظم إلكترونية لإدارة الملفات الطبية، وحجز الخدمات، ومتابعة الأداء، بما يحقق أعلى درجات الشفافية والحوكمة، ويسهم في تحسين تجربة المريض داخل المنظومة.
مؤشرات اقتصادية إيجابية وبيئة علاجية آمنة
لم تغفل الهيئة في مسيرتها الإصلاحية البعد الاقتصادي، إذ تشير البيانات إلى تحسن مستمر في معدلات الإيرادات وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، في ظل تقديم خدمات طبية عالية الجودة داخل بيئة علاجية آمنة، ما يعكس نجاح نموذج الإدارة الحديثة الذي تتبناه الهيئة.
قصص نجاح من قلب المستشفيات
يستعرض الفيديو نماذج واقعية وقصص نجاح حقيقية من داخل المستشفيات التابعة للهيئة، تعكس حجم الجهد المبذول من الأطقم الطبية والإدارية، الذين وصفهم الدكتور أحمد السبكي بأنهم الركيزة الأساسية لاستدامة المنظومة، مؤكدًا أن دعمهم وتمكينهم يأتي على رأس أولويات الهيئة.
رؤية 2026.. طموح متجدد وشراكات أوسع
مع استقبال عام 2026، تدخل الهيئة العامة للرعاية الصحية مرحلة جديدة أكثر طموحًا، تستهدف استكمال مسيرة التوسع في الخدمات الصحية، وتعزيز الشراكات المحلية والدولية، بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية لبناء نظام صحي عادل، مستدام، وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية.