رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أنجلينا جولي عند بوابة رفح.. نجمة تهجر هوليوود وتواجه العالم بحقيقة غزة

أنجلينا جولى
أنجلينا جولى

في مشهد نادر يبتعد عن صخب المهرجانات وبريق الكاميرات، اختارت النجمة العالمية أنجلينا جولي أن تحضر إلى واحدة من أكثر بقاع العالم ألمًا، عند حدود معبر رفح بمحافظة شمال سيناء، حيث تتقاطع الجغرافيا مع المأساة الإنسانية لم تكن الزيارة مجرد جولة بروتوكولية، بل حضورًا إنسانيًا مباشرًا وسط شاحنات الإغاثة وفرق الإنقاذ، في محاولة لتسليط الضوء على واقع لا يحتمل الصمت.

رافقت جولي في زيارتها السفيرة نبيلة مكرم، وأروا جاييري ممثلة وزارة الخارجية الأمريكية، في إطار جولة ميدانية هدفت إلى توثيق حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، ودعم الجهود الإغاثية المتواصلة التي تقودها الدولة المصرية والهلال الأحمر المصري في مواجهة واحدة من أعنف الأزمات الإنسانية في المنطقة.

مستشفى العريش العام.. شهادات جرحى تتجاوز حدود الوصف

من معبر رفح، انتقلت أنجلينا جولي إلى مستشفى العريش العام، حيث اصطدمت عن قرب بوجوه الألم وقصص النجاة. 

تفقدت أقسام المستشفى، وزارت الجرحى والمصابين الفلسطينيين الذين نُقلوا لتلقي العلاج، واستوقفتها شهادات إنسانية قاسية رواها الناجون عن القصف، الفقد، والنزوح القسري.

حرصت جولي على الاستماع بتأنٍ إلى المصابين، واطمأنت على حالاتهم الصحية، معربة عن تقديرها العميق للأطقم الطبية المصرية التي تعمل في ظروف استثنائية وضغوط هائلة.

وأكدت أن ما شاهدته وسمعته من قصص إنسانية «يفوق الوصف»، في تعبير عكس صدمة إنسانية حقيقية أمام حجم المعاناة.

صوت أممي سابق يطالب بإنقاذ عاجل لغزة

وبصفتها مبعوثة خاصة سابقة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لم تفصل أنجلينا جولي بين دورها الإنساني وتجربتها الأممية فقد شددت خلال الزيارة على ضرورة الإسراع في إيصال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، محذرة من أن سكان القطاع يواجهون أوضاعًا كارثية تهدد حياتهم بشكل يومي.

وأكدت أن استمرار تأخير المساعدات في ظل القصف والحصار يزيد من عمق المأساة، ويضاعف معاناة المدنيين، خاصة النساء والأطفال، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية بعيدًا عن الحسابات السياسية.

وقوف أنجلينا جولي وسط شاحنات المساعدات وفرق الهلال الأحمر المصري لم يكن مجرد صورة عابرة، بل رسالة قوية تؤكد أن تأثير الفنان الحقيقي لا يُقاس بعدد الجوائز أو الأفلام، بل بقدرته على توجيه أنظار العالم نحو القضايا المنسية.

وجودها الميداني منح زخمًا دوليًا واضحًا للجهود المصرية المبذولة على الأرض، وساهم في إعادة تسليط الضوء على الدور المحوري الذي تقوم به مصر، وخاصة شمال سيناء، باعتبارها شريان الحياة شبه الوحيد لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

استقبال رسمي ودور محوري لسيناء

كان اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، في مقدمة مستقبلي النجمة العالمية والوفد المرافق لها. وأشاد بهذه الزيارة التي تسهم في إبراز الدور الإنساني والاستراتيجي لمحافظة شمال سيناء، مؤكدًا أن سيناء تحولت إلى مركز إنساني ولوجستي حيوي لدعم الشعب الفلسطيني في محنته.

رافق المحافظ الوفد في جولة ميدانية شملت منشآت طبية ومواقع لوجستية وصولًا إلى الخط الحدودي، في صورة عكست حجم الجهد المبذول على المستويات كافة.

تضمنت الجولة تفقد مخازن المساعدات الإنسانية واللوجستية، حيث اطلعت أنجلينا جولي على آليات الفرز الدقيقة، وتجهيز القوافل، وتنسيق عمليات النقل، في ظل ظروف بالغة التعقيد. 

وأشادت بالدور التنظيمي الذي تقوم به الجهات المصرية، معتبرة أن هذا العمل المنهجي يعكس التزامًا إنسانيًا حقيقيًا تجاه المدنيين المتضررين.

بيان وزاري يعكس القلق الدولي

تزامنًا مع الزيارة، عبّر وزراء خارجية ثماني دول هي: مصر، السعودية، الأردن، الإمارات، إندونيسيا، باكستان، تركيا، وقطر، في بيان مشترك، عن بالغ قلقهم إزاء الانهيار الإنساني المتسارع في قطاع غزة.

وأكد البيان أن القصف المستمر، والحصار الخانق، والظروف الجوية القاسية، تهدد حياة نحو 1.9 مليون نازح بشكل غير مسبوق، مشيرًا إلى أن فصل الشتاء كشف هشاشة الأوضاع الإنسانية، حيث تحولت مخيمات النزوح إلى مناطق منكوبة غمرتها مياه الأمطار، وسط انهيار المباني المتضررة ونقص حاد في وسائل التدفئة والخدمات الأساسية.

زيارة أنجلينا جولي لمعبر رفح وشمال سيناء لم تكن حدثًا عابرًا، بل محطة إنسانية أعادت طرح سؤال جوهري: ما دور الفن والمشاهير في زمن الكوارث؟ في هذا المشهد، بدا الجواب واضحًا؛ حين يتخلى الفن عن الأضواء، ويتقدم ليكون شاهدًا على الألم، فإنه يتحول إلى أداة ضغط أخلاقي، ورسالة ضمير، وصوت لمن لا صوت لهم.

تم نسخ الرابط