رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأيام البيض في رجب 2026.. صيام مستحب ودعاء لا يُرد

الأيام البيض
الأيام البيض

 

يفصل المسلمين أيام قليلة عن أحد المواسم التعبدية المتكررة التي تحظى بمكانة خاصة في الوجدان الديني، وهي الأيام البيض من شهر رجب 2026، تلك الأيام التي يحرص فيها كثير من المؤمنين على الصيام والدعاء والتقرب إلى الله عز وجل، اقتداءً بسنة النبي ﷺ، وطلبًا للأجر والفضل الروحي الذي تحمله هذه الأيام.

وفي هذا السياق، أعلنت دار الإفتاء المصرية بشكل رسمي موعد صيام الأيام البيض لشهر رجب 2026، في إطار دورها التوعوي والشرعي في بيان المواسم الدينية، وتوضيح السنن المستحبة، بما يساعد المسلمين على تنظيم عباداتهم وفق الهدي النبوي الصحيح.

ما هي الأيام البيض ولماذا سُمّيت بهذا الاسم؟

الأيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري، وهي الأيام التي يكتمل فيها القمر بدرًا في وسط الشهر القمري، ويظهر في أقصى درجات الاستدارة والبياض، ومن هنا جاءت التسمية.

وتوضح دار الإفتاء أن هذه الأيام ليست مرتبطة بشهر معين، بل تتكرر شهريًا، غير أن الإقبال عليها يزداد في الأشهر ذات المكانة الخاصة، وعلى رأسها شهر رجب، الذي يُعد من الأشهر الحُرم، والتي عظّم الله شأنها في كتابه الكريم.


الحكم الشرعي لصيام الأيام البيض

أكدت دار الإفتاء المصرية أن صيام الأيام البيض سنة مستحبة، ورد الحث عليها في أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ، وليست فريضة واجبة، أي أن من صامها نال الأجر والثواب، ومن تركها فلا إثم عليه.

ويستند هذا الحكم إلى ما ورد عن النبي ﷺ في عدد من الأحاديث الصحيحة، التي تبين فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، دون إلزام أو تحديد صارم، وهو ما يعكس سماحة الشريعة الإسلامية وتيسيرها على العباد.

الأحاديث النبوية الداعمة لفضل صيامها

استشهدت دار الإفتاء بما رواه الصحابيان الجليلان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
«أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام».

كما أوضحت الإفتاء أن الأحاديث الصحيحة لم تُقيّد صيام الثلاثة أيام بموعد محدد، وهو ما تؤكده رواية السيدة عائشة رضي الله عنها، عندما سُئلت:

«أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. فقيل لها: من أي الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم».

ويكشف هذا الحديث عن مرونة السنة النبوية، مع استحباب اختيار الأيام البيض لما لها من فضل خاص.

لماذا اختيرت الأيام البيض دون غيرها؟

رغم جواز صيام أي ثلاثة أيام من الشهر، إلا أن العلماء رجحوا فضل الأيام البيض لأنها تجمع بين انتظام التوقيت، وورود النصوص الخاصة، والرمزية الروحية المرتبطة باكتمال القمر، وهو ما يمنح هذه الأيام بعدًا تعبديًا متجددًا في حياة المسلم.

كما أن ثبات موعدها شهريًا يجعلها سهلة الالتزام، ويشجع على المواظبة عليها دون مشقة.

كم يعادل صيام الأيام البيض؟

في هذا السياق، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن النبي ﷺ رغّب أمته في صيام الأيام البيض، مشيرًا إلى أن من داوم عليها كان له كصيام الدهر كله من حيث الأجر.

واستشهد المركز بما رواه أبو داود عن ابن ملحان القيسي عن أبيه، قال:

«كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وقال: هن كهيئة الدهر».

ويفسر العلماء ذلك بأن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام ثلاثة أيام يعادل ثلاثين يومًا، أي صيام شهر كامل، ومع المواظبة الشهرية يتحقق أجر صيام العام كله.

شهر رجب.. مضاعفة الأجر وتهيئة القلوب

يتضاعف الإقبال على الأيام البيض في شهر رجب باعتباره أحد الأشهر الحرم، التي قال الله تعالى عنها:

«إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا… مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ».

ويرى علماء الشريعة أن رجب محطة إيمانية مهمة لتهيئة النفس قبل دخول شعبان ورمضان، وأن الصيام فيه، ولو على سبيل التطوع، يُعد تدريبًا روحيًا على الصبر والعبادة.

فضل الدعاء في الأيام البيض

لا يقتصر فضل هذه الأيام على الصيام فحسب، بل يمتد ليشمل الدعاء، الذي يُستحب في كل وقت، ويتأكد في أوقات العبادة، وعلى رأسها وقت الإفطار.

فقد ثبت في السنة أن للصائم دعوة لا تُرد، وهو ما يمنح هذه اللحظات قيمة خاصة، يدركها من يحرص على اغتنامها.

ويكفي في ذلك قول الله تعالى:

«وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» (البقرة: 186)

ويرى العلماء أن هذا القرب الإلهي المعلن في الآية الكريمة يتجلى بصورة أعمق مع الصيام، لما فيه من إخلاص وصدق توجه.

 

 

تم نسخ الرابط