رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شريان طاقة عظيم.. بشائر مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية مطلع 2026

مشروع الربط الكهربائي
مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية

تقترب ساعة الصفر لانطلاق تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، والذي يمثل جسراً استراتيجياً عابراً للقارات، ليس مجرد شبكة من الكابلات والأسلاك، بل هو تجسيد لآمال التكامل الاقتصادي العربي وركيزة أساسية لتحويل المنطقة إلى مركز عالمي لتداول الطاقة النظيفة والمستدامة.

​تدفق 1500 ميجاوات بين القاهرة والرياض

​كشفت مصادر مسؤولة في وزارة الكهرباء المصرية أن العمل يجري على قدم وساق لوضع اللمسات الأخيرة، تمهيداً لبدء تشغيل المرحلة الأولى في مشروع الربط الكهربائي في يناير المقبل بقدرة تبادلية تصل إلى 1500 ميجاوات، ومن المقرر أن تتبعها المرحلة الثانية بعد أشهر قليلة ليرتفع حجم التبادل إلى 3000 ميجاوات، وهو ما يمنح البلدين مرونة فائقة في إدارة الأحمال الكهربائية ومواجهة الطوارئ الفنية بكفاءة واقتدار.

​عبقرية الهندسة.. استغلال "الذروة المتبادلة"

​تكمن القوة الحقيقية لهذا المشروع في استغلال الاختلاف الزمني والمناخي بين البلدين؛ فبينما يرتفع الطلب في مصر إلى ذروته خلال فصل الصيف، تصل السعودية لذروتها في الشتاء. هذا التباين يسمح بتبادل الفوائض الكهربائية بدلاً من إهدارها، مما يؤدي إلى خفض استهلاك الوقود الأحفوري وتحسين كفاءة تشغيل المحطات، ويوفر مليارات الدولارات سنوياً كانت تُنفق على إنشاء محطات توليد إضافية لمواجهة ساعات الذروة فقط.

​محطة "بدر".. أيقونة التكنولوجيا في الشرق الأوسط

​يعد مشروع الربط الكهربائي معجزة هندسية بكل المقاييس، حيث تتصدر محطة الربط العملاقة بمدينة بدر المشهد التقني بجهد 500 كيلو فولت "تيار مستمر"، وهذه التكنولوجيا المتقدمة، التي تفقدها مؤخراً رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، تُستخدم لأول مرة في المنطقة بهذا الحجم، مما يضع مصر والسعودية في طليعة الدول التي تمتلك بنية تحتية رقمية وكهربائية فائقة التطور، وقد تم الانتهاء من مد الخطوط الهوائية من بدر إلى طابا بطول 320 كم، بالإضافة إلى استكمال الكابلات البحرية والتركيبات الجوهرية بنسبة إنجاز قاربت الـ 96%.

​مشروع الربط الكهربائي.. بوابة نحو أوروبا

​لا تتوقف طموحات مشروع الربط الكهربائي عند الحدود الجغرافية للبلدين، بل يمثل النواة الحقيقية لإنشاء "سوق عربية مشتركة للكهرباء"، وبفضل هذا المشروع، ستتمكن مصر من تعزيز خططها لتصدير الكهرباء إلى القارة الأوروبية عبر الربط مع قبرص واليونان، مستغلة موقعها كحلقة وصل فريدة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، إن هذا المسار لا يعزز أمن الطاقة فحسب، بل يرفع من قيمة الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة (الرياح والشمس) التي تمتلك فيها الدولتان إمكانات هائلة.

​كلمة السر.. إرادة سياسية وتكامل استراتيجي

​يأتي هذا الإنجاز مدفوعاً بإرادة سياسية صلبة ومتابعة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي والقيادة السعودية، لإيجاد حلول مستدامة واستقرار دائم للشبكة الموحدة. إن تدفق الطاقة في يناير المقبل لن ينير المنازل والمصانع فحسب، بل سينير طريقاً جديداً من التعاون العربي المشترك الذي يصوغ مستقبلاً اقتصادياً أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط