رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

9 كلمات تكسر سلطان الخوف.. ماذا تفعل إذا أخافك شخص قوي؟

الخوف
الخوف

الخوف ليس ضعفًا، بل حالة إنسانية فطرية تتسلل إلى القلوب حين يواجه الإنسان خطرًا، أو تهديدًا، أو شخصًا يملك قوة أو نفوذًا قد يُساء استخدامه في لحظات كهذه، تتسارع دقات القلب، ويتعاظم القلق، ويبحث الإنسان عن ملاذ آمن يحتمي به من بطشٍ محتمل أو ظلمٍ متوقع.

وفي هذا السياق، يبرز السؤال الذي يطرحه كثيرون في صمت: ماذا تفعل إذا كنت تخاف شخصًا؟ وهل من كلمات قادرة على كسر سطوة الخوف مهما بلغ نفوذ من تخشاه؟

النصوص النبوية تجيب بوضوح، وتقدّم وصفة روحية عميقة، لا تقوم على المواجهة المادية وحدها، بل على ترسيخ التوكل والاحتماء بالله، باعتباره القوة المطلقة التي لا يعلو فوقها نفوذ.

الخوف في ميزان الشريعة: متى يكون مشروعًا؟

تتعامل الشريعة الإسلامية مع الخوف بوصفه شعورًا طبيعيًا، لا يُلام الإنسان عليه ما دام لا يشلّه عن الحق ولا يدفعه إلى الظلم. فالخوف قد يكون من إنسان، أو جماعة، أو موقف، أو حتى من المجهول.

لكن الخطورة تكمن حين يتحول الخوف إلى استسلام، أو إلى تعطيل للواجب، أو إلى خضوع لظالم من هنا جاءت النصوص النبوية لتضع ضابطًا دقيقًا: الخوف يُواجه بالتوكل، لا بالهلع، وبالدعاء لا بالانكسار.

عندما كان النبي يخاف… كيف كان يتصرف؟

من المدهش أن السيرة النبوية لا تنفي عن النبي ﷺ صفة الخوف الإنساني في المواقف الخطرة، بل تبرز كيف كان يواجهه، فقد روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم».

هذا الدعاء القصير، الذي لا يتجاوز تسع كلمات مؤثرة، يحمل دلالات عميقة فهو إعلان صريح بأن المواجهة الحقيقية ليست مع الأشخاص، بل مع مصدر القوة العليا التي تملك مصائرهم.

«نجعلك في نحورهم».. قراءة في المعنى والدلالة

النحر هو موضع الذبح، وهو موضع المواجهة المباشرة. حين يقول النبي ﷺ: «نجعلك في نحورهم»، فإن المعنى لا يحمل دعوة للعنف، بل تسليمًا كاملًا بأن الله هو الكفيل بدفع شرهم ورد كيدهم.

أما قوله: «ونعوذ بك من شرورهم»، فهو إقرار بأن الشر وارد، وأن الوقاية منه لا تكون إلا بالاعتصام بالله، لا بالاتكال على القوة أو الحيلة.

ويؤكد العلماء أن هذا الدعاء يُقال في كل موضع يخاف فيه الإنسان أذىً حقيقيًا، سواء من أفراد، أو جماعات، أو أصحاب سلطة ونفوذ.

التوكل كسلاح روحي في مواجهة الظلم

الحديث النبوي يرسّخ قاعدة إيمانية واضحة: من توكل على الله كفاه فالتوكل ليس هروبًا من الواقع، بل مواجهة له بسلاح اليقين.

ويشير شُرّاح الحديث إلى أن النبي ﷺ علّم أمته أن الخوف لا يُلغى، لكنه يُدار، وأن الدعاء ليس بديلًا عن الأخذ بالأسباب، بل هو أساسها.

الفزع اليومي… كلمات نبوية للحماية النفسية

لا يقتصر الخوف على المواجهات الكبرى، بل قد يداهم الإنسان في نومه أو يقظته، فجأة ودون إنذار. وفي هذا السياق، نقل عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يعلّم أصحابه كلمات يقولونها عند الفزع:

«أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون».

هذا الدعاء يرسم خريطة حماية شاملة:

استعاذة من غضب الله

وقاية من شر البشر

تحصين من وساوس الشياطين


وهو ما يعكس فهمًا شاملًا لمصادر الخوف التي تحيط بالإنسان من كل جانب.

كلمات قليلة… وأثر عميق في النفس

ما يلفت الانتباه أن الأدعية النبوية جاءت موجزة، لكنها محمّلة بمعانٍ كبرى فهي لا تُغرق الإنسان في تفاصيل القلق، بل تنقله مباشرة إلى ساحة الطمأنينة.

ويؤكد علماء النفس المعاصرون أن التكرار الواعي لمثل هذه الأدعية يساهم في خفض مستويات القلق، ويعزز الشعور بالأمان الداخلي، وهو ما يتقاطع مع المقاصد الروحية للنصوص الشرعية.

دعاء الخوف… حين يصبح القلب في حصنٍ منيع

إلى جانب الأدعية النبوية المأثورة، توارث المسلمون عبر العصور صيغًا دعائية تعبّر عن اللجوء الكامل إلى الله وقت الخوف، تتنوع ألفاظها لكن يجمعها معنى واحد: الاحتماء بالله من كل ما يُرعب القلب ويهدد النفس.

هذه الأدعية ليست مجرد كلمات، بل حالة وجدانية تعيد ترتيب الداخل الإنساني، وتُشعر الخائف أنه ليس وحده في مواجهة العالم.

تم نسخ الرابط