رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مرصد الأزهر يحسم الجدل ويكشف خطورة توظيف الدين لتبرير العنف في باكستان

مرصد الأزهر
مرصد الأزهر

في وقت تتصاعد فيه التوترات الأمنية على الحدود الباكستانية، وتزداد محاولات الجماعات المتطرفة توظيف الخطاب الديني لخدمة أجندات عنيفة، عاد ملف «الجهاد» إلى واجهة الجدل السياسي والديني معًا.

هذا الجدل لم يعد نظريًا أو فقهيًا مجردًا، بل بات مرتبطًا بشكل مباشر بأمن الدول واستقرار المجتمعات، وهو ما دفع مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى إطلاق تحذير صريح وحاسم: إعلان الجهاد حق حصري للدولة، وأي فتاوى تحرّض على الجهاد الفردي تمثل انحرافًا خطيرًا عن مقاصد الشريعة وتهديدًا مباشرًا للأمن القومي.

مرصد الأزهر: الجهاد قرار سيادي لا اجتهاد فردي

في بيان تحليلي موسّع، شدد مرصد الأزهر على أن مفهوم الجهاد في الإسلام لا يمكن فصله عن منظومة الدولة والمؤسسات الشرعية والسياسية، موضحًا أن إعلانه لا يخضع للأهواء الفردية أو التفسيرات المتشددة، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلطة الدولة الشرعية التي تملك وحدها حق تقدير المصالح والمفاسد، وتحديد التوقيت والكيفية، وضبط الأهداف والوسائل.

وأكد المرصد أن الدعوات التي تروج لما يُعرف بـ«الجهاد الفردي» تمثل خروجًا صارخًا عن الإطار الشرعي، إذ تؤدي إلى تفكيك مفهوم الجماعة، وتكريس الفوضى، وتعدد المرجعيات الدينية، وتحويل النصوص المقدسة إلى أدوات تعبئة وتحريض بدلًا من كونها مرجعًا للهداية وضبط السلوك.

تصريحات القيادة الباكستانية.. توافق نادر بين الأمن والدين

وجاء تحذير مرصد الأزهر متسقًا مع تصريحات رسمية لافتة صادرة عن القيادة العسكرية الباكستانية، حيث أكد المارشال عاصم منير، رئيس هيئة الدفاع ورئيس أركان الجيش، أن القرارات السيادية المتعلقة بالأمن القومي، وعلى رأسها إعلان الجهاد، يجب أن تبقى حصرًا بيد مؤسسات الدولة الرسمية.

وخلال كلمته في مؤتمر «علماء الأمة الوطنية» بالعاصمة إسلام آباد، شدد المارشال منير على أن الشريعة الإسلامية تقوم في جوهرها على التنظيم والانضباط والعمل الجماعي، محذرًا من أن أي محاولات لإعلان الجهاد خارج هذا الإطار المؤسسي تفتح الباب أمام الفتن والانقسامات، وتغذي دوائر العنف غير المنضبط.

الشريعة والتنظيم.. قراءة منضبطة لمفهوم الجهاد

أوضح مرصد الأزهر أن الجهاد، وفق الفهم الصحيح للشريعة الإسلامية، ليس حالة فوضوية ولا فعلًا ارتجاليًا، بل منظومة متكاملة تحكمها شروط وضوابط صارمة، في مقدمتها وجود سلطة شرعية، ووضوح الهدف، وضمان عدم استهداف الأبرياء، والحفاظ على استقرار المجتمع.

وأشار المرصد إلى أن غياب الدولة أو تجاوزها في قضايا مصيرية كالجهاد يؤدي إلى نتائج كارثية، أبرزها تحويل السلاح إلى أيدي جماعات متنازعة، وتبرير استهداف المدنيين، وإضفاء غطاء ديني زائف على أعمال القتل والتفجير.

الحدود الباكستانية.. ساحة اختبار خطير للفكر المتطرف

وفي سياق تحليله، لفت مرصد الأزهر إلى أن هذه التحذيرات تأتي في ظل تصاعد التحديات الأمنية على الحدود الباكستانية الأفغانية، حيث تنشط جماعات محظورة مثل «طالبان باكستان» وتنظيم «داعش  ولاية خراسان»، مستغلة حالة الاضطراب الإقليمي لتسويق خطاب ديني منحرف يقوم على اقتطاع النصوص من سياقها الشرعي والتاريخي.

وأكد المرصد أن هذه التنظيمات تسعى بشكل ممنهج إلى إعادة تعريف الجهاد بما يخدم مشاريعها العنيفة، عبر الدعوة إلى ما يسمى بالجهاد الفردي، واستهداف المدنيين وقوات الأمن، في انتهاك صريح لكافة المعايير الشرعية والإنسانية.

الأمن لا ينفصل عن الفكر.. معركة مزدوجة

وشدد مرصد الأزهر على أن مواجهة التطرف لا يمكن أن تقتصر على الحلول الأمنية وحدها، مهما بلغت قوتها، بل تتطلب معركة فكرية موازية تستهدف تفكيك الخطاب المتشدد، وكشف تناقضاته، وفضح توظيفه المغلوط للدين.

وأكد أن تفكيك الأدبيات الدعائية المتطرفة بات ضرورة لا تقل أهمية عن العمليات الميدانية، إذ إن ترك المفاهيم المغلوطة دون تصحيح يتيح إعادة إنتاج العنف بأشكال جديدة، حتى لو تم تفكيك التنظيمات عسكريًا

 

تم نسخ الرابط