رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وزراء خارجية روسيا والدول الإفريقية يؤكدون على المسؤولية المشتركة عن تعزيز عالم عادل ومستقر

المؤتمر الوزاري الثاني
المؤتمر الوزاري الثاني المنتدى الشراكة الروسية

وزراء خارجية روسيا والدول الإفريقية يؤكدون على المسؤولية المشتركة عن تعزيز عالم عادل ومستقر

أكد وزراء خارجية روسيا والدول الإفريقية على المسؤولية المشتركة للدول الإفريقية وروسيا الاتحادية عن تعزيز عالم عادل ومستقر قائم على مبادئ المساواة في السيادة بين الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام السيادة والسلامة الإقليمية، وحق جميع الشعوب في تقرير مصيرها، وذلك على النحو المنصوص عليه في جملة أمور في قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 الدورة الخامسة عشرة الصادر في 14 ديسمبر 1960، ورقم 115/79 الصادر في 4 ديسمبر 2024.

جاء ذلك في البيان المشترك الصادر عن المشاركين في المؤتمر الوزاري الثاني المنتدى الشراكة الروسية - الإفريقية الذي عقد بالقاهرة يومي الجمعة والسبت برئاسة وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

وذكر البيان المشترك أن وزراء خارجية روسيا الاتحادية والدول الإفريقية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، وقيادة مفوضية الاتحاد الإفريقي، والهيئات التنفيذية لأبرز منظمات التكامل الإفريقية، إلى جانب ممثليهم اجتمعوا في القاهرة بجمهورية مصر العربية خلال الفترة من 19 إلى 20 ديسمبر 2025 للمشاركة في المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية - الإفريقية.

ورحب الوزراء بالمستوى الاستراتيجي للتعاون بين إفريقيا وروسيا، وبالتنفيذ النشط للاتفاقات الواردة في الوثائق الختامية للقمتين الروسية الإفريقية الأولى التي عقدت في سوتشي، يومي 23 و24 أكتوبر 2019 والثانية التي عقدت في سانت بطرسبرغ في 27و28 يوليو 2023، بما في ذلك خطة عمل منتدى الشراكة الروسية الإفريقية للفترة 2023-2026.

وأعربوا عن استعدادهم لمواصلة الإعداد لخطة العمل التالية للفترة 2026-2029، بهدف اعتمادها خلال القمة الروسية الإفريقية الثالثة.

كما أعربوا عن تقديرهم الكبير لنتائج المؤتمر الوزاري الأول لمنتدى الشراكة الروسية الإفريقية الذي عقد في سوتشي يومي 9و10 نوفمبر 2024.. مجددين التزامهم بتنفيذ البيانات المشتركة التي اعتمدت خلاله، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتدابير الرامية إلى إنشاء نظام عادل ويتسم بالشفافية ومنصف للأمن المعلوماتي الدولي وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والقضايا الراهنة المتعلقة باستكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه للأغراض السلمية.

وأعربوا عن دعمهم الكامل لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 272/79 الصادر في 4 مارس 2025 بشأن الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، وهو حدث تاريخي أرسى الشروط اللازمة لإنشاء منظمة الأمم المتحدة المصممة لإنقاذ الأجيال المتعاقبة من ويلات الحرب، مؤكدين مجدداً على أهمية صون الذاكرة التاريخية مع ضمان المصالحة والسلام.

وفيما يتعلق بالتعاون السياسي.. أقر وزراء خارجية روسيا والدول الإفريقية بالدينامية المكثفة للتفاعل السياسي بين روسيا الاتحادية والدول الإفريقية، بما في ذلك على المستويين الرفيع والأعلى، ورحبوا بتوسع الحضور الدبلوماسي المتبادل.

كما أشادوا بعمليات التكامل الإقليمي والقاري التي تشهدها القارة الإفريقية.. مؤكدين الحاجة إلى بذل جهود مشتركة لتحقيق أهداف التنمية ذات الأولوية لإفريقيا، كما وردت في أجندة 2013: "إفريقيا التي نريد"، بما في ذلك خطة التنفيذ العشرية الثانية، وكذلك في خطة التنمية المستدامة لعام 2030 المعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1/70 الصادر في 25 سبتمبر 2015. وفي هذا السياق، أقروا أيضاً بالالتزامات الصادرة عن قمة مجموعة العشرين التي عُقدت مؤخراً في جنوب إفريقيا، وأعربوا عن التزامهم وتوافقهم مع رئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين المنطلقة من القناعة بأن العالم بحاجة إلى مزيد من التضامن والمساواة والاستدامة.

و أكدوا أنهم يعدون بتطوير شراكة بناءة بين روسيا الاتحادية والاتحاد الإفريقي، وكذلك منظمات التكامل الإفريقية، أحد أولويات سياستهم الخارجية المشتركة.

وجددوا التأكيد على الالتزام المشترك بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة بكاملها، وبشموليتها وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة.

كما أعربوا عن استعدادهم لتعزيز جهود الدول الإفريقية وروسيا الاتحادية الملتزمة بضمان الاحترام الشامل للقانون الدولي وتعزيز دوره كركيزة للعلاقات الدولية.

وأشاروا إلى عدم جواز أي محاولات للاستبدال أو التعديل أو التفسير التعسفي له.

وأكدوا مجدداً التزامهم الراسخ بالإسهام المتواصل في تعزيز سيادة روسيا الاتحادية والدول الإفريقية، وفي تطوير الصيغ متعددة الأطراف القائمة على قواعد القانون الدولي، والتشريعات الوطنية، وغيرها من الوثائق الاستراتيجية الرئيسية.

وأعربوا عن بالغ القلق من أنه بعد مرور خمسة وستين عاما على اعتماد إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة - الذي صاغه وروج له أساساً الاتحاد السوفيتي - لم تنفذ بعد أحكام هذه الوثيقة تنفيذا كاملا.. ودعوا إلى التنفيذ العاجل والكامل لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 115/79 من أجل القضاء على الاستعمار والاستعمار الجديد، ووضع حد فوري للاستيلاء العنيف وغير المباشر لإمكانات دول وشعوب الجنوب العالمي من قبل القوى الاستعمارية السابقة.

ورحبوا باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 106/80 في 5 ديسمبر 2025 ، الذي يعلن الرابع عشر من ديسمبر يوما دوليًا لمناهضة الاستعمار.

كما رحبوا بالتعاون الوثيق مع الدول الإفريقية في منابر الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، ودعوا إلى تعزيز التنسيق من أجل الترويج المشترك للأولويات المشتركة والدفاع عنها.

وأشاد الوزراء - في بيانهم المشترك - بمجموعة الدول الإفريقية الثلاث (A3) في مجلس الأمن لدورها النشط في الترويج للمواقف الإفريقية والدفاع عنها داخل المجلس، وكذلك لإسهاماتها المهمة في تعزيز السلم والأمن الدوليين والإقليميين.

وأكدوا التزامهم بتحقيق توزيع أكثر عدالة لأدوار رعاية القضايا المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، استناداً إلى ضرورة زيادة مشاركة الدول الإفريقية في إعداد الوثائق المتعلقة بالسلم والأمن في القارة.

وأعربوا عن استعدادهم لمواصلة الانخراط البناء في الإصلاح المدروس لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يضمن أن يعكس المجلس الحقائق الجيوسياسية الراهنة، بما في ذلك عالم يتسم بتعدد الأقطاب، ووفقاً للموقف الأفريقي المشترك المكرس في توافق إزولويني وإعلان سرت.

وأكدوا مجدداً التزامهم بالمساهمة في تحسين آلية تطبيق العقوبات الدولية، استناداً إلى الاختصاص الحصري لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في فرض هذه التدابير، وإلى ضرورة ضمان فعاليتها في صون السلم والأمن الدوليين ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية.

وأكدوا أنهم سيواصلون، ضمن إطار مجلس الأمن، تنسيق المواقف بشأن سياسات العقوبات المتعلقة بالدول الإفريقية، بما يهدف أيضاً إلى مزيد من التخفيف والرفع الكامل للتدابير التقييدية التي لم تعد ذات صلة.

وأكدوا مجددا معارضتهم الراسخة لاستخدام التدابير القسرية الأحادية كأداة للإكراه السياسي والاقتصادي، مرحبين بإعلان يوم 4 ديسمبر يوماً دولياً لمناهضة التدابير القسرية الأحادية.

ودعوا إلى علاقات تعاونية بدلاً من علاقات تصادمية.. مقرين بقيمة المنصات متعددة الأطراف المتنوعة، بما في ذلك مجموعة «بريكس»، في تعزيز نظام حوكمة عالمية أكثر شمولاً وتمثيلاً.

ورحبوا بأنشطة مجموعة «بريكس» بالتعاون مع الدول الإفريقية في تعزيز نظام عادل وشامل للعلاقات الدولية، قائم على نظام عالمي منصف والمساواة في السيادة بين جميع الدول.. وأقروا بالعمل الشامل الذي تقوم به «بريكس» مع الدول الإفريقية لضمان مشاركتها بصورة أكثر نشاطاً وفاعلية في العمليات العالمية وآليات صنع القرار.

وأشاروا إلى شعار الاتحاد الإفريقي لعام 2025 - « العدالة للأفارقة والمنحدرين من أصل إفريقي من خلال التعويضات » الذي يأتي في وقته ويتماشى مع روح العصر.. مؤكدين مجددا الاستعداد لمواصلة العمل المشترك من أجل الحفاظ على الذاكرة التاريخية لجرائم الحقبة الاستعمارية وتبعاتها، وإنشاء آليات قانونية لتقييم الأضرار وتعويضها التي لحقت بالدول الأفريقية خلال فترة الاستعمار.

وأكدوا اعتزامهم تعزيز التعاون والدعم المتبادل للمبادرات المشتركة على المنصات الدولية لمكافحة جميع أشكال العنصرية، وكذلك تعزيز التعاون والدعم المتبادل للمبادرات المشتركة على المنصات الدولية لمكافحة جميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وكذلك التمييز القائم على الدين أو الأصل، بما في ذلك كراهية الأجانب وما يتصل بها من تعصب والقومية العدوانية، والنازية الجديدة، والفاشية الجديدة.

وأعربوا عن عزمهم على التعاون لتحقيق التنفيذ الكامل لإعلان وبرنامج عمل ديربان لعام 2001.

كما عبروا عن استعدادهم لتعزيز التعاون القانوني الدولي، ولا سيما في المسائل الجنائية، وآليات العدالة الجنائية الدولية مع العمل في الوقت ذاته بشكل مشترك على التصدي لتسييسها وإساءة استخدامها بما يخالف مبدأ المساواة في السيادة بين الدول.

وأكدوا أهمية التعاون البرلماني بين إفريقيا وروسيا.. مرحبين بعقد المؤتمرات البرلمانية الدولية الروسية الإفريقية التي تسهم في تعزيز الحوار بين الجمعية الفيدرالية لروسيا الاتحادية والبرلمان الإفريقي، والاتحاد البرلماني الإفريقي، والبرلمانات الوطنية للدول الإفريقية، ومجموعات الصداقة الثنائية.

ودعوا إلى تعزيز التفاعل بين الأحزاب السياسية التي تمثل القوى السياسية الرئيسية في روسيا والدول الإفريقية، من أجل تنسيق المواقف بشأن القضايا ذات الصلة على الأجندتين الدولية والإقليمية، بما في ذلك التصدي للممارسات الاستعمارية الجديدة المعاصرة.

وأكد الوزراء مجدداً التزامهم بتيسير الظروف على أساس ثنائي للسفر المتبادل بين روسيا الاتحادية والدول الإفريقية، ولا سيما بما يعزز التبادلات في مجالات الأعمال والتعليم والثقافة والسياحة وغيرها من أشكال التواصل بين الشعوب.

وأقروا بإمكانات التعاون الثلاثي بوصفه أداة عملية لتسريع التنمية المستدامة وتعزيز الشراكات بين الدول الإفريقية والشركاء الدوليين، بما في ذلك روسيا الاتحادية.. ولفتوا إلى أن هذا النموذج من التعاون الذي يشرك الدول الإفريقية والشركاء التقليديين والفاعلين الجدد، يتيح إطاراً فعالاً لتعزيز النمو الشامل، وتبادل المعارف، وتحقيق المنفعة المتبادلة، كما يسهم في مواءمة الخبرات التقنية والموارد المالية والحلول الابتكارية لدعم أولويات التنمية التي تقودها إفريقيا في قطاعات رئيسية مثل بناء القدرات والأمن الغذائي، والصحة، والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، بما يتسق مع أهداف أجندة 2063 وخطة التنمية المستدامة لعام 2030.

وأكدوا قيمة برامج بناء القدرات ومبادرات تبادل الخبرات، بما في ذلك من خلال التعاون مع وكالات التعاون الإنمائي في مختلف أنحاء إفريقيا، في تعزيز التعاون الإفريقي وبناء القدرات والتنمية المستدامة، بما يسهم في تعزيز الحلول التي تقودها إفريقيا عبر تبادل المعرفة والخبرة وأفضل الممارسات في قطاعات رئيسية مثل الصحة والزراعة والقدرة على الصمود المناخي وتنمية رأس المال البشري.

وأضافوا أنهم وإذ يقرون بدور أجندة 2063 في معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات في أفريقيا، فانهم يؤكدون الحاجة إلى السعي المتزامن لتحقيق السلام والأمن والتنمية المستدامة.

ورحبوا في هذا الصدد بتفعيل مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، واستضافة القاهرة له.

تم نسخ الرابط