احذر.. هل الذنب في شهر رجب مضاعف لأنه من الأشهر الحُرم؟
مع دخول أول ليلة من رجب يتسائل البعض هل الذنب في شهر رجب مضاعف لأنه من الأشهر الحرم؟، حيث تتجلى عظمة التشريع الإسلامي في اصطفاء أزمنة بعينها لتكون محطات للتزكية والتقرب.
الذنب في شهر رجب هل يكون مضاعفًا؟
ومن بين هذه الأزمنة يبرز شهر رجب الفرد، ذلك الشهر الذي أضاء هلاله سماءنا ليعلن دخول واحد من الأشهر الحرم الأربعة التي عظم الله شأنها ورفع قدرها، حتى أصبح الذنب في شهر رجب قد يكون مضاعفًا.
ويأتي التوجيه الرباني حاسماً في قوله تعالى: "فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ"، ليكون بمثابة نداء سماوي يحذر من مغبة الاستهانة بقدسية هذا الزمان، فإذا كان الظلم محرماً في كل وقت، فإنه في رجب أشد حرمة وأعظم إثماً، لأن المعصية فيه ليست مجرد خروج عن الطاعة، بل هي هتك لحرمة زمانٍ اختاره الله ليصب فيه الخير صباً، مما يستوجب على المؤمن أن يكون أشد حذراً على نفسه.
وظلم النفس يقع بارتكاب المعاصي كما يقع بترك الطاعات والتفريط في النوافل، خاتر أن كل فعل في هذا الشهر يوزن بميزان المضاعفة الكيفية، فتصبح الحسنة فيه أثقل في الميزان والسيئة فيه أغلظ وأشد وزراً.
متى يتضاعف الذنب في شهر رجب؟
وهذا التغليظ في الآثام، كما قرره الإمام ابن كثير في تفسيره، ليس تنفيراً بل هو تشريف لزمان العبادة، حيث شبّه المعاصي في الشهر الحرام بالمعاصي في البلد الحرام، فكلاهما يضاعف فيه العقاب لانتهاك حرمة ما عظمه الله، وهو ما ذهب إليه الإمام القرطبي.
وأكد أن من أطاع الله في شهر حرام وفي بلد حرام نال ثواباً لا يدركه غيره في الأزمان العادية، ولذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم رجب بالـ "أصب"، في إشارة نبوية بليغة إلى أن الله يفيض فيه من أرزاقه وعافيته على عباده المنقطعين إليه، حتى كان الصالحون يجدون بركة هذا الشهر في زيادة أرزاقهم وشفاء مرضاهم وانشراح صدورهم، فمن امتنع عن ظلم نفسه وجاهدها في رجب، فتح الله له أبواب القبول وتهيأ بقلب سليم لاستقبال نفحات شعبان ومن ثم الدخول إلى جنة رمضان.
كيفية الابتعاد عن الذنب في شهر رجب؟
وفي هذه الأيام المباركة، ينبغي للمسلم أن يلهج لسانه بالدعاء والرجاء، مستغلاً كونه في شهرٍ لا يُرد فيه سائل، فيدعو قائلاً: "اللهم صب علينا خيرك وفضلك ورزقك وعافيتك، واجبر خواطرنا وارزقنا العوض الجميل وقدر لنا الخير ورضنا به"، فالدعاء في رجب هو بذر اليقين الذي سيحصد المؤمن ثماره استقراراً في النفس وسعة في الرزق، ومع اليقين بأن الثواب يضاعف كيفاً لا عدداً.
وتزداد قيمة السجدة والصدقة والكلمة الطيبة، لتصبح طاعتنا في هذا الشهر الحرام هي الوقود الذي يحرك أرواحنا نحو الكمال البشري، محذرين أنفسنا من ركوب المعاصي التي تغلظ فيها الدية والآثام، لنخرج من رجب وقد تطهرت نفوسنا من أدرانها، وأصبحنا أكثر قرباً من رحاب المولى الذي يعظم من أمره ما يشاء، ويغفر لمن يشاء بفضله وكرمه في هذا الشهر الأصم الذي صمت فيه الدنيا عن الشر ولهجت فيه السماء بالرحمة.

