أنصار قيس سعيّد في الشارع.. حشود تؤكد السيادة وترفض التدخل الأجنبي في ذكرى الثورة
مشهد سياسي متجدد فرض نفسه في قلب العاصمة التونسية، مئات من أنصار الرئيس قيس سعيّد احتشدوا في شارع الحبيب بورقيبة، لإعلان تجديد الدعم له ورفع شعار السيادة الوطنية في مواجهة ما وصفوه بمحاولات التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي.
تظاهرة جاءت بالتزامن مع الذكرى الرابعة عشرة لاندلاع الثورة التونسية، وسط مناخ سياسي متوتر وانقسام حاد بين مؤيدين للرئيس ومعارضين لسياساته.
شارع الحبيب بورقيبة يعود إلى الواجهة
حشود لافتة تجمعت وسط العاصمة تونس، حيث تحوّل شارع الحبيب بورقيبة إلى ساحة تعبير سياسي بامتياز.
أنصار الرئيس قيس سعيّد رفعوا الأعلام الوطنية وصوره، مرددين شعارات تركز على استقلال القرار الوطني ورفض أي وصاية خارجية.
حضور شعبي حمل رسائل مباشرة إلى الداخل والخارج، مفادها أن جزءاً من الشارع التونسي لا يزال متمسكاً بخيارات الرئيس ومساره السياسي.
هتافات المتظاهرين شددت على أن تونس دولة حرّة مستقلة، رافضة أي تدخل أجنبي، ومؤكدة أن السيادة الوطنية خط أحمر.
أصوات طالبت أيضاً بمحاسبة الفاسدين، في إشارة إلى أحد أبرز شعارات المرحلة التي يقودها الرئيس قيس سعيّد.
رسائل دعم مباشرة للرئيس قيس سعيّد
لغة الدعم كانت واضحة في تصريحات المشاركين، وعبروا عن سبب مشاركتهم قائلين إن حضورهم جاءت لمساندة الرئيس قيس سعيّد والدفاع عن سيادة تونس في مواجهة ما وصفوه بـ“الهجمة الخارجية”، إضافة إلى أطراف داخلية “تسعى للاستقواء بالأجنبي للتأثير في قرارات الدولة”.
مواقف مماثلة عبّر عنها عدد من المحتجين، معتبرين أن الضغوط الخارجية تستهدف فرض أجندات سياسية لا تخدم المصلحة الوطنية، وأن الرد عليها يجب أن يكون عبر الشارع والدعم الشعبي المباشر.
توتر متصاعد مع الاتحاد الأوروبي
خلفية هذه التظاهرة ارتبطت بتوتر واضح في العلاقة بين الرئاسة التونسية والاتحاد الأوروبي.
انتقادات أوروبية متكررة وُجهت إلى السلطات التونسية بشأن أوضاع الحريات العامة وحقوق الإنسان واستقلال القضاء، خاصة بعد توقيف وسجن عدد من الشخصيات السياسية المعارضة.
الرئيس قيس سعيّد رد على هذه المواقف بوصفها “تدخلاً سافراً” في الشأن الداخلي، مؤكداً أن تونس قادرة على إدارة شؤونها دون وصاية أو إملاءات خارجية.
خطاب رسمي يعكس رؤية تقوم على أولوية السيادة الوطنية ورفض الضغوط الدبلوماسية، مهما كان مصدرها.
انقسام سياسي يعمّق الأزمة
تظاهرة أنصار الرئيس جاءت بعد أيام قليلة من تحرك احتجاجي مضاد، خرج فيه معارضون لقيس سعيّد مطالبين بإنهاء ما وصفوه بـ“الحكم الفردي”، والدعوة إلى إعادة المسار الديمقراطي، والإفراج عن السياسيين المعتقلين.
مشهد يعكس بوضوح حجم الانقسام السياسي الذي تعيشه تونس في هذه المرحلة الحساسة.
شارع منقسم بين رؤيتين متعارضتين؛ الأولى ترى في قرارات الرئيس مساراً لتصحيح الثورة ومواجهة الفساد، والثانية تعتبرها تراجعاً عن مكتسبات الديمقراطية.
حالة استقطاب تلقي بظلالها على المشهد العام، وتزيد من تعقيد الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد.
ذكرى الثورة بين الماضي والحاضر
تزامن التظاهرة مع ذكرى الثورة أضفى عليها بعداً رمزياً.
ذكرى استحضرت شعارات السيادة والكرامة الوطنية، لكنها في الوقت نفسه أعادت طرح أسئلة حول مستقبل المسار السياسي في تونس.
شارع الحبيب بورقيبة، الذي كان رمزاً للاحتجاجات قبل 14 عاماً، عاد ليعكس صورة تونس المنقسمة بين دعم السلطة ورفضها.
