من محراب القرآن إلى ملعب الزمالك.. الأوقاف تحسم الجدل وتكرم حفظة الوحي
في مشهد مهيب احتضنه مسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة، نظّمت وزارة الأوقاف احتفالية رسمية لتكريم المشاركين في إنجاح فعاليات المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم، تلك المسابقة التي باتت واحدة من أبرز المحافل القرآنية الدولية، وتحمل اسم مصر إلى مختلف دول العالم بوصفها راعية للقرآن وحفظته وعلومه.
الاحتفالية لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل جاءت تتويجًا لجهود ممتدة بذلها عشرات العاملين داخل الوزارة، ممن عملوا ليلًا ونهارًا في صمت، من أجل إخراج هذا الحدث بالصورة اللائقة بمكانة القرآن الكريم وبمكانة الدولة المصرية.
وزير الأوقاف: فخور بأبناء الوزارة وما قدموه
وخلال كلمته، ثمّن الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الجهد الصادق والتفاني الملحوظ الذي أظهره جميع العاملين المشاركين في تنظيم المسابقة، مؤكدًا أن ما تحقق هو نتاج عمل جماعي منضبط ومسؤول، يعكس روح المؤسسة لا الأفراد.
وأوضح الوزير أن ما شهده خلال مراحل الإعداد والتنفيذ يعكس نموذجًا مشرفًا للعمل المؤسسي القائم على الإخلاص، والانضباط، وتحمل المسؤولية، مشيرًا إلى أن أبناء الوزارة أثبتوا قدرتهم على صناعة النجاح دون ضجيج أو سعي للظهور
روح الفريق وتجاوز الأنانية.. سر النجاح
وأكد وزير الأوقاف أن أبرز ما ميّز هذه التجربة هو روح التعاون التي سادت بين فرق العمل المختلفة، حيث غابت الأنانية، وتجاوز الجميع حب الظهور، وساد صفاء القلوب والعمل من أجل هدف واحد هو خدمة كتاب الله.
وأشار إلى أن هذه الروح الإيجابية ليست أمرًا عابرًا، بل تعكس قيمًا راسخة داخل الوزارة، تجعل العاملين فيها نموذجًا يُحتذى به في الإخلاص والتجرد عند خدمة القضايا الدينية والوطنية.
رسالة تقدير خاصة لمن واجهوا ظروفًا إنسانية
وفي لفتة إنسانية، وجّه الوزير شكرًا خاصًا لكل من تحمّل ظروفًا شخصية أو صحية صعبة، ورغم ذلك حرص على أداء مهامه بكفاءة عالية دون تقصير، معتبرًا أن هذا السلوك يجسد أسمى معاني الالتزام والأمانة المهنية.
وأكد أن الوزارة تفخر بهذه النماذج التي تقدم العمل العام على الظروف الخاصة، في إطار من التوازن والوعي بالمسؤولية.
نحو نجاحات أكبر في فعاليات مقبلة
ولم يخفِ الوزير تطلعه إلى البناء على هذا النجاح، مشيرًا إلى أن التجربة ستكون نقطة انطلاق نحو مضاعفة الجهد وتحقيق مستويات أعلى من التنظيم والتميز خلال المؤتمر القادم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، مؤكدًا أن الوزارة عازمة على الاستمرار في هذا النهج المؤسسي المتكامل.
في سياق اخر: الأوقاف تحسم الجدل حول أرض نادي الزمالك
بالتوازي مع هذا الحدث الإيجابي، وجدت وزارة الأوقاف نفسها في مواجهة موجة من الشائعات التي انتشرت مؤخرًا حول نيتها سحب أرض نادي الزمالك بمنطقة المهندسين، وهي شائعات أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والإعلامية.
نفي قاطع للشائعات المتداولة
وفي رد رسمي، نفى الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي لوزارة الأوقاف، صحة ما تم تداوله بشأن سحب الأرض، مؤكدًا أن هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة، ولم تُطرح من الأساس خلال أي تصريحات رسمية أو مداخلات إعلامية.
وأوضح أن نادي الزمالك منتظم في سداد الأقساط المستحقة عليه لهيئة الأوقاف المصرية، ولم يخلّ بأي التزام تعاقدي، مشيرًا إلى أن المتبقي قسط واحد فقط مستحق في شهر أغسطس المقبل.
تفاصيل العلاقة التعاقدية بين الأوقاف والزمالك
وكشف المتحدث الرسمي عن طبيعة العلاقة التعاقدية بين وزارة الأوقاف ونادي الزمالك، موضحًا أنها تقوم على عقدين منفصلين، لكل منهما طبيعة قانونية وصياغة مختلفة، بما يقطع الطريق أمام أي تأويل أو لبس.
وأكد أن الوزارة تلتزم التزامًا كاملًا بصيانة أموال الوقف وتنميتها باعتبارها أمانة شرعية ووطنية لا يجوز التفريط فيها.
العقد الأول: استبدال ينتهي بملكية كاملة
وأوضح رسلان أن العقد الأول هو عقد استبدال على مساحة تبلغ 91 ألفًا و250 مترًا مربعًا، ويعني ذلك أن الأرض ستؤول إلى ملكية نادي الزمالك ملكية كاملة بعد انتهاء مدة العقد، المحددة بنهاية عام 2026.
وأشار إلى أن مدة العقد 20 عامًا، وأن النادي سدد جميع الأقساط المتفق عليها باستثناء قسط أخير بقيمة 875 ألف جنيه، يستحق سداده في أغسطس المقبل، مؤكدًا أنه بعد استيفاء هذا الالتزام لا يحق لأي جهة منازعة النادي في ملكية الأرض.
العقد الثاني: انتفاع بإيجار سنوي
أما العقد الثاني، فهو عقد انتفاع (إيجار) لقطعة أرض أخرى تبلغ مساحتها 50 ألف متر مربع، تم توقيعه عام 2006، وينتهي أيضًا في عام 2026.
وبحسب المتحدث الرسمي، تبلغ قيمة الإيجار السنوي 500 ألف جنيه، وقد التزم نادي الزمالك بالسداد المنتظم دون أي تأخير، وهو ما يعكس احترامه للعلاقة التعاقدية
ما بعد 2026: تفاوض وفق أسعار السوق
وأوضح رسلان أن عقد الانتفاع لا يُجدد تلقائيًا، بل يتطلب جلوس الطرفين معًا لإبرام عقد جديد، يتم خلاله تحديد قيمة إيجارية جديدة تتناسب مع الأسعار السائدة في السوق وقتها، وذلك تنفيذًا لمسؤولية الوزارة في تعظيم عوائد الوقف والحفاظ على حقوقه.