رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

د. خالد فواز يكتب: السياسة المالية والزيادة «الحتمية» في الناتج المحلي

تفصيلة

السياسة المالية تمثل الاحتياطات الأساسية الموجودة لدى الدولة، والتي تحدد بها سعر صرف عملتها من خلال اتخاذ القرارات  والإجراءات اللازمة في بعض المواقف أثناء الدورات الاقتصادية التي تمر بها الدولة.

وقد أصبحت هذه السياسة أكثر أهمية في الأعوام الماضية بسبب التوترات والأزمات العالمية والمحلية، حيث أصبح صانع القرار يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة هذه الأزمات، إضافةً إلى دور السياسة المالية في معالجة بعض الضغوط على ميزان المدفوعات والموازنة العامة، وإعداد التقارير اللازمة لتعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار، وكل ذلك يتطلب سياسة حكيمة واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.

تسعى الدولة من خلال السياسات المالية إلى إدارة الموارد وتنظيم النشاط الاقتصادي بما يحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل. لكن من يحدد سعر الصرف؟ هل هي الدولة أم السوق أم العرض والطلب أم البنك المركزي؟ الحقيقة أن سعر الصرف يتم أساسًا وفقًا للعرض والطلب، أي السوق، بينما يقوم البنك المركزي بوضع بعض الشروط والضوابط لضمان قوة العملة وتحقيق تأثيرها على المستوى المحلي والعالمي.

وهنا يبرز ثلاثة أنواع رئيسية لسعر الصرف:

1. سعر الصرف الثابت:
يفرض البنك المركزي سعر صرف عملته دون أي ارتباط بسعر السوق. مثال: فرض البنك المركزي سعر الجنيه المصري على أساس 10 دولارات لكل 100 جنيه. هذا النظام يتطلب أن تكون الدولة قوية اقتصاديًا وصاحبة صادرات كبيرة، حيث تستفيد من الاحتياطيات الأجنبية والعملات الصعبة.


2. سعر الصرف المحدد (المدار):
يتدخل سوق العرض والطلب في تحديد السعر، لكن إذا تجاوز السعر الحد المطلوب، يتدخل البنك المركزي لضبطه من خلال بعض السياسات مثل استخدام الاحتياطي من العملات الأجنبية، تعديل أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، والتحكم في عرض النقود في الدولة. مثال: إذا ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه فجأة، يتدخل البنك المركزي ببيع جزء من احتياطياته بالدولار لتقليل السعر.


3. سعر الصرف الحر (التعويم الحر):
لا يتدخل البنك المركزي إطلاقًا في تحديد السعر، ويتم تحديده بالكامل وفقًا للعرض والطلب في السوق. مثال: سعر الدولار في السوق السوداء أو في السوق المفتوح الذي يختلف يوميًا حسب الطلب والعرض. هذا النظام قد يؤدي إلى تقلبات حادة في حالة زيادة الطلب على العملة الأجنبية، وقد يكون مفيدًا للدول التي تتمتع بإنتاج وتصدير قوي، ولكن قد يسبب أزمات للدول الضعيفة اقتصاديًا.


ومن هنا، يجب على الدولة زيادة الإنتاج المحلي وتحسين جودة مشاريعها، وجذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الكوادر البشرية، لأن قوة الموارد البشرية والمادية معًا تؤدي إلى اقتصاد قوي ومستقر، بعيدًا عن الأزمات المرتبطة بأسعار الصرف.

الختام 
قوة السياسة المالية للدولة تعتمد على اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت الصحيح، بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والتنمية.

تم نسخ الرابط