رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

نيران إسرائيلية على اليونيفيل.. حادث خطير يهدد هشاشة الهدنة جنوب لبنان

قوات اليونيفيل
قوات اليونيفيل

تطورات ميدانية خطيرة تشهدها الحدود الجنوبية للبنان بعد تعرض قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) لإطلاق نار مباشر من دبابة إسرائيلية، في واقعة وصفَتها البعثة بأنها انتهاك جسيم للقرار 1701 وتهديد مباشر لعمل قوات حفظ السلام. 

حادث جديد يرفع منسوب التوتر في منطقة لا تزال تعيش على صفيح ساخن رغم الهدنة المعلنة بين إسرائيل وحزب الله.

إطلاق نار مباشر على قوات حفظ السلام

أعلنت قوة اليونيفيل أن دبابة ميركافا إسرائيلية أطلقت صباح الأحد النار تجاه مجموعة من جنودها أثناء وجودهم قرب موقع أقامته إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.
وأكد بيان البعثة أن طلقات رشاشة ثقيلة سقطت على بعد نحو خمسة أمتار فقط من الجنود، بينما كانوا يسيرون على الأقدام لتنفيذ مهمة دورية، ما اضطرهم للاحتماء السريع داخل المنطقة لتفادي الإصابة.

وأشارت اليونيفيل إلى أن الحادث لم يسفر عن إصابات بين عناصرها، إلا أن خطورته تكمن في قرب المسافة وشدة النيران، معتبرة ما حدث تجاوزاً واضحاً لقواعد الاشتباك والالتزامات التي يفرضها القرار الدولي.

تحرّك أممي لوقف إطلاق النار

أكد بيان القوة الأممية أن قواتها بادرت فوراً إلى التواصل عبر القنوات العسكرية مع الجيش الإسرائيلي لطلب وقف إطلاق النار بشكل فوري.

وأوضحت أن جنودها تمكنوا من مغادرة الموقع بأمان بعد مرور نحو 30 دقيقة، عقب انسحاب دبابة الميركافا إلى داخل الموقع العسكري الإسرائيلي المحاذي.

وشددت البعثة على أن الحادث يشكّل انتهاكاً خطيراً للقرار 1701، داعية الجيش الإسرائيلي إلى وقف أي أعمال عدوانية يمكن أن تهدد سلامة قوات حفظ السلام أو تعيق مهمتها.

خلفية القرار 1701 والهدنة القائمة

جاء القرار 1701 ليضع حداً لحرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله، وشكّل لاحقاً الأساس الذي بُني عليه وقف إطلاق النار الأخير بين الطرفين في 27 نوفمبر 2024.
وتعمل قوة اليونيفيل بالتعاون مع الجيش اللبناني على ترسيخ هذا الاتفاق ومنع أي خروقات قد تؤدي إلى تفجر الوضع مجدداً في الجنوب.

جدار خرسانـي يثير أزمة جديدة

تتزامن هذه الحادثة مع كشف اليونيفيل قبل يومين عن قيام الجيش الإسرائيلي بتشييد جدار خرسانـي قرب الخط الأزرق، ما أثار اعتراضات لبنانية واسعة.
وأكدت اليونيفيل أن الجدار يقع داخل الأراضي اللبنانية وفق تقييمها، بينما ادّعى الجيش الإسرائيلي أنه لا يتجاوز الخط الأزرق الحدودي.

وعلى إثر ذلك، أعلنت الحكومة اللبنانية عزمها رفع شكوى رسمية إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل، معتبرة بناء الجدار اعتداءً جديداً على السيادة اللبنانية.

سلسلة اعتداءات متكررة على اليونيفيل

تشير السجلات الأخيرة إلى تعرض قوات اليونيفيل لأكثر من حادث مع القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية.
ففي سبتمبر، أعلنت القوة الأممية إلقاء مسيرات إسرائيلية أربع قنابل قرب عناصرها، بينما زعمت إسرائيل أن الاستهداف غير مقصود.
كما شهد يوم 12 أكتوبر إصابة أحد عناصر القوة بجروح عقب إلقاء مسيّرة إسرائيلية قنبلة قرب موقع أممي في الجنوب.

وتعكس هذه الاعتداءات، بحسب مصادر أممية، حجم التوتر الميداني وغياب الالتزام الإسرائيلي بحدود التنسيق مع قوات حفظ السلام.

خلافات حول تطبيق وقف النار

يستمر الوضع الأمني في الجنوب بالتأرجح بسبب بقاء قوات إسرائيلية في خمس مرتفعات استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، رغم نص الاتفاق على انسحابها الكامل.
وتواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية تقول إنها تستهدف محاولات حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية، بينما يتهمها لبنان بخرق اتفاق وقف النار وتجاوز حدوده.

مخاوف من تصعيد جديد

تزداد المخاوف اللبنانية والدولية من توسع دائرة التصعيد، خاصة مع إعلان الرئيس جوزيف عون مؤخراً استعداده للتفاوض مع إسرائيل لوقف غاراتها على الجنوب، من دون أن تتلقى بيروت أي رد رسمي.
وأثار القرار الصادر في أغسطس الماضي والقاضي بنزع سلاح حزب الله عبر خطة من خمس مراحل وضعها الجيش اللبناني — توتراً إضافياً، خصوصاً بعد رفض الحزب تنفيذ القرار.

تشير التطورات الأخيرة إلى دخول الجنوب اللبناني مرحلة حساسة، حيث تشكّل حادثة إطلاق النار على اليونيفيل إنذاراً جديداً حول هشاشة الهدنة وتراجع الضمانات الأمنية.

وبين الخروقات المتكررة والملفات العالقة، يظل القرار الدولي 1701 أساس الاستقرار الممكن، في وقت تبدو الحدود الجنوبية على حافة انزلاق جديد إذا لم تُفرض آليات ردع واضحة وفعالة.

تم نسخ الرابط