التغريدات لا توقف المجازر في غزة.. كاتبة بريطانية تنتقد المواقف الرمزية واللافتات الرقمية

سلطت الكاتبة البريطانية مارينا هايد، الضوء على المأساة الإنسانية الجارية في قطاع غزة، محذّرة من الانزلاق إلى وهم "اللافتات الرقمية" والمواقف الرمزية كبدائل عن التأثير الفعلي في صناعة القرار السياسي.
وترى هايد، كاتبة عمود في صحيفة الجارديان البريطانية، أن الطريق نحو إنهاء هذا الصراع لا يمر عبر تغريدة أو مقاطعة عشاء رسمي، بل عبر مسارات صعبة ومعقدة يتصدرها سياسيون "من أسوأ الناس في العالم".
وتبدأ هايد بتوجيه سهام النقد إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وعد بإنهاء الحرب في أوكرانيا "في اليوم الأول" من توليه الرئاسة، وهو وعد كرره عشرات المرات دون أثر يُذكر. ومع استمرار الحرب، تحوّل الآن ترامب إلى التركيز على حرب أخرى، في غزة، لكنه يفعل ذلك بنفس القدر من اللاواقعية، مكتفيًا بالتصريحات الغامضة مثل "أعتقد أن النهاية ستكون قريبة خلال أسبوعين أو ثلاثة".
وتُنتقد هايد بشدة المواقف الرمزية التي تتصدر المشهد العام، مثل إعلان زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار في بريطانيا، إد دايفي، رفضه حضور مأدبة عشاء رسمية على شرف ترامب خلال زيارته المقبلة؛ حيث ترى الكاتبة أن مثل هذه الخطوات لا تترك أثرًا فعليًا، ولا تشكل فارقًا حقيقيًا، لأن صناع القرار في واشنطن وتل أبيب لا يبالون بها، وربما لا يعرفون حتى من هو دايفي.
كما تشكك في جدوى "النشاط الرقمي" عبر وسائل التواصل، مشيرة إلى أن الكثيرين أصبحوا يظنون أن نشر منشور أو مهاجمة الآخرين بسبب صمتهم، يُعد مشاركة سياسية فاعلة. لكن في رأيها، هذا النوع من "اللافاعلية المغلفة بالنية الحسنة" ليس أكثر من انعكاس لحالة عجز جماعي يعيشها الناس في عصر السيطرة الرقمية.
وتصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها صنعت وهمًا بالتواصل والتمكين، لكنها في الواقع فرّقت وخدّرت المستخدمين، وأسهمت -كما تقول- في تأجيج الأزمات بدلاً من حلها.
وفي ختام مقالها، تعود هايد إلى الحقيقة الأساسية: مهما بدت هذه الطرق بغيضة، فإن الطريق الوحيد لإنهاء المأساة يمر عبر المفاوضات، وعبر الصفقات المعقدة والمزعجة مع قادة يفتقرون قاسيين، لكنهم يملكون القرار، وتؤكد أن "السلام لا يصنعه الغضب الرقمي، ولا العبارات الأخلاقية العالية، بل صفقات شاقة عبر مسارات تفاوضية تعرفها البشرية جيدًا".
وتختم برسالة واقعية "ربما لا يعجبنا من يحمل مفاتيح الحل، وربما نختلف معهم في المبادئ؛ لكنهم وحدهم -وللأسف- من بيدهم إيقاف القنابل وإنهاء الجوع ووقف الكارثة، هذا هو الطريق الوحيد، مهما كان صعبًا ومليئًا بالتنازلات".