رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس التحرير
نصر نعيم

الإفتاء: نشر البلوجرز للمقاطع غير الأخلاقية جريمة شرعًا وقانونًا

تعبيرية
تعبيرية

مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وازدهار ما يُعرف بـ"البلوجر"، باتت مقاطع الفيديو الساعية وراء الشهرة والانتشار السريع تمثل جدل شرعي وأخلاقي واسع فقد ظهر مؤخرًا عدد من صانعي المحتوى الذين يقدمون مقاطع تحمل ألفاظًا وحركات خادشة للحياء، في محاولة لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وهو ما دفع الكثيرين لطرح تساؤلات حول الموقف الشرعي من هذه الظاهرة التي بدأت تتفشى بين الشباب

دار الإفتاء المصرية تلقت سؤالًا حول حكم نشر هذه المقاطع، فجاء الرد قاطعًا بأن ما يقوم به بعض البلوجرز من نشر محتوى غير أخلاقي "عمل محرّم شرعًا ومجرّم قانونًا"، لما يتضمنه من إشاعة للفاحشة في المجتمع.

وأوضحت الدار أن هذا السلوك يتعارض بشكل مباشر مع قيم الإسلام التي تدعو إلى الستر والاستتار، وتنهى عن كشف العورات أو ترويج الفواحش بأي صورة.

خطورة الظاهرة

البيان الصادر عن الإفتاء لم يكتفِ بتوصيف الفعل بالتحريم، بل شبّه نشر هذه المقاطع بخطورة تجارة المخدرات، فكلاهما يُغري بالانتشار السريع، ويقود إلى الإدمان والدمار. 

وأكدت أن كثيرًا من المحتويات التي تُقدَّم على شكل "نصائح" أو "قصص" لا تختلف في حقيقتها عن سموم تُبث في المجتمع تحت شعار الترفيه.

تحذير شديد من إشاعة الفاحشة

استندت دار الإفتاء إلى نصوص قرآنية وأحاديث نبوية في بيان الحكم الشرعي فالله سبحانه وتعالى حذّر في كتابه الكريم قائلًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: 19].
الآية عامة، وتشمل كل من يسعى إلى نشر الرذيلة أو كشف العورات.

كما نقلت الدار عن الإمام البخاري في "الأدب المفرد" قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "القائل الفاحشة والذي يشيع بها في الإثم سواء" أي أن المسؤولية لا تقع على من يرتكب الفعل وحده، بل كذلك على من ينشره أو يروج له.

الأحاديث النبوية جاءت لتؤكد خطورة هذا السلوك. فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَاعَ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِكَلِمَةٍ هُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ يَشِينُهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُذِيبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ» (رواه الطبراني).

كما جاء في حديث مسلم: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ»، ليؤكد أن من فضح غيره أو روّج لعثراته، فضحه الله يوم القيامة.

قيمة الستر في الإسلام

أحد المحاور التي شددت عليها دار الإفتاء هو أن الإسلام قائم على قيمة الستر، حماية للأفراد والمجتمع فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» (رواه مسلم).

فالنشر والمشاركة لمثل هذه المقاطع لا يتعارضان فقط مع الأخلاق، بل مع جوهر تعاليم الشريعة التي تؤكد أن الستر فضيلة، وأن كشف العورات مفسدة تهدم العلاقات الإنسانية والاجتماعية.

الإفتاء تدعو أولياء الأمور: وقاية الأبناء ضرورة

دار الإفتاء وجهت نداءً خاصًا إلى أولياء الأمور، محذرة من ترك الأبناء ينساقون وراء هذه الموجة من المحتويات التي تروج للابتذال تحت ستار الترفيه. 

ودعتهم إلى تقديم بدائل ترفيهية هادفة تحفظ القيم، وتحصّن عقول الناشئة من الوقوع في فخ هذا النوع من الإدمان الرقمي المدمر.

الإعلام الرقمي سلاح ذو حدين

أكدت دار الإفتاء أن منصات الإعلام الرقمي، على الرغم من قدرتها الكبيرة في نقل المعرفة والتواصل، قد تتحول إلى أداة خطيرة تهدد القيم إذا لم يتم ضبطها فالنماذج غير الأخلاقية من بعض البلوجرز تُسيء إلى صورة الإعلام، وتحول المنصات إلى ساحة للفوضى الأخلاقية التي تهدد الأسرة والمجتمع

التحذير الصريح من دار الإفتاء يضع مسؤولية كبيرة على عاتق المجتمع بأسره؛ بدءًا من صانعي المحتوى الذين ينبغي أن يدركوا خطورة ما ينشرونه، مرورًا بالمشاهدين الذين لا ينبغي لهم المساهمة في نشر هذه المقاطع أو التفاعل معها، وصولًا إلى الأسرة والمؤسسات التربوية والدينية التي يجب أن تعزز الرقابة والتوعية.

تم نسخ الرابط