رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس التحرير
نصر نعيم

انقسام حاد داخل "الكابينيت" الإسرائيلي عشية اجتماع حاسم بشأن غزة

الحكومة الأمنية المصغرة
الحكومة الأمنية المصغرة في إسرائيل

وسط خلافات متصاعدة بين المستويين السياسي والعسكري، تتجه الأنظار إلى اجتماع الحكومة الأمنية المصغرة في إسرائيل، المقرر عقده يوم الثلاثاء، لاتخاذ قرار مصيري بشأن مستقبل الحرب في قطاع غزة، في ظل تعثر المفاوضات وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.

ويستعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعرض ثلاثة سيناريوهات رئيسية أمام "الكابينيت": أولها، احتلال كامل لمناطق مركزية كمدينة غزة والمخيمات الرئيسية مع إجلاء السكان جنوباً؛ ثانيها، تطويق تلك المناطق وشن عمليات استنزاف ضد حركة حماس دون اجتياح بري شامل؛ وثالثها، الإبقاء على الوضع الراهن واستمرار المفاوضات المتعثرة دون تقدم حاسم.

ورغم تداول هذه السيناريوهات منذ أشهر، لم يتم اتخاذ قرار نهائي، في وقت تشير فيه مصادر سياسية إلى تراجع الحماس للخيار الثالث، مع تزايد القناعة بأن حماس لا تبدي استعداداً حقيقياً للتوصل إلى صفقة وفق الشروط الإسرائيلية.

في المقابل، يكشف المشهد السياسي عن انقسام صارخ داخل الحكومة. ففي حين يدفع كل من بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير باتجاه احتلال شامل وإسقاط حماس، يتبنى وزير الخارجية جدعون ساعر وأرييه درعي وتساحي هنغبي (رئيس مجلس الأمن القومي) خياراً أكثر حذراً، يقوم على التطويق التدريجي دون اجتياح واسع. 

أما المؤسسة العسكرية، بقيادة رئيس الأركان اللواء إيال زامير، فترفض بشدة خيار التوغل البري، محذّرة من مخاطره الكبيرة على حياة الرهائن وعلى تماسك الجيش.

ويستند موقف الجيش إلى تجارب سابقة دامية، أبرزها عملية رفح التي أفضت إلى مقتل ستة أسرى فلسطينيين، بعد استهداف نفق كانوا محتجزين على مقربة منه دون معرفة دقيقة بموقعهم. 

وحذّر زامير خلال جلسات مغلقة من تكرار هذه الكارثة، قائلاً إن "أي اقتراب بري من مواقع الأسرى قد يفضي إلى مذبحة".

ووفقاً لتقديرات عائلات الرهائن، لا يزال هناك ما لا يقل عن 49 أسيراً محتجزين لدى حماس، بينهم 20 يعتقد أنهم أحياء، بينما يُرجّح وفاة 27 آخرين. 

وقد دعت تلك العائلات، في بيان صدر مساء الأحد، إلى استئناف المفاوضات وتخفيض سقف المطالب الإسرائيلية، محذّرة من أن "الوقت ينفد، ولن نصمد أمام أيام أخرى من الجحيم".

وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي مقرب من نتنياهو أن إسرائيل تُجري محادثات مع الإدارة الأميركية، وسط قناعة مشتركة بأن حماس غير معنية بالتوصل إلى صفقة. 

وفي ضوء ذلك، يدرس نتنياهو اقتراحاً "وسطياً" يقوم على تطويق مناطق غزة دون احتلال شامل، بما يتماشى مع توصيات الجيش وضغوط الشركاء الدوليين، ويُتوقع أن يُرفع لاحقاً إلى الحكومة الموسعة للمصادقة عليه.

لكنّ المعضلة الأساسية تظل في غياب إجماع سياسي واضح، وفي تصاعد الخشية من أن تتسبب أي خطوة عسكرية خاطئة في تهديد حياة الأسرى، ما لم تنخرط إسرائيل في مسار تفاوضي أكثر وضوحاً وواقعية.

تم نسخ الرابط