رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من توطين صناعة السيارات إلى حماية العمال والمزارعين.. 3 رسائل برلمانية للحكومة لإعادة ضبط أولويات الاقتصاد

مجلس النواب
مجلس النواب

طرح عدد من أعضاء مجلس النواب رؤى ومطالب تستهدف دعم الإنتاج المحلي، وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، وتخفيف الأعباء عن أصحاب الأنشطة الزراعية، مؤكدين أن تحقيق التنمية الاقتصادية لا يتوقف عند جذب الاستثمارات أو زيادة الإنتاج، وإنما يمتد إلى توفير فرص العمل وصون حقوق العاملين وضمان قدرة المزارعين على مواصلة نشاطهم.

وتنوعت التصريحات والتحركات النيابية بين الدعوة إلى تحويل تجربة إنتاج أول سيارة كهربائية بشركة النصر إلى قاعدة لصناعة سيارات وطنية متكاملة، والمطالبة بمنظومة تأمينية ورقمية لحماية ملايين العاملين بالقطاع غير الرسمي، إلى جانب فتح ملف الزيادات الكبيرة في إيجارات أراضي الأوقاف الزراعية وما تفرضه من أعباء على المزارعين.

عيد حماد: سيارة النصر الكهربائية بداية استعادة مكانة مصر الصناعية

أكد النائب عيد حماد، عضو مجلس النواب، أن إنتاج أول سيارة كهربائية بمصانع شركة النصر لصناعة السيارات، بنسبة مكون محلي تصل إلى 45%، يمثل انطلاقة مهمة لإحياء الصناعة الوطنية واستعادة مكانة مصر على خريطة صناعة السيارات العالمية.

وأوضح أن عودة شركة النصر للإنتاج لا تقتصر على إعادة تشغيل مصنع عريق، وإنما تمثل بداية مرحلة جديدة لتوطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه التجربة إلى صناعة وطنية متكاملة قادرة على المنافسة والتصدير.

وأشار حماد إلى أن زيادة نسبة المكون المحلي ستفتح المجال أمام آلاف المصانع المصرية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، للمشاركة في تصنيع مكونات السيارات الكهربائية، بما يسهم في توفير فرص العمل وخفض فاتورة الاستيراد وتوفير العملة الأجنبية.

وطالب بإعداد خريطة وطنية لمكونات السيارات الكهربائية، تتضمن جدولًا زمنيًا لرفع نسبة المكون المحلي من 45% إلى 60% ثم 75%، وفقًا للقدرات التصنيعية، إلى جانب إنشاء تحالف للمصانع المصرية المغذية لتصنيع البطاريات والهياكل والمكونات الكهربائية والإلكترونية.

كما دعا إلى التوسع في الشراكات مع الشركات العالمية لنقل التكنولوجيا والخبرات، وتدريب المهندسين والفنيين والعمالة المصرية، وتطوير مراكز البحث والتطوير، مع تقديم حوافز استثمارية وضريبية للمصانع التي تزيد نسب التصنيع المحلي، وفتح أسواق جديدة للسيارات المصرية في الدول العربية والأفريقية.

وشدد على أن شركة النصر يجب أن تتحول إلى قاطرة صناعية تقود نهضة قطاع السيارات، وتدعم مشاركة القطاع الخاص والمصانع المحلية، بما يعزز فرص تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير السيارات الكهربائية.

أحمد فؤاد أباظة: العمالة غير المنتظمة ليست فئة هامشية.. والحماية التأمينية حق أصيل

وفي ملف الحماية الاجتماعية، تقدم النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري العمل والتضامن الاجتماعي، بشأن ضرورة الإسراع في إنشاء منظومة وطنية شاملة لحماية العمالة غير المنتظمة وتوسيع مظلة التأمينات والرعاية الاجتماعية.

وأكد أباظة أن العمالة غير المنتظمة تمثل قوة إنتاجية كبيرة وركيزة أساسية في قطاعات البناء والتشييد والزراعة والنقل والخدمات والحرف، إلا أن ملايين العاملين بهذه القطاعات لا يزالون يواجهون تحديات تتعلق بعدم استقرار الدخل وغياب الأمان الوظيفي وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية والتغطية التأمينية.

وطالب بالانتقال من الحلول المؤقتة والمساعدات الموسمية إلى منظومة مستدامة توفر الحماية الحقيقية للعامل وأسرته، من خلال إنشاء ملف رقمي موحد لكل عامل يرتبط بقاعدة بيانات وطنية دقيقة، تتضمن طبيعة المهنة ومدة العمل والحالة التأمينية والاحتياجات الاجتماعية.

وطرح النائب تساؤلات بشأن موعد الانتهاء من قاعدة البيانات القومية للعمالة غير المنتظمة، وخطة تطبيق نظام تأميني مرن يتناسب مع طبيعة دخول هذه الفئات المتغيرة، إلى جانب إمكانية إنشاء صندوق وطني للطوارئ يوفر تعويضات عاجلة في حالات الإصابة والعجز والوفاة والتعطل القهري.

كما طالب بوضع إجراءات واضحة لدمج العمالة غير المنتظمة تدريجيًا في الاقتصاد الرسمي، وربط حصولها على الخدمات والمشاركة في المشروعات الحكومية بمنظومة التسجيل والحماية التأمينية.

وشدد أباظة على أن العامل غير المنتظم ليس عاملًا هامشيًا، وإنما شريك أصيل في عملية البناء والتنمية، ومن حقه الحصول على مظلة تأمينية واجتماعية شاملة تحفظ كرامته وتؤمن مستقبله ومستقبل أسرته.

إيهاب فتح الباب: زيادة إيجار الفدان إلى 44 ألف جنيه تضع المزارعين أمام أعباء لا تحتمل

وفي ملف الزراعة، تقدم اللواء إيهاب خالد فتح الباب، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى وزير الأوقاف، بشأن الزيادة الكبيرة في القيمة الإيجارية للفدان من أراضي الأوقاف، والتي ارتفعت من نحو 17 ألفًا و500 جنيه إلى 44 ألف جنيه، وما تمثله من أعباء مالية على المزارعين ومستأجري الأراضي.

وأكد النائب أن هذه الزيادة تأتي في توقيت يعاني فيه القطاع الزراعي من ارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوي والمبيدات، إلى جانب زيادة أجور العمالة وتكاليف الري والنقل، وهو ما يضاعف الأعباء على المزارعين ويهدد قدرتهم على الاستمرار في النشاط الزراعي.

وأشار إلى أن القيمة الإيجارية لأراضي الأوقاف وصلت إلى نحو 44 ألف جنيه للفدان، مقابل قرابة 30 ألف جنيه للأراضي التابعة للإصلاح الزراعي، بفارق يصل إلى 14 ألف جنيه، مطالبًا بالكشف عن المعايير التي استندت إليها الجهات المختصة في تحديد هذه القيم، ومدى مراعاتها لطبيعة الأراضي ومستوى إنتاجيتها والظروف الاقتصادية للمزارعين.

وحذر فتح الباب من أن استمرار الزيادات الكبيرة قد يدفع بعض المزارعين إلى التخلي عن استئجار الأراضي أو العزوف عن زراعتها، بما قد يؤثر على حجم الإنتاج الزراعي ودخول الأسر التي تعتمد على هذا النشاط.

وطالب وزير الأوقاف بإعادة دراسة القيمة الإيجارية للأراضي الزراعية التابعة للهيئة، بما يحقق العدالة في التسعير ويراعي القدرة الاقتصادية للمستأجرين، مع إحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة البرلمانية المختصة لمناقشة آثار الزيادة والخروج بحلول تحقق التوازن بين حقوق هيئة الأوقاف ومصالح المزارعين.

تم نسخ الرابط